فيلم

فيلم "Marriage Story".. الحب على حلبة الطلاق

من الفيلم (IMDB)

تتقاسم سكارليت يوهانسون وآدم درايفير بطولة فيلم "Marriage Story" من إنتاج نيتفليكس 2019، كتبه وأخرجه نواه بومباش، كمحاكاة لقضية الطلاق التي خبرها في العام 2013.

لاقى الفيلم نجاحًا كبيرًا، وحصل على تقييمات عالية من المواقع المتخصصة بالأفلام، لينضم إلى لائحة الأفلام المرتبطة بحالات الطلاق، والتي حقّقت نجاحًا كبيرًا، لعل أبرزها "كرامر ضد كرامر" (Kramer vs Kramer) إنتاج 1979، من بطولة داستن هوفمان وميريل ستريب، والذي حاز على جائزة أوسكار أفضل فيلم عام 1980 وترك أثرًا كبيرًا، في فترة كان فيها النضال النسوي لتحصيل حقوق المرأة في مراحله الأولى. مع الإشارة إلى يوهانسون كانت قد واجهت قضيتي طلاق في حياتها الواقعية، فيما ترعرع درايفر مع أبوين منفصلين، الأمر الذي انعكس إيجابًا في أداء مخرج وأبطال العمل، وساهم في بلورة الفيلم كتحفة فنية ليكون أحد أهم انتاجات 2019.

في فيلم "Marriage Story"، يرتبط الطلاق بمسألة تقدير الذات ونظرة كل من الزوجين إلى الآخر

يقرّر تشارلي (آدم درايفير) وهو مخرج مسرحي وزوجته نيكول (سكارليت يوهانسون)، الانفصال بعد عدة سنين من الحب والزواج، بعد وصول العلاقة بينهما إلى حائط مسدود، بالرغم من الإعجاب الكبير الذي يكنّه كلّ منهما للآخر، وهو الأمر الذي بدا واضحًا من خلال ما كشفاه كل على حدة للمعالج الذي حاول إنقاذ زواجهما. تقول نيكول عن تشارلي إنه أب محبّ، يعشق التحدي، يبكي بسهولة خلال مشاهدة السينما، يدير فرقته ببراعة وقادر على إشعار أي فرد فيها بأهميته الكبيرة في العمل، حتى لو كان مجرد متدرّب. وتعترف بأنها وقعت في غرامه في الثانية الأولى التي رأته فيها. في المقابل يقول تشارلي عن نيكول إنها أم مثالية، تجيد الرقص، قادرة على التوفيق بين عملها في المسرح وبين متطلبات المنزل، بارعة في اختيار الهدايا، مستمعة جيدة.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Perfume".. مأساة رجل بدون رائحة

لم ينشأ الخلاف بين نيكول وتشارلي نتيجة لأحد الأسباب التقليدية التي تدمر العلاقات عادة، كالخيانة أو الشعور بالملل وبرود المشاعر، أو تدخل الآخرين في حياتهما، بل إن الأمر مرتبط بمسألة تقدير الذات ونظرة كل منهما إلى الآخر.

نيكول التي تعمل في فرقة تشارلي المسرحية، حيث يتحكم الأخير بكل شاردة وواردة في ما يخص الإخراج المسرحي، تشعر مع الوقت بأن شخصيتها بدأت تذوب مع الوقت في شخصيته، وبأن تسلطه انتقل إلى المنزل، وبالتالي فإنها تحيا الحياة التي يريدها هو. خلال حديث مع محاميتها في لوس أنجلوس التي انتقلت إليها من نيويورك بعد خلافها مع تشارلي، تؤكد نيكول أنها تلقت عروضًا للتمثيل التلفزيوني، لكن تشارلي كان يرفض ويصرّ على "سجنها" داخل فريق عمله.

يضطر تشارلي للانتقال إلى لوس أنجلوس لمتابعة دعوى الطلاق المرفوعة عليه من نيكول، فيضطر لاستئجار شقة سكنية هناك، وإهمال عمله المسرحي في الوقت الذي كان قد حصل للتو على منحة من إحدى اللجان المسرحية تأكيدًا لعبقريته وتميّزه. في لوس أنجلوس يتفق الثنائي أن يتناوبا حضانة ابنهما هنري ذي السنوات السبع في تلك الفترة.

يريد فيلم "Marriage Story" أن يخبرنا بأن الحب سينتصر رغم كل شيء

يحاول محاميا تشارلز ونيكول تأجيج الخلاف بينهما، والاستثمار في نقاط ضعف الخصم لتجميع النقاط في المعركة، وهو أمر ظهر سابقًا في الكثير من الأفلام المشابهة، حيث يحول المحامون النزاع حول الطلاق والحضانة إلى صراع شخصي، ويصبح الهدف هو تحطيم الخصم وليس الوصول إلى التسوية الأقل ضررًا خاصة في حال وجود أطفال.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Joker".. نشأة الحقد الطبقي والعنف الثوري في مدينة غوثام

خلال إقامتهما في لوس أنجلوس، وتواصلهما المستمر بسبب هنري، يتّضح للمشاهد ان تشارلي ونيكول لا يمكنهما أن يكونا على طرفي عداء، وأن كلًا منهما حاجة ماسة للآخر. في المشهد الأخير، وخلال اصطحاب تشارلي لهنري، تنحني نيكول على الأرض، وتشبك شريط حذاء تشارلي كي لا يتعثر. يترك نواه مومباش التتمة لمخيلة المشاهد، بالرغم من الرسالة المبطنة التي يحملها الفيلم : الحب سينتصر رغم كل شيء.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "The Terminal".. حياة كتبها الانتظار

فيلم "The Painted Bird".. ثمة تنكيل لا نراه إلا في الحرب