راسل كرو: لديّ نموذجي الأخلاقي الشخصي

راسل كرو: لديّ نموذجي الأخلاقي الشخصي

الممثل النيوزلندي راسل كرو (The Talks)

هو ممثل نيوزلندي من مواليد سنة 1964، اشتهر بعدة أدوار سينمائية، أهمها دور البطولة في فيلم المصارع Gladiator، والذي حاز من خلاله على جائزة أفضل ممثل في مسابقة الأوسكار، ورشح لجائزة أفضل ممثل عن دوره في "عقل جميل" A Beautiful Mind. إنه راسل كرو، الذي فاز بجائزة الغولدن غلوب لأفضل ممثل رئيسي في ذات الفيلم (عقل جميل). في هذا الحوار المترجم عن الرابط التالي، يتحدث راسل كرو عن جوانب من حياته الخاصة، قناعاته وخياراته الفنية.


السيد كرو، ما هو أكبر عيوبك؟

التدخين، بالتأكيد! أنا أستمتع بالشرب، ولكن لا أشرب يوميًا. لست مُتأكدًا إذا كان التدخين يندرج تحت مصطلح عيوب، ولكن أنا متأكد أن ثمة كلمة أخرى من الممكن أن توصّفها بصورة أدق.

راسل كرو: "المشكلة ليست تحديدًا فيما يُعرض على شاشة السينما ولكن في الظلام الدامس المنبثق عنها"

هل سبق لك أن حاولت الإقلاع عن التدخين؟

نعم لقد أقلعت، ثم عُدت مرة أخرى! أسوأ الأمور التي أزعجتني خلال الفترة التي أقلعت فيها عن التدخين هي أني فقدت القُدرة على اتخاذ أي قرار، حاولت الإقلاع عن التدخين ببُطء، وحاولت أن أفعل أشياء أُخرى من حيث استبدال النيكوتين، ولكن في نهايةِ المطاف في نهايةِ اليوم لم أستطع تحقيق هذا الهدف.

وبعد ذلك في عام 2010، توقفت عن التدخين لمدة أربعة أشهر، وفي نهاية الشهر الرابع كنت أقوم بأسبوع صحفي في نيويورك وفي اليوم الثالث من الأسبوع ذهبت، وصرخت: "فقط أعطني سيجارة!"، ولكنني لا أُريد هُنا أن أُدافع عن التدخين أو عدم التدخين. من حق الناس أن يفعلوا كل ما يريدون حتى لو كان أمرًا غبيًا. لقد اتخذت هذا القرار الغبي عندما كنت صغيرًا. كان خطئي، لذلك يجب علي التعامل معه.

اقرأ/ي أيضًا: أوليفر ستون: "أنا مُحَصن ضد الإحباط"

هل تتدخل عندما يتخذ أطفالك قرارات خاطئة أم تُفضِّل السماح لهم بارتكاب الأخطاء ليتعلموا منها؟

حسنًا، هُناك الكثير من الأُمور التي تذهب باللُّب عند مُطالعة جهاز الكمبيوتر، وكما تعلم، تلك الأشياء يتعرض لها الأولاد الصغار في مثل هذه السن، أشياءٌ لم يكُن أبدًا أن تتعرض لها قُلوبهم وعُقولهم قبل بلوغهم العشرينات من عمرهم ولكن ماذا يُمكننا فعله، بالتأكيد لديهم إمكانية الوصول إليها!، ولكنه أمرٌ مخيفٌ جدًا!.

تلك الأمور تجعلهم يكبرون بشكل أسرع  وهذا ليس بالضرورة شيءٌ جيد

بالضبط، يعتريهم الهم، ومشاكل الحياة في سنٍ أصغر وأصغر، أمرٌ غير صحي بالتأكيد. من الأمور الجيدة بالتأكيد أن تعرف وتفهم ما يدور حولك والتمييز بين ما هو ضروري وما هو مُجرّد هُراء. ولكن إذا بدأت في حمل الهم في سنٍ صغيرةٍ جدًا، من الممكن أن تفقد الثقة في المُربين والمُعلِمين والمسؤولين وأشياء من هذا القبيل، وهو أمرٌ خطير لأن أحدًا لا يدري ما يمكن أن يحدث بعد ذلك؟، يختفون بعد ذلك داخل أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يعطيهم اليقين والتعقيد، الذي يرغبون في رؤيته في الحياة. عندما تكون ألعاب الكمبيوتر الخاص بك أكثر إثارةً من دروس التاريخ، فأنت بالتأكيد في مكان سيءٍ وسخيف.

أين هي مكانة السينما في تلك الحالة؟ هل العنف أو الجنس المعروض على الشاشة، تُحاول حمايتهم منه؟

حسنًا، باعتباري جزءًا من هذا الفن، على سبيل المثال. أستطيع أن أُقدِر قيمة وأهمية صناعة الأفلام وفهم التوتر الذي ينمو داخلي جرّاء مُعايشة ذلك، ولكن السؤال هو، هل أحتاج إلى ذلك داخل بيتي؟ هل أحتاج إلى مُعايشة ذلك أيضًا؟ ومن الضروري الإشارة هُنا أيضًا إلى أن المشكلة ليست تحديدًا فيما يُعرَّض على الشاشة، ولكن في الظلام الدامس المنبثِق عنه.

