غياب ممتاز البحرة.. راوي الطفولة السورية

غياب ممتاز البحرة.. راوي الطفولة السورية

مرهف يوسف/ سوريا

رحل الفنان السوري ممتاز البحرة (1938-2017)، أمس، في "دار السعادة للمسنين" بدمشق، متأثرًا بمرضه. الفنان الذي سكن الذاكرة السورية لعقود طويلة، ينتمي إلى جيل سوري ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالقضية الفلسطينية، والهموم القومية العربية، وكرّس لها غالبية نتاجاته.

تمتاز رسومات ممتاز البحرة بخطوطها وبلمسة البهجة المشرقة في ألوانها

تمتاز رسومات البحرة بخطوطها القوية، ووضوحها، ولمسة البهجة المشرقة، وذلك لارتباطها بالحكاية والسرد، إذ إن غالبية رسومات الراحل كانت تنشر مرافقة لنصوص شعرية أو قصصية، في المجلات أو الكتب المدرسية على حدّ سواء.

اقرأ/ي أيضًا: مروان قصاب باشي.. الرحلة الأبدية الأولى

البحرة الذي يعدّ شيخ الرسم للأطفال في سوريا والعالم العربي، وأحد رواد فن الكوميكس، ينتمي إلى أسرة دمشقية، وقد درس في القاهرة خلال فترة الوحدة السورية المصرية. وكانت مساهمته حاسمة منذ انطلاق "مجلة أسامة" في 1969، مع كل من الكتّاب سعد الله ونوس وزكريا تامر وعادل أبو شنب، والفنانَيْن نذير نبعة وغسان السباعي. 

بين كل هؤلاء، كان قدره أن يرتبط بهذا المشروع بشكل صميمي، إلى درجة أنه بدا في بعض الأحيان وكأنه مشروعه الشخصي، في حين أن تنقلات زملائه في مشاريع أخرى، وتركيزهم على مشاريعهم الخاصة بشكل أكبر، جعل "أسامة" تشير إليه، بالمقدار ذاته الذي يشير إليها، في عملية أقرب إلى التماهي. 

اكتسبت رسوماته قوة روحانية لا تضاهى نتيجة ارتباطها بالكتب المدرسية، فباتت خطوطه تشير في الذواكر السورية الشخصية إلى سير المدرسة والطفولة. وقد تميز في اختراع العديد من الشخصيات أعطت الكتب المدرسية طابعها المميز الذي فقدته لاحقًا مع نسف المناهج القديمة، ولعل أبرز الشخصيات وأشهرها: باسم ورباب، اللذان يحملان ملامح التلاميذ الجادين، ويتحليان بأخلاق راقية، ويعيشان فرحَين في بلد اشتراكي.

رسم الكاريكاتير وقدم فيه معارض عديدة، من أبرزها معرض "أطفال الحجارة" الذي تناول فيه الانتفاضة الفلسطينية (1987-1993)، ولاحقًا اعتزل المشهد العام، وقرر الإقامة في "دار السعادة للمسنين" رغم محاولات محبيه على ثنيه، وظل مقيمًا فيها إلى آخر أيامه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نذير نبعة.. مرسومًا بتراب الأرض

رحيل نذير إسماعيل.. ضابط إيقاع الوجوه