صفر مشاكل نتنياهو مع بشار الأسد.. الجولان جبهة

صفر مشاكل نتنياهو مع بشار الأسد.. الجولان جبهة "حميمة"

تسير العلاقة بين إسرائيل والنظام السوري نحو تحالف غير مسبوق بوساطة روسية (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

أكدت الإشارات المتتالية القادمة من جنوب غرب سوريا، طوال الفترة الماضية، أن هناك بابًا واسعًا فُتح أمام التسيق بين النظام السوري وإسرائيل، وسرعان ما كشفت الحقائق على الأرض، وما وصل من تصريحات السياسيين الإسرائيليين، أن هذا التنسيق لا يرتبط فقط بترتيبات معركة النظام الجديدة في درعا، ولكنه يمهد لتحول استراتيجي في العلاقة بين نظام الأسد واليمين الإسرائيلي، الذي يعول تعويًلا حاسمًا على روسيا.

أعلن  نتنياهو أن إسرائيل لا تعترض على قيام رئيس النظام السوري بشار الأسد، بإعادة إنتاج نفوذه وسيطرته 

وقد بدا أن التنسيق المشترك سيصل على أقل تقدير إلى إعادة تفعيل اتفاقية فك الاشتباك، التي وقعها النظام السوري مع إسرائيل عام 1974. بالإضافة إلى إبعاد القوات الإيرانية وحزب الله قدر الإمكان عن الحدود مع الجولان. لكن ما يتداوله الإعلام الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، يشير إلى ما هو أبعد من ذلك.

نتنياهو: الأسد ليس عدوًا

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الخميس الـ12 من تموز/يوليو الجاري، أن إسرائيل لا تعترض على قيام رئيس النظام السوري بشار الأسد، بإعادة نفوذه وإعادة السيطرة على البلاد، فيما بدا إنه إشارة إلى التوافق الإسرائيلي مع النظام بشأن معركة درعا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي للصحفيين قبل مغادرته موسكو، بعد اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إننا "لم نواجه أية مشكلة مع نظام الأسد منذ 40 عامًا، ولم يتم إطلاق رصاصة واحدة على مرتفعات الجولان".

اقرأ/ي أيضًا: ما هي فرص استمرار التحالف الروسي الإيراني بعد انتهاء الحرب السورية؟

وأضاف نتنياهو حسب ما نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية: "لقد وضعتُ سياسة واضحة لا نتدخل بموجبها ولم نتدخل. ما أزعجنا هو داعش وحزب الله، وهذا لم يتغير. إن محور القضية هو الحفاظ على حرية تصرفنا ضد أي شخص يتصرف ضدنا. ثانيًا إزالة الإيرانيين من الأراضي السورية".

وتأتي تصريحات نتنياهو بعد ساعات من قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمة ثلاثة مواقع عسكرية في سوريا، في ضربة قال إنها كانت ردًا على تسلل طائرة بدون طيار، إلى المجال الجوي الإسرائيلي يوم الأربعاء. وكانت وكالات الأنباء قد تداولت خبرًا عن تعرض مواقع تابعة لحزب الله في سوريا لضربات إسرائيلية، في هجوم استهدف مدينة القنيطرة.

الانقلاب على إيران؟

ومن الجدير بالذكر أن مصادر إسرائيلية قد صرحت لصحيفة "هآرتس" يوم أمس الأربعاء، بأن روسيا تعمل على إبعاد إيران عن الحدود مع سوريا. وبينما تعمل روسيا على ذلك، تتجنب إسرائيل التدخل وتعطيل عمليات السيطرة على كامل الأرض السورية، التي يقوم بها نظام الأسد، وتحديدًا في جنوب البلاد.

وقد قال نتنياهو اليوم إن الإيرانيين لم يغادروا المنطقة بالكامل، لكنهم عادوا بضعة عشرات من الكيلومترات عن حدود الجولان. وأضاف أن سياسة إسرائيل تبقى كما هي: انسحاب كامل للقوات الإيرانية وفي الوقت نفسه، أو في المقابل ستعارض إسرائيل جهود الأسد لاستعادة المناطق الحدودية.

