صحفيون مصريون..

صحفيون مصريون.. "اشتراهم" بن علي لتمجيد نظامه!

حرص نظام بن علي على تلميع صورته عربيًا معتمدًا عديد من الصحفيين المصريين (كريستوفر فورلنغ/Getty)

لم يكتف نظام المخلوع زين العابدين بن علي في تونس بشراء ذمم بعض وسائل الإعلام وبعض الصحفيين التونسيين فحسب، بل عمل على شراء ذمم وإرشاء وسائل إعلام وصحفيين عرب بما فيهم مصريين، وهو ما كشفه "الكتاب الأسود - منظومة الدعاية تحت حكم بن علي". وهو كتاب أعدته رئاسة الجمهورية التونسية زمن الرئيس السابق المنصف المرزوقي، انطلاقًا من أرشيف وكالة الاتصال الخارجي، وهي المؤسسة العمومية التي كانت تشرف على السياسة الدعائية لنظام المخلوع.

حرص نظام المخلوع بن علي على شراء ذمم وإرشاء وسائل إعلام وصحفيين عرب بما فيهم مصريين

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام المصري.. خارطة مشبوهة

أبواق مصرية للدفاع عن نظام بن علي

يكشف الكتاب الأسود إعداد أسامة الرمضاني، وزير الإعلام التونسي، زمن بن علي قائمة بـ الصحفيين المصريين "أصدقاء" وكالة الاتصال الخارجي.

وقد ورد في هذه القائمة أسماء الصحفيين الآتي ذكرهم: أمين محمد أمين (الأهرام العربي)، وبدر الدين أدهم (الأخبار)، ومحمد حلمي (الصحوة العربية)، وأسامة سرايا (الأهرام العربي)، ومصطفى بكري (الأسبوع)، ومسعود الحناوي (الأهرام)، وسوسن أبو حسين (مجلة أكتوبر)، وعصام كامل (الأحرار)، وعباس الطرابيلي (الوفد)، ومحفوظ الأنصاري (وكالة أنباء الشرق الأوسط)، ومحمد عبد المنعم (روز اليوسف)، ومحمد الشاذلي (الوفاق العربي)، وإبراهيم نافع (الأهرام)، وسمير رجب (الجمهورية)، ولبنى نصار (وكالة أنباء الشرق الأوسط) وإقبال بركات (مجلة حواء). ويُضاف إلى هذه القائمة الكاتبة سكينة السادات، شقيقة الرئيس الراحل أنور السادات.

ويظهر في القائمة كذلك الصحفي سليم عزوز، الذي يظهر حاليًا كمحلل للشؤون المصرية على شاشة قناة الجزيرة، حيث ورد اسمه على أساس عمله لفائدة صحيفة "الراية القطرية"، أين كتب عزوز فيها مقالات تدافع عن نظام بن علي، من بينها مقال بعنوان "تونس.. (كرسي في الكلوب )! " في عدد 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2009.

وقد نقد عزوز في هذا المقال موقف الكاتب المصري فهمي هويدي من نظام بن علي متوجهًا إليه عزوز بالقول "لو شاهد هويدي تونس لاستولت عليه الدهشة، ولو تابع التجربة التونسية، لوقف على أن بن علي ليس بحاجة إلى تزوير إرادة الناس لكي ينجح في الانتخابات".

إضافة لذلك يتبيّن بأن وكالة الاتصال الخارجي قد كلفت تحديدًا الصحفيين المصريين أسامة سرايا، وعصام كامل، وسوسن أبو حسين ومحمد أكرم، كمتحدثين عرب لتمجيد نظام بن علي سنة 2009. وقد تحصل أسامة سرايا، رئيس تحرير جريدة "الأهرام " بين 2005 و2011، على وسام الاستحقاق الثقافي الثاني من المخلوع بن علي نظرًا "لمجهوداته بالتعريف بالإنجازات التونسية" في جريدته.

وفي قائمة المساهمين في الحملة الانتخابية لبن علي سنة 2009، يوجد أسامة السرايا رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" مجددًا، الذي يظهر كأكثر الصحفيين المصريين تعاملًا مع الأجهزة الدعائية لنظام بن علي، وكذلك الصحفي عصام كامل، رئيس تحرير جريدة "الأحرار". كما يوجد الصحفي عبد العاطي محمد من جريدة "الأهرام العربي". وورد أن مجدي الدقاق، وهو رئيس تحرير "مجلة أكتوبر"، قد أشاد في مقال ممضى وفي مداخلات بسياسات بن علي.

