خبراء: القوميون الروس يستهدفون الانتخابات الأمريكية لإثارة العنف

خبراء: القوميون الروس يستهدفون الانتخابات الأمريكية لإثارة العنف

توطدت العلاقات بين المتطرفين الروس واليمين الأمريكي خلال ولاية ترامب (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

حذر خبراء في مكافحة الإرهاب من استغلال المتطرفين الروس لعلاقاتهم مع الجماعات الأمريكية التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض بهدف إثارة العنف خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، والتي يسعى من ورائها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب للفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض، على الرغم من تخلفه عن منافسه المباشر الديمقراطي جو بايدن بما لا يقل عن 10 بالمائة من النقاط.

حذر خبراء في مكافحة الإرهاب من استغلال المتطرفين الروس لعلاقاتهم مع الجماعات الأمريكية التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض بهدف إثارة العنف خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية

وجاءت التحذيرات على لسان خبراء تحدثوا لموقع بيزنس إنسايدر الأمريكي، وكشفوا من خلالها عن تنامي نفوذ المتطرفين البيض الروس داخل جماعات القوميين البيض في الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن المتطرفين الروس استهدفوا عبر الدعاية والمعلومات المضللة الجماعات القومية الأمريكية التي تروج لتخطيط الحزب الديمقراطي لسرقة الانتخابات الرئاسية من الجمهوريين، مما قد يثير موجات من العنف.

اقرأ/ي أيضًا: انقسام في مجلس الشيوخ بشأن مرشحة ترامب المحافظة لمنصب المحكمة العليا

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن المخاوف من نشوب أعمال عنف في يوم الانتخابات قد بدأت تظهر بالفعل، وذلك من خلال استعداد المسؤولين على المستوى الوطني للولايات، إضافة لمنصات التواصل الاجتماعي، بما فيها منصة فيسبوك التي تملك خطة طوارئ للحد من المحتوى التحريضي، فضلًا عن تحذير الخبراء من أن المتطرفين الروس بـ"موافقة ضمنية من الكرملين" قد يسعون لاستغلال التوترات القائمة لمساعدتهم على نشر العنف.

ونقل بيزنس إنسايدر على لسان الباحث في السياسة الخارجية في معهد بروكينغزدانيال بيمان قوله إن "روسيا تريد الفوضى"، مشيرًا إلى أن "العنف يخدم ذلك ويقلل ثقة الأمريكيين في مؤسسات الدولة"، فيما اعتبر أستاذ دراسات الإرهاب في معهد ميدلبري بكاليفورنيا جيسون بلازاكيس أن روسيا تسعى لـ"إشعال فتيل" المتعصبين للعرق الأبيض في الولايات المتحدة.

ما علاقة ترامب بصعود الجماعات المتطرفة في الولايات المتحدة؟

يشير الموقع الأمريكي إلى أن انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية هي الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، نظرًا لما رافقها من نشر ترامب تغريدات سابقًا اتهم فيها الديمقراطيين بأنهم يخططون لسرقة الانتخابات، وهو ما دفع بالمليشيات اليمينية المتطرفة لدعوة أنصارها لمراقبة مراكز الاقتراع، واتهام أعضاء من إحدى المجموعات اليمينية مؤخرًا بالتخطيط لاختطاف ومحاكمة حاكمة ولاية ميشيغان غريتشن ويتمير بتهمة التآمر، تمهيدًا لإعدامها.

وأوضح الخبراء في تعليقهم على ذلك بأن العلاقة بين الجماعات القومية التي تدين بتفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة وروسيا توطدت خلال السنوات الماضية، لافتين إلى أن المتطرفين الأمريكيين طالما اعتبروا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "حصنًا" ضد الأحزاب الليبرالية، مذكرين بوصف أحد منظمي تجمع شارلوتسفيل للنازيين الجدد ماثيو وارين هيمباتش للرئيس الروسي بأنه "زعيم العالم الحر".

ويخشى الخبراء من أن احترام القوميين البيض في الولايات المتحدة لنظرائهم من المجموعات الروسية قد يجعلهم عرضة للتلاعب، لافتين إلى أن رد إدارة ترامب على هذه التهديدات كان بطيئًا، كما كانت الحال عندما كشف أحد المبلغين عن المخالفات المرتكبة في وزارة الأمن الداخلي (DHS) الشهر الماضي، أن مسؤولين في إدارة ترامب طلبوا من المحللين التقليل من أهمية التهديد الذي تمثله روسيا والتطرف القومي الأبيض.

