19-فبراير-2024
المسجد الأقصى ومنع الدخول إليه

(Getty) نتنياهو قبل موقف المتطرف إيتمار بن غفير من تحديد الدخول إلى المسجد الأقصى خلال رمضان

تشكل قضية الدخول إلى المسجد الأقصى، في شهر رمضان قضية نقاش تحضر بشكلٍ دائم في إسرائيل، إذ تتعامل دولة الاحتلال مع القضية من خلال تصور أمني، يتفاقم في هذا العام مع تواصل العدوان الدموي على قطاع غزة.

وتصبح قضية الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، محط نقاش في جلسات أمنية إسرائيلية طويلة، تبحث في "المسموح والممنوع" من الأعمار القادرة على الوصول للأقصى. وعلى هذا الأساس التقى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، مع وزراء ومسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لإجراء مشاورات أمنية قبل شهر رمضان.

حذر مسؤولو الأمن في إسرائيل، نتنياهو من منع الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى

وقال مصدر شارك في الاجتماع لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن نتنياهو قَبل موقف وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بالحد من دخول الفلسطينيين من مناطق عام 1948، إلى المسجد الأقصى. وبحسب المصدر فإن القرار اتخذ مخالفًا للموقف الأمني ​​للشاباك. لكن نتنياهو لم يقبل موقف بن غفير، المؤيد للسماح لشرطة الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى، إذا علّق المصلون لافتات تدعم المقاومة الفلسطينية أو لوحوا بالعلم الفلسطيني.

وتقرر أيضًا أن يتم تحديد المعايير التي تسمح للمصلين بدخول المسجد، مثل قيود العمر والسكن، في وقت لاحق بناءً على تعليمات الشرطة. دون حسم النقاش، بما يخص الضفة الغربية.

وخلال اللقاء، حذر مسؤولو الأمن في إسرائيل، نتنياهو من منع الفلسطينيين من الوصول إلى الأقصى، إذ أن موقف المؤسسة الأمنية، هو أنه يجب السماح لعدد محدود من المصلين، رجال فوق سن الستين ونساء فوق سن 50 عامًا، الذين حصلوا على موافقة جهاز الشاباك، بالدخول بعد فحصهم عند الدخول والخروج من الأقصى.

ويقدر مسؤولو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أنه "حتى الدخول المحدود للمصلين، كما سمح به على مر السنين، من شأنه أن يهدئ التوترات التي قد تندلع إذا تم تبني قرار شامل بمنع صلاة المسلمين".

وكتب الوزير اليميني المتطرف بن غفير على "إكس"، أن موقفه هو أنه "لا ينبغي السماح لأي فلسطيني بدخول المسجد الأقصى من الضفة الغربية خلال شهر رمضان".

وتحدث عضو مجلس الوزراء الحربي الوسطي والوزير بيني غانتس على "إكس"، قائلًا: "بالنظر إلى حساسية الوضع الأمني، سيتم فرض قيود للأغراض الأمنية وحدها. ولم يتم تحديد هذه القيود بعد، وجميع المتطلبات الأمنية سيتم تحديدها وفقًا لآخر تقييمات الوضع".

من جانبه، قال وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش: "يجب أن يكون رمضان صعبًا في الضفة الغربية، وعلى الفلسطينين معرفة أن هناك ثمنًا عليهم دفعه".

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.. تحذر

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إلى أن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أرسلت تحذيرها بأن مثل هكذا قرار، قد يؤدي إلى ضرر مع الدول العربية، ومواجهات مع الجيش". وجاء في التحذير، الذي وصفته الصحيفة الإسرائيلية بـ"شديد اللهجة": أن "المسجد الأقصى سيوحد المسلمين ضد إسرائيل على جانبي الخط الأخضر، وفي الشرق الأوسط بأكمله، وسيضر بالعلاقات الحاسمة خلال الحرب مع الدول العربية المعتدلة"، على حد قولها.

من جانبه، قال المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن "قرار إسرائيل بشأن صلاة رمضان مهزلة. يمكن أن تنتهي بمأساة"، مضيفًا: "لم يكن بن غفير ناجحًا تمامًا في محاولته فرض قيود شاملة على المصلين العرب في المسجد الأقصى. لكن ذلك لم يمنعه من الشماتة والمخاطرة ببدء صراع".

