26-فبراير-2017

البنك المركزي المغربي (ويكيبيديا)

يستعد المغرب لتنفيذ تعويم تدريجي لعملته الدرهم على مراحل، وبدأ البنك المركزي المغربي، منذ أسابيع، حملة تواصلية لشرح تفاصيل تعويم الدرهم المغربي للمواطنين والمهتمين، إلا أن هذه الخطوة، تثير تخوفات من تداعيات التعويم على المواطن المغربي وعلى الاقتصاد المحلي.

تثير الخطوة المنتظرة بتعويم الدرهم مخاوف المغاربة فيما يحاول البنك المركزي توضيح الأمر والطمأنة

البنك المركزي يطمئن المغاربة بقوله إن الأمر يتعلق بإصلاح سعر الصرف، وسينتقل من نظام الصرف الثابت إلى نظام صرف مرن، و"سيكون اختياريًا ومحضرًا له وتدريجيًا ومنظمًا، مستفيدًا من احتياطات ملائمة من النقد الأجنبي ونسبة تضخم قليلة "أقل من 2%" وغياب السوق السوداء للعملة". 

اقرأ/ي أيضًا: الجفاف كابوس الاقتصاد بالمغرب

ووفقًا لبلاغ البنك المركزي، والذي عممه على وسائل الإعلام المحلية، في ندوة صحفية نظمها قبل أيام، فإن الهدف من تعويم الدرهم المغربي هو "مواكبة انفتاح البلاد على الاقتصاد العالمي، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي والمساهمة في تعزيزها". وكذلك، "تخفيف الاختلالات والصدمات الخارجية، ومواكبة تطوير القطاع المالي، خصوصًا الدفع بمكانة المركز المالي للدار البيضاء، فضلًا عن الحد من الضغوط على احتياطات النقد وتجنب أزمات الصرف". 

وأكد البنك المركزي أن تجربة المغرب ستكون مغايرة للتجربة المصرية، وبرر اختيار الوقت الحالي لبدء ما اعتبره إصلاحًا بأن "الإطار الاقتصادي الكلي للمغرب متين حاليًا، وهو ما يسمح بالشروع في إصلاح نظام الصرف، ولا سيما من حيث عجز الموازنة ومستوى الدين الحكومي، والاحتياطي النقدي ومعدل التضخم". وشدد على "ضرورة الحفاظ على هذه المتانة طيلة مسار الانتقال نحو نظام صرف أكثر مرونة".

ووضح البنك المركزي، أنه "في إطار نظام صرف أكثر مرونة سيتم التخلي عن سعر الصرف كإطار تثبيت اسمي، وسيتم اعتماد نظام لاستهداف نسبة معينة من التضخم، وهو ما من شأنه تحسين انتقال قرارات السياسة النقدية إلى السوق وتعزيز فعاليتها"، حسب ذات البلاغ.

وفي سياق متصل، أكد نيكولا بلانشيه، رئيس بعثة النقد الدولي، عند زيارته للمغرب، في وقت سابق، أن الدرهم لن يهبط فور تبني البنك المركزي لنظام مرن لسعر الصرف، مضيفًا أن "إصلاح نظام سعر الصرف، سيكون تدريجيًا ولا يتوقع النقد الدولي تقلبات لأن جميع الظروف اللازمة للانتقال السلس متوفرة".

يؤكد المركزي أن هدف تعويم الدرهم هو انفتاح البلاد على الاقتصاد العالمي وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي

إلا أن هذه الخطوة تثير الكثير من علامات الاستفهام وتخوفات من طرف الاقتصاديين المغاربة، والمواطنين أيضًا، حول مصير القدرة الشرائية للمواطن أمام تعويم الدرهم المنتظر. يرى أحمد التازي، محلل اقتصادي، في حديثه لـ"ألترا صوت": أن "المواطنين سيتأثرون دون شك من قرار تعويم الدرهم، ولو كان الأمر تدريجيًا، خصوصًا أننا نستورد أكثر مما نصدر".

اقرأ/ي أيضًا: البنوك الإسلامية في المغرب.. هل من إفادة؟

وأضاف المتحدث ذاته، أن "هذا القرار سيؤدي إلى ترفيع أسعار المواد الغذائية المستوردة ومواد الطاقة، وبالتالي سترتفع الأعباء على القطاع الصناعي وتقل إيراداته، دون أن ننسى أن الشركات أيضًا ستتأثر أرباحها". وأكد أن "القرار سيكون له أثر سلبي على المواطن لكن في نفس الوقت سيكون له آثار إيجابية في قطاعات أخرى أبرزها القطاع السياحي، كما سترتفع قيمة تحويلات المغتربين المغاربة".

لكن التازي أكد أن "تعويم الدرهم عملية لا مفر منها، خصوصًا مع التزامات المغرب مع صندوق النقد الدولي، الذي يفرض على الدول التي يتعامل معها، أن يلجؤوا إلى التعويم"، مضيفًا "صحيح أن الإجراء مهم جدًا للاقتصاد المغربي إلا أنه سيكون عقلانيًا، إن واكبت العملية إجراءات أخرى، منها الشفافية وضمان المنافسة الشريفة وتوسيع الاعتماد على الصادرات عوض الاستيراد".

يذكر أن تعويم الدرهم سيتم على مراحل، من أجل تمكين مختلف المتدخلين في السوق من التكيف مع هذا التطور ومواكبتهم خلال هذا الانتقال. ويقصد بتعويم العملة، جعل سعر صرف هذه العملة محررًا بشكل كامل، بحيث لا تتدخل الحكومة أو المصرف المركزي في تحديده بشكل مباشر. وإنما يتم إفرازه تلقائيًا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب، التي تسمح بتحديد سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

وتتقلب أسعار صرف العملة العائمة، باستمرار مع كل تغير يشهده العرض والطلب على العملات الأجنبية، حتى إنها يمكن أن تتغير عدة مرات في اليوم الواحد.

اقرأ/ي أيضًا:

النمو والاستثمار.. وعود أحزاب المغرب الاقتصادية

لماذا لن يحل تعويم الجنيه الأزمة في مصر؟