نذير نبعة.. مرسومًا بتراب الأرض

نذير نبعة.. مرسومًا بتراب الأرض

من أعمال نذير نبعة (1938- 2016)

حفلت صفحات السوريين برثاء الفنان التشكيلي السوري الكبير نذير نبعة (1938- 2016) الذي فارق الحياة فجر اليوم وهو يطرق باب الثمانين إبداعًا.

نذير نبعة: لن تكون حرًا وأنت أسير الذائقة الغريزية التي ولدت بها

في رثاء الراحل، يتذكر المهندس رشاد كامل اللقاء الذي جمعه بالفنان الراحل في العام 1990، ويصفه بأنه اللقاء الذي غير مجرى حياته بسبب حوار بديع جرى بينه وبين الراحل، يقول كامل: "كان اللقاء في العام 1990، وكنت في سهرة مع مجموعة من الأصدقاء الفنانين، وكوني مهندسًا بين مجموعة من الفنانين، لا بد من أن أغيظهم بتسطيحي للفنون، وأذكر أنني في ذاك اليوم أسرفت في الدفاع عن فكرة أن الفن يجب أن يكون مفهومًا وأن يمس كل الشعب، لا النخب والمختصين فقط". 

اقرأ/ي أيضًا: جداريات الحرب في ليبيا

"كان أستاذنا نذير لا يشارك في مشاحناتنا هذه، ولكنه كان كان دائم الابتسام، هو يحب الشباب، ولكني رأيته يومها يتابعنا بطرف عينه. على العشاء، عندما انشغل الجميع بالطعام، جلست إليه، وباحترام شديد سألته: "هل أنا مخطئ عندما أحب الفنون الواضحة، والشعبية والمباشرة؟ ابتسم، ولم أعرف أنه في تلك اللحظة سيقول لي شيئًا سيكون أحد محاور حياتي إلى الآن: "رشاد، عندما يولد الإنسان يحب الأشياء الواضحة، يحب الأشياء حلوة الطعم، ويستسيغها لأن غرائزه تدله أن الحلو مفيد له. عندما يكبر قليلًا من الممكن أن يحب الحامض لأنه واضح، وينتقل من طعم واضح إلى آخر كلما كبر، لكن عندما تصل الى عمر تأكل فيه زيتونة وتقول: الله ما أطيب مرارها، هنا تكون قد طورت حواسك من الحالة الغريزية الى الحالة الأسمى، الحالة الإنسانية، التي تستطيع التعرف حتى على روعة مذاق المرار".

"هبط قلبي وأنا أسمعه، أحسست بكل حرف. فهمت أين موقعي الآن، وفهمت كم علي التدرب لأستسيغ وأفرّق بين جماليات المرار. وتابع الراحل: "ليس من المطلوب من الفن أن يكون شعبيًا، المطلوب منه أن يطور ذائقة البشر، أن يطلعه على أشياء غير مألوفة له، تحتاج إلى تدريب للوعي، تدريب للثقافة، تدريب على تقبل الجديد.. لن تكون حرًا، يارشاد، وأنت أسير الذائقة الغريزية التي ولدت بها".

الروائي نبيل الملحم: نذير نبعة رسم بالتراب، التراب يرسمه اليوم.. لعبة تبديل الرسّام

من جهته، كتب الفنان السوري عبد الرزاق شبلوط في رثاء الفنان الراحل متحدثًا عن الدفع المعنوي الكبير الذي منحه إياه نبعة حين كان طالبًا عنده في "كلية الفنون الجميلة" بدمشق. يقول شبلوط: "كان يعطيني دافع كتير كبير للرسم والتجريب.. ضلينا كدفعة طلاب على علاقة جيدة معو على مدى سنوات طويلة بعد الكلية.. وكان معلم وفنان ملهم.. العزاء إلنا ولسوريا وللفن التشكيلي العربي.. والعزاء الخاص لرفيقة دربه شلبية إبراهيم وعائلته جمعاء".

كما أعرب الفنان مهند عرابي عن عجز كلماته في هكذا فَقد: "غادرنا جسدك ولكن روحك وأعمالك موجودة بيننا. المعلم والأستاذ الكبير نذير نبعة وداعًا. الرحمة والسلام لروحك". وكتب الفنان حمد الحناوي عن الراحل إنسانًا ومعلمًا وأبًا: "ارتحت من هذا العالم السافل كما كنتَ تسميه. تعلمت منك الكثير، لكن أكثر ما أردتنا أن نتعلمه أن نكون بشرًا قبل كل شيء". وبدوره أيضًا كتب الناشر سعيد البرغوثي يقول: " كم كنت جديرًا بالمحبة، فنانًا وإنسانًا، وكم كنت نبيلًا في محبتك وعطائك.. فجيعة غيابك، ستسكن قلوب محبيك، وإبداعك الآسر، سيقوى على الغياب".

أما الروائي السوري نبيل الملحم فودع الراحل وبعبارته المكثفة قائلًا: "من أقاصي القلب، إلى أقاصي الموت.. رسم بالتراب، التراب يرسمه اليوم.. لعبة تبديل الرسّام".

اقرأ/ي أيضًا:

رحيل نذير نبعة.. صانع ألوان دمشق

هل يوجد فن سيئ؟