اقرأ/ي أيضًا: بن علي يحاور ساسة تونس على الهواء في رمضان!

كتب مصرية تمجدّ سياسات بن علي

قامت وكالة الاتصال الخارجي التونسية بتقديم منح مالية لكتاب مصريين لتأليفهم كتبًا تمجدّ سياسات بن علي في عصره

قامت وكالة الاتصال الخارجي بتقديم منح مالية لكتاب مصريين لتأليفهم كتبًا تمجدّ سياسات بن علي. يذكر الكتاب الأسود أن جيهان عاصم كتبت كتابين بمقابل مادي تمدح فيهما نظام بن علي، وهما "تونس بن علي بعيون مصرية" سنة 1999 و"المرأة التونسية مرأة متوّجة" سنة 2001. كما ألف، بدرالدين أحمد، المدير السابق لصحيفة "الأخبار"، كتابًا بعنوان "المرأة التونسية من التحرر إلى دوائر القرار" سنة 2004.

وألّف عصام كامل، مدير تحرير صحيفة "الأحرار"، وسوسن أبو حسين، نائبة رئيس تحرير "مجلة أكتوبر"، كتابًا مشتركًا بعنوان "المعجزة التونسية" سنة 2005، وذلك بمقابل مادّي. كما قام كامل سنة 2007 وبمناسبة الذكرى العشرين لانقلاب بن علي بتأليف كتاب بعنوان "تونس، ديبلوماسية العقل". وبإذن من بن علي، قامت وكالة الاتصال الخارجي باقتناء ألف نسخة وتوزيعها.

كما أنجز الصحفي المصري عوض سالم كتابًا بعنوان "تونس التحدي، الشراكة الأورومتوسطية"، حيث بادر بطباعته في 2000 نسخة على نفقته الخاصة وتدخلت الوكالة التونسية لإدخال عديد التنقيحات على النص وإعادة الطباعة في ألف نسخة وتعويض المؤلف على النسخ الذي طبعها على نفقته.

الاعتمادات المخصصة للإشهار الأجنبي بوسائل إعلام مصرية

عملت وكالة الاتصال الخارجي على تقديم اعتمادات مخصّصة للإشهار الأجنبي في عديد وسائل الإعلام الأجنبية والعربية كإحدى طرق إرشائها وشراء ذمم صحفييها. وحسب جرد الاعتمادات لسنة 2010، قدمت الوكالة منحًا مالية للإشهارات لعدة صحف ومجلات مصرية.

حيث قدمت اعتمادات لجريدة "الأهرام" بـ35 ألف دولار، وجريدة "الجمهورية " بـ20 ألف دولار، و"مجلة روز اليوسف " بـ15 ألف دولار. كما قدمت الوكالة منحة بقيمة 10 آلاف دولار لكل من صحف "الوفد"، و"الأهرام العربي"، و"الحياة المصرية "، و"الموجز"، و"الأهرام"، و"الأحرار"، و"الجمهوري الحر"ّ، لسان الحزب الجمهوري الحرّ، ومجلة "أكتوبر". كما قدمت الوكالة التونسية منحة بقيمة 5 آلاف دولار لجريدة "صوت الأمة " و"مجلة السينما والناس " و"مجلة حواء".

ومن بين الصحف المصرية التي حصلت على اعتمادات مالية كذلك، توجد جريدة "الكرامة " التي يتولى إدارة تحريرها المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي. حيث حصلت الصحيفة على منحة بقيمة 10 آلاف دولار سنة 2010. كما توجد كذلك جريدة "الأسبوع " التي يتولى رئاسة تحريرها النائب البرلماني مصطفى بكري والتي حصلت على منحة بقيمة 15 ألف دولار خلال نفس السنة. وتبلغ عمومًا إجمالي الاعتمادات المالية الممنوحة من الوكالة التونسية لوسائل إعلام أجنبية وعربية أكثر من 6 مليون دولار وذلك سنة 2010 فقط.

اقرأ/ي أيضًا:

إعلاميون ضللوا الرأي العام في مصر

الإعلام المصري على الفلسطينيين لا معهم