تركيا وأوروبا.. الحروب الباردة

تركيا وأوروبا.. الحروب الباردة

متظاهرون يلوحون بالأعلام التركية أمام القنصلية الهولندية في إسطنبول (Getty)

هولندا تمنع طائرة تركية تُقل وزير الخارجية التركية جاووش أوغلو من الهبوط على أرضها، وأردوغان يرد بخطاب عنيف، ويهاجم روتردام ويتوعد بمنع الطائرات الهولندية من الهبوط في المطارات التركية، فيما يبدو أشبه بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

اتهم أردوغان في خطاباته الأخيرة هولندا بإيواء أنصار التيار الموازي والعمل لصالح إفشال التعديلات الدستورية المرتقبة في تركيا في الرابع عشر من نيسان/أبريل المقبل. والتي يعول عليها أوردغان وحزب العدالة والتنمية كثيرًا.

تبدو تركيا اليوم مصرة على مواجهة جميع الخصوم وكسب جميع الرهانات ورفع شعار التحدي للجميع

أردوغان في رسالته أمس شديدة اللهجة بدا متجاوزًا حدود هولندا حين لمح إلى ألمانيا ولو قليلًا. وكأنه صراع تركي أوروبي تحول من السر إلى العلن، فالحرب اليوم أصبحت مفتوحة على مصراعيها.

وتركيا ما بعد الخامس عشر من تموز/يوليو 2016 تاريخ الانقلاب الفاشل في تركيا. والذي قيل إنه لولا الدعم الأوروبي له لما كان ما كان، وما تجرأ أي تيار تركي على زعيم تركيا الأوحد رجب طيب أردوغان.

تبدو تركيا اليوم مصرة على مواجهة جميع الخصوم وكسب جميع الرهانات ورفع شعار التحدي للجميع. والرسائل السياسية ستصل من روتردام مرورًا بميونيخ وباريس حتى تتوقف عند البيت الأبيض. الضربة التي وجهت إلى أردوغان مر منها أقوى ولم يعد شيء يستطيع الوقوف في وجه الأهداف التي رسمها لتركيا اليوم.

اقرأ/ي أيضًا: الانقلاب التركي ظهر قبل 4 شهور من حدوثه

فالأزمة التركية الهولندية الساخنة اليوم أعادت إلى الأذهان ملف الصراع التركي الأوروبي الذي لم ينتهِ يومًا كحال مفاوضات الانضمام التركي إلى الاتحاد الأوروبي طويلة الأمد، والتي لم تسفر عن أي نتيجة للآن غير الوعود غير المنفذة والالتزامات من الطرف الأوروبي، والتي يتم التراجع عنها ما أتيحت لهم الفرصة.

واشنطن تغضب تارة من أردوغان، ويرضيها أحيانًا ما أغضب الخصوم في موسكو

فواشنطن تغضب تارة من أردوغان، ويرضيها أحيانًا ما أغضب الخصوم في موسكو، ولها هي الأخرى في الاتحاد الأوروبي والتحكم في ساسته صاع وباع. فالأمر يرجع إليها في الأول والأخير.

لن يصل الصراع التركي الهولندي أو على الأصح الأوروبي إلى حد الحرب، فقد تجاوز الكبار تلك النظرة الضيقة للأمور ولكنه كشف للجميع من هم أعداء تركيا الديمقراطية ومن وقف مع الانقلاب وسانده. وقد لمح الرئيس التركي لذلك مرارًا وتكرارًا دون تصريح واضح واتهام للخصوم الأوروبيين.

هي مرحلة فاصلة ومفصلية في تاريخ تركيا المعاصرة والديمقراطية والقوية، والتي يراد إرجاعها عشرات السنين إلى الوراء. فهي النظام الإسلامي بثوبه العلماني في المنطقة الإسلامية، والنموذج الوحيد الذي يحتذى به، وتلك أمور لوحدها كفيلة أن تخلق ألف عدو لتركيا وألف متربص وألف من يخطط لتدمير التجربة الديمقراطية، ولي يد نظام استعصى عشرات السنين على الساسة الأوروبيين ورفض الخضوع لشروطهم بل اختار أن يكون وتكون دولته ندًا لهم وتتعامل بالمثل وترد بالمثل أيضًا.

وهي أزمة مفتعلة يبدو المكر السياسي أساسها، وأُريد لهولندا أن تبدو في الواجهة كأول الخصوم العلنيين وتعلنها صراحة. أوروبا ضاقت ذراعًا بنظام أردوغان وتريد إسقاطه أو إخضاعه، والبقاء في السياسة لمن يمتلك أوراقًا رابحة أكثر وفي الحرب للأقوى. فأي الإرادتين ستنتصر في الأخير؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإثارة الانقلابية التركية

هل يستحق أردوغان لقب "قائد الأمة" الإسلامية حقًا؟