22-ديسمبر-2023
تسعى الولايات المتحدة لمنع عقد اجتماع يناقش جرائم إسرائيل في غزة (GETTY)

تسعى الولايات المتحدة لمنع عقد اجتماع يناقش جرائم إسرائيل في غزة (GETTY)

تعطل الإدارة الأمريكية عمل مجلس الأمن عبر استخدام حق النقض (الفيتو)، فيما يتعلق بمشاريع القرارات الداعية لوقف العدوان الأإسرائيلي على قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، تعمل الدبلوماسية الأمريكية "سرًا" من أجل إفشال اجتماع في جينيف لمناقشة الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة.

وكشف موقع "هافينغتون بوست"، أن دبلوماسيين أمريكيين يضعون اللمسات الأخيرة على مبادرة دبلوماسية لنظرائهم السويسريين، حيث تأمل واشنطن أن يفشلوا خططًا لعقد اجتماع لمناقشة انتهاكات اتفاقية جنيف خلال العدوان الحالي على قطاع غزة، وفقًا لوثائق وزارة الخارجية الأمريكية، والتي اطلع عليها الموقع.

ويأتي الكشف عن هذا التحرك في الوقت الذي تبطئ فيه الولايات المتحدة المحاولة الدولية لتخفيف المعاناة في غزة، عبر قرار من مجلس الأمن الذي من شأنه أن يساعد بشكل كبير في زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

أمل واشنطن أن يفشلوا خططًا لعقد اجتماع لمناقشة انتهاكات اتفاقية جنيف خلال العدوان الحالي على قطاع غزة

وتجسد اتفاقية جنيف المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، الذي يحدد "ماهية الأفعال التي تعد قانونية أو غير قانونية خلال أي حرب". وتعد كل دولة عضو في الأمم المتحدة طرفًا في بعض جوانبه، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. ولذا فإن الإقرار رسميًا بأن إسرائيل انتهكت الاتفاقيات في هجومها المدعوم أمريكيًا ضد قطاع غزة، يمكن أن يمثل "إدانة دولية خطيرة" لها وللولايات المتحدة، ويثبت الأدلة التي جمعتها الجماعات الحقوقية حول وقوع هذه الانتهاكات.

ولسويسرا حق القرار في الدعوة لعقد اجتماع يناقش تورط الأطراف المعنية بانتهاك القانون الإنساني الدولي، بحكم حيادها التاريخي.

ووفقًا لنفس وثائق الخارجية الأمريكية التي وصلت إلى موقع "هافينغتون بوست"، يجهز الدبلوماسيون الفلسطينيون ومجموعة كبيرة من دبلوماسي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك بعض الدول الأوروبية لإطلاق دعوة إلى سويسرا من أجل عقد مثل هذا المؤتمر، الذي سيركز على الحرب في غزة، وسيغطي انتهاكات اتفاقية جنيف من جانب "جميع الأطراف".

كما تدعم كل من منظمة العفو الدولية، ومنظمة" هيومن رايتس ووتش"، ولجنة الحقوقيين الدولية، الدعوة لعقد مؤتمر عاجل، فيما تريد إدارة بايدن أن تضمن، عدم انعقاد هذا المؤتمر خلال عام 2024.

وبحلول مطلع العام القادم، يخطط الدبلوماسيون الأمريكيون للضغط على سويسرا، من أجل رفض الطلب المقدم من الدبلوماسيين الفلسطينيين ومنظمات المراقبة.

getty

وتشير الوثائق إلى أن الدبلوماسيين الأمريكيين نقلوا "قلقهم الشديد" من الجهود الفلسطينية، وتقدموا بـ"حجج خطيرة" ضد هذه الجهود.  حيث سيسعى الدبلوماسيين الأمريكيين إلى القول: إن "الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تمرر قرارًا منذ بداية الحرب على غزة يدعو إلى عقد مثل هذا المؤتمر، وأن الاتفاقيات لا تتضمن توجيهات تتعلق بالإجراء المتمثل في الدعوة لعقد هذا المؤتمر". 

كما سيتبنى هؤلاء الدبلوماسيين موقفًا يدعو إلى أن عقد هذا المؤتمر يعني "تَسييس اتفاقية جنيف"، عن طريق خلق انطباع بأن الغرض الأساسي من عقد المؤتمر هو "استهداف إسرائيل"، وهو بحسب مزاعمهم سيضر بمصداقية كل من سويسرا واتفاقية جنيف.

من جانبه، قال المحامي الحقوقي الدولي مايكل سفارد: إن "التأثير الرئيسي لمثل هذا المؤتمر سيتمثل في أنه يقدم إشارة دولية رئيسية على فداحة الحرب الإسرائيلية على غزة"، وأضاف: "المنتدى ليس محكمة، لا يمكنهم أن يحكموا بوقوع جرائم حرب، وإنه ليس منتدى يجري فحص الأدلة والتدقيق فيها. الأهمية الرئيسية لمثل هذا الانعقاد سوف تكون سياسية. إذ إن أي انعقاد يعد ذي أهمية انطلاقًا من أنه حدث نادر".

قال المحامي الحقوقي الدولي مايكل سفارد: إن "التأثير الرئيسي لمثل هذا المؤتمر سيتمثل في أنه يقدم إشارة دولية رئيسية على فداحة الحرب الإسرائيلية على غزة"

وأشار سفارد إلى أن الولايات المتحدة الحليفة الخارجية الرئيسية لإسرائيل، قد "تخضع للتدقيق أيضًا في مثل هذا المؤتمر"، وأوضح: "نظرًا إلى أن الولايات المتحدة تدعم حرب إسرائيل، فإنها سوف تتأثر بأي شيء يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم أو يطالب بامتثال إسرائيل بشيء".

وفي رده على طلب التعليق على ما جاء في "هافينغتون بوست"، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نحن لا نعلق على المحادثات الداخلية المزعومة بالوزارة"، وتابع: "بشكل عام، نحن نراقب الوضع المتطور في الشرق الأوسط، ونتشاور مع الشركاء والنظراء في جميع أنحاء العالم حسب تطور الوضع"

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية لـ "هافينغتون بوست": نحن "على دراية بالمبادرة الفلسطينية، سننظر في الطلب بمجرد تقديمه".