وأضاف: "محاولة بن غفير استخدام الأقصى لتأجيج النيران في الضفة الغربية، في القدس وداخل الخط الأخضر، لا يمكن النظر إليها بمعزل عن موقف نتنياهو من صفقة التبادل. وفي غضون بضعة أسابيع فقط، انتقلنا من ’نعم، لكن’ الإسرائيلية (فيما يتعلق باقتراح باريس) إلى الرفض الصريح، وهو الموقف الذي يرى أن عروض حماس ليست جادة وأنه لا يوجد مجال للمفاوضات".

وفي تعقيبها على القرار، قالت حركة حماس: "إن تبنّي الإرهابي نتنياهو لمُقتَرَح الوزير المتطرِّف بن غفير، تقييد دخول فلسطينيي الداخل المحتل إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك؛ هو إمعان في الإجرام الصهيوني والحرب الدينية التي تقودها مجموعة المستوطنين المتطرفين في حكومة الاحتلال الإرهابية ضد شعبنا الفلسطيني، والانتهاك لحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك، ما يشير إلى نيّة الاحتلال تصعيد عدوانه على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان".

وأضافت: "ندعو أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتلّ والقدس والضفة المحتلة، إلى رفض هذا القرار الإجرامي، ومقاومة صَلَف وعنجهية الاحتلال".

وأكدت على أن "المساس بالمسجد الأقصى أو حرية العبادة فيه، لن يمر دون محاسبة، وستبقى القدس والأقصى، بوصلة الأمة وعنوان حراكها وانتفاضتها المباركة، وانفجارها في وجه الظلم والصَّلَف والعدوان".

بدورها، حذرت حركة الجهاد الإسلامي "من المخططات العدوانية التي يعد لها رئيس حكومة كيان العدو ووزارء الحكومة بخصوص تقييد وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان القادم".

وأضافت: "هذا التقييد يشي بأن حكومة العدو قد وضعت المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف المباشر، ضمن خطة تهجير وتهويد ممنهجة تسعى حكومة العدو إلى تنفيذها وفرضها في إطار حرب الإبادة والتطهير العرقي المستمرة ضد شعبنا في غزة".

وتابع البيان: "ندعو شعبنا الفلسطيني في كل مكان، وأبناء الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك على كل المستويات، وبكل الوسائل، دفاعا عن مقدساتهم في الأرض المحتلة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك".

وقال التجمع الوطني الديمقراطي، "نحذر من محاولات مجرمي الحرب فرض تقييدات على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى بنية إفراغه والاستفراد به لتدنيسه واقتحامه من قبل قطعان المستوطنين بقيادة الفاشي بن غفير، ونؤكد أن الأقصى حق خالص للمسلمين ولا سلطة للاحتلال عليه".

وأضافت: "هذه التقييدات تأتي كجزء من العقلية الفاشية والمتعطشة للدماء التي تحملها الحكومة التي تمارس حرب إبادة ضد أبناء شعبنا في غزة، وتحاول فتح جبهات جديدة لتحقق حلم الوزير الفاشي بن غفير بقتل المزيد من الفلسطينيين بدم بارد وتعزيز سياسات الإعدامات الميدانية".

قال المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، "لم يكن بن غفير ناجحًا تمامًا في محاولته فرض قيود شاملة على المصلين العرب في المسجد الأقصى. لكن ذلك لم يمنعه من الشماتة والمخاطرة ببدء صراع"

بدورها، قالت لجنة المتابعة للجماهير العربية: "نحذر من نية حكومة الحرب قبول طلبات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، لفرض قيود على دخول المسلمين من فلسطينيي الداخل، وفلسطينيي القدس، إلى المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان المبارك، بعد فرض قيود مشددة على فلسطينيي الضفة، وحظر فلسطينيي قطاع غزة بطبيعة الحال، في ظل حرب الإبادة المستمرة".

وأضافت: "الشروط التي يطلبها بن غفير ويوافق عليها نتنياهو هي إعلان حرب شاملة علينا، وهي مقدمة لتفريغ المسجد الأقصى من أجل سيطرة المستوطنين عليه تمهيدًا لهدمه".