في علاقة الجزائريين بالنّوم والكسل.. أسئلة يقظة

في علاقة الجزائريين بالنّوم والكسل.. أسئلة يقظة

الجزائر العاصمة 1900 (Getty)

لماذا استهجن قطاع واسع من الجزائريين حملَ عناصر الفريق الوطني لكرة القدم، وسائدَ النّوم في تنقّلاتهم العام الماضي، قبل أن يأتي المدرّب الجديد جمال بلماضي؟ أليست الوسادة أجدرَ الأشياء بأن تكون رمزَنا الوطنيَّ، أكثر من المنجل والمغزل والمحراث والمطرقة والمقصّ والقلم والفأس؟ كم عدد الجزائريين الذين يملكون علاقة حميمة وصحّية بهذه الآلات؟ أليس التشنّج الذي بات يربطهم بها هو الذّي أثمر قدوم الصّينيين لينجزوا لهم جسورهم وسدودهم وعماراتهم وطرقهم؟

الوسائد الآن أجدر الأشياء بأن تكو رمزًا وطنيًا في الجزائر، أكثر من المنجل والمغزل والمحراث والمطرقة والقلم والفأس!

بعيدًا عن النّظرة العنصرية، لقد بات الوجود الصّيني في البلاد حقيقة اجتماعية، بعد أن كان حقيقة اقتصادية وتجارية فقط، إذ بدأنا نسمع عن زيجات مشتركة، ما ينبئ عن جيل جزائريّ قادم بملامح جزائرية متماهية مع الملامح الصّينية. كما أنّ السلطات خصّصت مربّعًا للصّينيين في مقبرة "العالية" بالجزائر العاصمة، بعد أن خصّصت لهم أحياء في المدن الكبرى.  

اقرأ/ي أيضًا: صينيو الجزائر.. الدرس غير محفوظ

أليس حلم الجزائري الأكبر هو أن يصل إلى مقام "راقدة وتمونجي" أي النّوم والأكل؟ وهو مقام يتصدّر المقامات التي يفخر بها الإنسان الجزائري، كإحدى ثمار الدّولة المانحة، التّي أفرزها الاستقلال الوطني؟ أليست وظيفة الحارس اللّيلي أكثرَ الوظائف طلبًا في أوساط الشّبيبة الجزائرية، إذ باتت وظيفة مطلوبة حتّى من طرف الجامعيين حاملي الشّهادات العليا، ليس من باب الهروب من البطالة، بل من باب الجنوح إلى الرّاحة؟

ألا يتفوّق عدد الوسائد على أيّ غرض آخر في جهاز عروسنا، الذي تأخذه من بيت الأب إلى بيت الزّوج، حتّى أنّه يتمّ تخصيص شاحنة لها؟ أليست "ننّي.. ننّي يا بشّة"، أي "نامي.. نامي يا قطّة" هي أوّل أغنية يسمعها طفلنا؟ ألا يفرح الجزائري بالسّاعة الرّابعة بعد الزّوال، حيث يغادر مقرّ العمل، أكثر من فرحه بالسّاعة الثّامنة صباحًا، حيث يلتحق به؟

هنا، على الجزائري أن يعترف بأنّ عدد السّاعات، التّي يقضيها في التّثاؤب والحديث والأكل والوضوء والصّلاة والهاتف وفيسبوك، خلال ساعات الدّوام، تفوق تلك التّي يقضيها في إنجاز المهمّات الموكولة إليه. وهو الواقع الذي كرّس عبارة "ارجع غدًا" في الإدارة الجزائرية، بما حوّلها إلى خنجر في خاصرة المواطن. إذ ما معنى أن يتنقّل مواطن من أقصى الجنوب، على مسافة لا تقلّ عن ألف كيلومتر إلى إدارة في الشّمال، فيُقال له "ارجع غدًا؟".

ألا يحوّل تلميذنا محفظته إلى وسادة كلّما أتيح له ذلك؟ ألا يستسلم الجزائري للإغفاءة، وهو يستمع إلى رجل الدّين في المساجد، ورجل الفكر في الملتقيات، ورجل الفنّ في المسارح؟ ألا يتسامح مع التشويش على أفعاله كلّها، ما عدا التّشويش على نومه شاهرًا في وجه المشوّش العبارة النّارية "خلّونا نرقدوا"؟

ألا تتعلّق النّسبة الكبيرة من أسئلة الجزائريين لمشايخ الفضائيات بتفسير الأحلام، التّي تحدث في النّوم؟ أليس مثلنا الشّعبي الأشهر هو " قهوة وقارّو خير من السّلطان في دارو"، أي أنّ القهوة مع سيجارة أفضل من حالة السّلطان في بيته؟ ألا يتسامح الفقير الجزائري مع حذائه وهندامه، فيظهر فقره من خلالهما، لكنّه يجتهد في أن تكون "الزّورة"، غطاء النّوم، جديدة ودافئة؟

علينا الاعتراف بأنّ في رأس كلّ واحد منّا وسادة، فقط كان عناصر الفريق الوطني أشجعَنا، فكشفوا عن وسائدهم، بينما نصرّ نحن على أن نخفيها

علينا الاعتراف بأنّ في رأس كلّ واحد منّا وسادة، فقط كان عناصر الفريق الوطني أشجعَنا، فكشفوا عن وسائدهم، بينما نصرّ نحن على أن نخفيها. أصلًا نسبة كبيرة منّا تشاهد المقابلات في المقهى، وهو رمزيًا مكان لإهدار الوقت وقلّة الجهد. ثمّ ما معنى أن نهتمّ بوسائد اللّاعبين، ونغفل عن سياسات التّنويم، التّي تنتهجها حكوماتنا المتعاقبة؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

دبلوماسية الجزائر.. لا نريد للعالم أن يعرفنا

حتى التماثيل لم تسلم من المسخ في الجزائر!