الحركة الإمبراطورية الروسية

يوضح بيزنس إنسايدر أن العلاقة التي تربط بين "روسيا البوتينية" والجماعات القومية البيضاء في الولايات المتحدة تتعدى التعبير عن الإعجاب أو حتى التقارب الأيديولوجي، إذ إنه وفقًا للخبراء فإن هذه الجماعات تحاول العمل منذ أعوام على بناء تحالفات بهدف تشكيل حركة قومية بيضاء دولية، من بينها الحركة الإمبراطورية الروسية، التي أدرجتها الإدارة الأمريكية على لائحة المنظمات الإرهابية في نيسان/أبريل الماضي.

ويضيف الموقع الأمريكي في هذا السياق مشيرًا إلى أن الحركة الروسية تهدف من وراء نشاطها إلى إعادة تأسيس الإمبراطورية القيصيرية القديمة في روسيا، فضلًا عن اتهام أعضائها للثقافة الغربية بـ"تدمير القيم العائلية والأخلاقية"، وذلك من خلال إقرار الدول الغربية لقوانين حق الإجهاض، وزواج المثليين/ات، مشيرًا إلى أن الحركة الروسية تقوم على تدريب القوميين البيض من الدول الأخرى عسكريًا، وفقًا لما رصده مشروع المراقبة الروسي التابع لمعهد وارسو.

ووفقًا لتقديرات الخبراء الذين تحدثوا لبزنس إنسايدر فإن الاتحاد الروسي يدعم بصورة غير مباشرة الحركة الروسية، نظرًا لإدارتها معسكرات تدريب عسكرية داخل الأراضي الروسية دون أن تتعرض للمساءلة أو العقاب، حيث يرون أن هدف روسيا من دعم المتطرفين البيض في الدول الغربية هو "إثارة الفتنة في (دول) الديمقراطيات الليبرالية" من الداخل.

تعزيز روسيا لنظريات المؤامرة

يقول الموقع الأمريكي نقلًا عن الخبراء إن المتطرفين البيض الروس قد يجدون بالأجواء المشحونة التي تسبق انتخابات الرئاسة الأمريكية فرصة نادرة يستغلون من خلالها تأثيرهم بشكل أكبر على القوميين البيض في الولايات المتحدة، لافتًا إلى أنه يمكنهم العمل على ذلك بالاستفادة من شبكة التواصل التي يتم بناؤها خلال معسكرات التدريب والمؤتمرات التي ينظمها اليمين المتطرف، أو عبر المنشورات المرتبطة بنظريات المؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وللتأكيد على ذلك يشير الخبراء إلى أن الحركة الإمبراطورية الروسية قبل إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، كانت قد نشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي منشورات دعائية تحمل عبارات عنصرية، بالإضافة لمنشورات أخرى مرتبطة بنظرية المؤامرة، وعملت الحركة على نشر منشوراتها باللغة الإنكليزية على منصتي فيسبوك ويوتيوب.

وعلى الرغم من أن منصات التواصل الاجتماعي قامت بإزالة الحسابات الرسمية للحركة الروسية بعد إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، فإن الحركة تحتفظ بحضور نشط عبر منصة VK الروسية للتواصل الاجتماعي، فضلًا عن حساباتها على تطبيق تلغرام للمراسلة المشفرة، فيما أشارت تقارير عديدة إلى أن الأشخاص الذين أوقفت منصات التواصل الاجتماعية حساباتهم توجهوا إلى منصات التواصل الاجتماعي الروسية، بمن في ذلك مواطنون من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.

يختم بيزنس إنسايدر تقريره بالقول إن الخطاب المعادي للسامية يتفاعل بشكل سريع مع الخطاب الذي يؤكد على تفوق العرق الأبيض عبر منصات التواصل الاجتماعي والمجتمعات الناطقة باللغة الروسية

ويختم بيزنس إنسايدر تقريره بالقول إن الخطاب المعادي للسامية يتفاعل بشكل سريع مع الخطاب الذي يؤكد على تفوق العرق الأبيض عبر منصات التواصل الاجتماعي والمجتمعات الناطقة باللغة الروسية، لافتًا إلى أن الروابط التي تجمع بين القوميين البيض من روسيا والولايات المتحدة عبر منتديات الجماعات اليمينية على المواقع الإلكترونية واسعة النطاق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 الجمهوريون يعارضون تصريحات ترامب حول رفضه تسليم السلطة سلميًا