ستعتمد إسرائيل على التحالف المتين بين الأسد وروسيا من أجل تحييد الدور الإيراني قدر الإمكان في البلاد

وبالنسبة لإسرائيل، فإن الأهداف الأساسية التي تريد تحقيقها من خلال الحوار غير المباشر مع النظام السوري، الذي يجري بوساطة روسية، هي إبعاد القوات الإيرانية عن سوريا، والحفاظ على اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، فيما يتعلق  بمرتفعات الجولان.

وقد أوضح نتنياهو  قبل القمة المنتظرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبوتين الأسبوع المقبل في هلسنكي، أن ما يجري منسق بالكامل مع واشنطن.

وتوالت التقارير في الإعلام الإسرائيلي خلال الفترة ما قبل معركة درعا، التي أوردت تفاصيل عن تنسيق مشترك بين النظام السوري وإسرائيل، من خلال وساطة روسية، فيما بدا تمهيدًا لاتفاق يفضي إلى إبعاد إيران عن الحدود على الأقل، بالإضافة إلى إعادة تفعيل اتفاقية فك الاشتباك.

وحسب تحليل نشرته صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي، بعنوان "الأسد أصبح حليفًا لإسرائيل"، فإن علاقة إسرائيل بالنظام السوري، صارت أكثر من مجرد قبول تل أبيب بإعادة فرض نفوذ الأسد وتوزيع قواته في المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، حيث إن نظام الأسد أصبح واحدًا من الحلفاء المحتملين لليمين الإسرائيلي، متمثلًا بنتنياهو، الذي يدير سياسات خارجية متوازنة نوعًا ما مع تطلعات روسيا.

اقرأ/ي أيضًا: موسكو تقود التنسيق بين بشار الأسد وتل أبيب.. ترتيبات ما قبل درعا

وبينت الصحيفة أن تقديرات صناع القرار في الإدارة الإسرائيلية، تُظهر أنهم ينظرون إلى بقاء بشار الأسد، باعتباره الأفضل بل الحيوي لأمن إسرائيل. إذ إن تعاون إسرائيل الوثيق مع روسيا، الذي أعطى الجيش الإسرائيلي اليد الحرة لمهاجمة حزب الله وأهدافًا إيرانية في سوريا، جعل الإسرائيليين جزءًا من التحالف غير الرسمي للدول العربية التي تدعم استمرار حكم الأسد.

وحسب التحليل المنشور، فإن الأسد يعتمد بشدة على روسيا، أكثر من اعتماده على إيران. وهذا ملائم لإسرائيل، لأنه يعني أن السياسة الخارجية لسوريا، بما في ذلك سياستها المستقبلية تجاه إسرائيل، ستُدقق من قبل الكرملين، وبالتالي فإن التنسيق على الأقل مع إسرائيل سيكون مضمونًا، فيما سينتهي التهديد القادم من سوريا. في مقابل ذلك، فقد التزمت إسرائيل بالتصالح مع عودة حكم الأسد.

وعلى ما يبدو، فإن إسرائيل ستعتمد على التحالف المتين بين الأسد وروسيا من أجل تحييد الدور الإيراني قدر الإمكان في البلاد، فيما ستحاول تغيير طبيعة الصراع مع حزب الله، وربما نقل الضربات السريعة والمناوشات المتبادلة إلى الحدود مع لبنان، وهو ما جرى فعلًا اليوم، إذ قالت وكالة الأنباء اللبنانية، إن دورية إسرائيلية قد اجتازت الخط الحدودي في محور مزرعة بسطرة غرب بلدة شبعا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

درعا تقاتل وحدها.. رهان نظام الأسد على مرتزقة الإمارات

في دمشق.. شبيحة النظام تنهب بيوت السوريين وتبيعها على الرصيف