19-سبتمبر-2023
إيران الولايات المتحدة

الصفقة الجزئية، قد تساهم في تحقيق صفقة جزئية بديلة، دون التوصل إلى اتفاق شامل (Getty)

انتهت صفقة تبادل السجناء والإفراج عن الأموال بين إيران والولايات المتحدة، بواسطة قطر، بنجاح مع حديث متواصل عن إمكانية اعتبار الصفقة مقدمة لمحادثات جديدة، أو حتى نهج غربي جديد للتعامل مع إيران، على أساس تجزئة المفاوضات، والصفقات الجزئية البديلة عن اتفاق شامل مع إيران.

وحول ذلك، تقول صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن "العلاقات الإيرانية الأميركية، التي تتسم دائمًا بصفقة طويلة، تشهد تغيرًا مستمرًا، حيث تتجه تيارات في اتجاهات مختلفة، بعضها نحو المواجهة والبعض الآخر نحو تهدئة التوترات. ولم يكن من الواضح منذ أشهر ما إذا كانت إدارة جو بايدن تفضل خيارًا واحدًا على الآخر، أو تفضل الوضع الراهن بالفعل".

وعن صفقة التبادل، تشير إلى أن بايدن، أعطى الأولوية لصفقة التبادل. ويُعدّ ذلك بمثابة تقدير للحملات العامة التي تطالب بالإفراج عن المعتقلين في إيران، ولكنه قد يشير أيضًا إلى اتجاه جديد في الدبلوماسية الغربية تجاه إيران.

بايدن أعطى الأولوية لصفقة التبادل، ويُعدّ ذلك بمثابة تقدير للحملات العامة التي تطالب بالإفراج عن المعتقلين في إيران، ولكنه قد يشير أيضًا إلى اتجاه جديد في الدبلوماسية الغربية تجاه إيران

هذا الاستنتاج يعود بحسب "الغارديان"، لأن "بايدن قام بمخاطرة مزدوجة؛ إنه يتلقى انتقادات من الجمهوريين الذين يقولون إن الاتفاق سيشجع على المزيد من احتجاز الرهائن، والذين يشعرون بالجرأة للادعاء بأن المواجهة مع إيران تظل الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق، كما حصل منذ انسحاب دونالد ترامب في عام 2018 من الاتفاق النووي". بالإضافة إلى أن يواجه انتقادات من مصادر أقل حزبية. إذ تم إبرام الصفقة في وقت كان فيه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، يبيع طائرات مُسيّرة إيرانية الصنع إلى روسيا لمهاجمة المدن الأوكرانية.

جانب آخر تشير إليه الصحيفة البريطانية، وهو موعد الصفقة الذي تزامن مع الذكرى الأولى لوفاة مهسا أميني، قائلةً: "أظهر فريق بايدن إنه يضع المصلحة الذاتية الأمريكية قبل نضال الإيرانيين من أجل حقوق الإنسان. إنه على الأقل اعتراف عملي بأن [الرئيس الإيراني] رئيسي يتمتع بالأمان السياسي، وأن الاحتجاجات قد انتهت".

وعلى هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، يبحث طاقم الرئيس الإيراني، لمعرفة توجه الولايات المتحدة، وما إذا كان تبادل السجناء يمكن أن يؤدي إلى تهدئة أوسع نطاقًا في المنطقة، و"المكان الواضح للبدء هو اليمن".

إيران الولايات المتحدة

في الوقت نفسه، "يود بايدن أن يرى تطبيعًا للعلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهو أمر سيناقشه الرئيس الأمريكي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما يلتقيان في نيويورك".

ويركز نتنياهو أكثر على استخدام خطابه أمام الجمعية العامة لإصدار تحذير شديد اللهجة للغرب بعدم الثقة بإيران، أو القبول ببعض الاتفاقات غير الرسمية الجديدة لتقييد برنامج إيران النووي.

والاتفاق غير الرسمي، الذي كشف عنه سابقًا، هو خطة بديلة مقارنة بالاتفاق النووي الشامل لعام 2015، وهو أن توافق إيران كنقطة انطلاق للحفاظ على مخزونها من اليورانيوم المخصب عند مستوى نقاء 60%. وفي المقابل سيكون هناك بعض التخفيف للعقوبات الأميركية. وهناك بعض الإشارات الأولية التي تشير إلى أن إيران قد تكون راغبة في القيام بذلك، على الرغم من أن ذلك قد يصبح في الواقع جزءًا من مفاوضات غير محددة مع الغرب.

تختم الغارديان، مقالها بالقول: "في ظل هذه الخلفية القاتمة، ربما يكون أفضل ما تستطيع الولايات المتحدة أن تفعله هو اختبار الوضع في طهران لمعرفة ما إذا كانت عملية تبادل السجناء ستغير سياسة إيران الحالية"

من جهتها، "تعتبر إسرائيل، التي تعارض بشدة اتفاق 2015، هذه الخطة البديلة كارثية". وحذر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، الأسبوع الماضي من أنه لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التحرك إذا قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى من 60%.

وفي مستجد جديد، "أبلغت إيران مفتشية الأسلحة النووية التابعة للأمم المتحدة ومقرها فيينا الأسبوع الماضي، في خطوة غير مسبوقة، أنه سيتم تجريد ثلث مفتشيها الأكثر خبرة من تأشيراتهم، وهو رد إيراني على قرار المملكة المتحدة وأوروبا بعدم رفع العقوبات عن الصواريخ الباليستية الإيرانية، في تشرين أول/ أكتوبر المقبل، كما نص الجدول الزمني الأصلي في اتفاق 2015".

وتختم الغارديان، مقالها بالقول: "في ظل هذه الخلفية القاتمة، ربما يكون أفضل ما تستطيع الولايات المتحدة أن تفعله هو اختبار الوضع في طهران لمعرفة ما إذا كانت عملية تبادل السجناء ستغير سياسة إيران الحالية في النظر إلى الشرق، وبالتالي السماح للاتفاق غير الرسمي المبدئي بالتحول إلى شيء أوسع نطاقاً وأكثر جوهرية".