ماذا تعني بذلك؟

ما أقصده هو تلك الأشياء التي تتخيلها بناءً على مشاهدتك، ومن ثم تحاول تطبيقها على حياتك الخاصة. وجدتُ نفسي قائلاً لطفلي: "اقفز، اقفز! اخرج من تلك الشاحنة!"، لقد كنت غارقًا في مُعايشة التجربة داخل هذا الفيلم، الذي كان رائعًا، ولكن هذه التجربة لم تُؤثِر على حياتي الشخصية بصورةٍ إيجابية لأنه كان لي خوض تلك التجربة، وتخيل ما كانت تُعانيه وتمُرّ به تلك المرأة. حتى اللقطة البسيطة عندما يكون الطفل ينظر حوله خلال أول مرة يركب فيها سيارة مُتحركة، كانت قطعة جميلة من صناعةِ الأفلام. ولكني لست متأكدًا مما إذا كانت الجوانب الأكثر قتامةً للإنسانية مفيدة لنا أم لا. وإذا لم يكن تعليم أطفالنا ليس الأولوية الأولى في حياتنا، فإننا لن نستطيع المُضي قُدمًا في حياتنا بصورةٍ إيجابية.

اقرأ/ي أيضًا: جودي دينش: "أعاني خوفًا غير منطقي من الملل"

هل وضع والداك هذا النوع من المعايير الأخلاقية بالنسبة لك؟

بالتأكيد ولكن أعتقد أيضاً أنه أمر طبيعي.

هل هم أكثر حكمة منك؟

أمي بالتأكيد وأبي كذلك!، والداي لا ينتقدان الناس فهم يتبعون إلى حد كبير ذلك النهج في حياتهم (عِش حياتك كما تُريد، ودع الآخرين يعيشون حياتهم كما يريدون)، ففكرتهم عن الطبائع الأخلاقية ربما لم تكُن نمطية. على سبيل المثال، على الرغم من أنهما متزوجان منذ 55 عامًا، فإنهما لا يعتقدان أن حياة الجميع يجب أن تكون كذلك. إنهم ممتنون جدًا لبقائهم مع بعضهم البعض، فلقد واجهوا العديد من التقلُبات والتجارب والمحن... ولكن ظلّوا معًا لأنهم يستمتعون بلذةٍ إضافية وهي الشعور بالراحة في بقائهم معًا بِرفقة بعضهم البعض. في اللحظةِ التي تُرزَق فيها بأطفالٍ تبدأ في تغيير نظرتك لكُل شيء في الحياة من خلال منظور ما تريد منهم أن يكتسبوه من خلال شيءٍ مُعيَّن.

راسل كرو: "سأعبر دائمًا عن نفسي من خلال المعايير الخاصة بي فأنا أعرف الفرق بين الصواب والخطأ وأنا أعلم ما يجعلني أشعر بالراحة"

هل قام هذا بتغيير ما تفعله أو كيف تفعله؟

نعم بالفعل، على سبيل المثال، كان لديّ هذا الشعور بأن تقديم وإدخال صديقتي الحميمة إلى حياتهم من شأنه أن يُزعجهم. حسنًا، لقد قابلت والداتهن، ولكن لا أريد أن أستعرض جميع صديقاتي أمام ولديّ وأظهِر لهم كم هي حياتي مُريِحة وسهلة لأني لست متزوجًا. هذا هو الحال مع الجميع. كأُم أو أب تعتقد دائمًا أن أطفالك سوف يتأثرون ويُفكرون في ذلك. تمامًا مثل والدي، أنا أحاول دائمًا أن أكون مثاليًا أمام أطفالي.

ولكن كشخص مشهور في دائرة الضوء، هل تعتقد أنهم ينظرون إليك بمثالية؟

أعتقد أنني واحد من هؤلاء الناس الذي يتطلع إليه الآخرون. من السهل جدًا أن يراني الناس من وجهات نظرٍ مُختلفة، أنا لا أهتم بذلك على أي حال لكني أهتم بالطريقة التي يُؤثر بها ذلك على أطفالي.

أتقصد بتلك الطريقة، الطريقة التي تُظهرك بها وسائل الإعلام؟

نعم، لكني لا أستطيع إيقافها!، سيرون كل شيء على الرغم من أنه لا يسمح لهم بالبحث عني في جوجل عندما أكون في المنزل، ولكن لن يمنعهم من فعلِ ذلك عندما يكونون في منزلِ أصدقائهم، كما تعلمون؟ هناك الكثير من الأشياء التي كان يجب أن أُحدثهم عنها، لكن بطريقةٍ مُضحِكةٍ ربما يكون ذلك مفيدًا أيضًا.

لأنهم لا يُمجِدونك؟

نعم، بعضُ الناس يكبرون بينما يتطلعون إلى آبائهم بمثاليةٍ أكثر من اللازم وعندما يظهر لهم أنهم مُجرد بشر ينهار هذا المثل الأعلى الذين كانوا يتطلعون إليه. مع أطفالي، لقد حاولت دائمًا أن أُبيِّن لهم الحقيقة قدر الإمكان، سأعبِر دائمًا عن نفسي من خلال المعايير الأخلاقية الخاصة بي فأنا أعرف الفرق بين الصواب والخطأ، وأنا أعلم ما يجعلني أشعر بالراحة.

فإذا ارتقيت دائمًا إلى معاييرك الأخلاقية، سيكون لديك حياة أكثر راحةً. ولكن إذا حاولت أن تُقلِّد شخصًا آخر وتعيش حياتك تبعًا لمعاييره الأخلاقية ستشعُر بعدم الراحة لكونك هذا الشخص، وتظاهُري أو تقمُصي لشخصٍ آخر لن يُضيف لأولادي أي فائدة أرجوها ولكن سيكون مجرد خداعٍ لهم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

10 أفلام يجب أن تشاهدها في بانوراما الفيلم الأوروبي بالقاهرة

حوار عن الجنس والموت والكتابة مع تشاك بولانيك مؤلف "Fight Club"