ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الإثارة الانقلابية التركية

16 يوليو 2016
مواطن تركي يصور نفسه مع دبابة للجيش سيطرت عليها الشرطة (getty)
بلال علاء بلال علاء

بجوار الترقب والحذر والخوف، الذي رافق كل متابعي أخبار المحاولة الانقلابية في تركيا، كانت هناك إثارة لا يمكن إنكارها، وتشبه إثارة المباريات الرياضية العظمى، الأهداف المتتالية لكل طرف، الحماسة، والقوة المتعادلة، وأهداف اللحظة الأخيرة، تقلبات الأخبار السريعة غذت هذه الإثارة أكثر.

لم يحرز أردوغان هدفًا قاتلًا، لكن نجاحه غير مقيد الحركة، كان يسرع بانهيار الفريق الآخر، الذي يبدو أنه لم يكن في خطته مواجهة أي مقاومة جدية

ففي الساعات الأولى، لمحاولة الانقلاب التركي، بدا الانقلاب ناجحًا جدًا، سيطرة تامة على أنقرة وعلى اسطنبول، محاصرة إعلامية للحكومة وأذرعها الإعلامية، إغلاق ووقف بث القنوات، إذاعة بيان الانقلاب في التليفزيون، جنود تابعون للانقلاب يسيطرون على أهم الطرق والمنشآت، أحاديث عن مقتل رئيس هيئة أركان الجيش، واختفاء للرئيس التركي أردوغان، كانت هذه مؤشرات على أن الموضوع محسوم لصالح الانقلاب.

اقرأ/ي أيضًا: 3 أسباب لفشل الانقلاب في تركيا

دفع ذلك كل الحكومات الغربية، للتريث في إعلان موقفها، مواقف خافتة وضبابية حتى وضوح الصورة، لا يريد أحد الرهان على حصان خاسر، القنوات الإعلامية القريبة من الإمارات، سكاي نيوز عربية، تذيع أخبار عن طلب الرئيس التركي اللجوء إلى ألمانيا، البعض يجزم بهروبه وأنه خارج البلاد، اللاجئون في تركيا، سوريون ومصريون، يحبسون أنفاسهم، والجميع يحاول حساب خسائره من الآن، بينما جماهير الفريق الانقلابي صاخبة الاحتفالات.

القنوات المصرية، تحتفل احتفال المتيقن بنجاح الانقلاب، والجميع يتبادلون سيناريوهات نهاية العالم والحرب الأهلية التركية، قليلون جدًا، من قالوا أن الصراع مازال دائرًا وأن هناك احتمالية ما لعودة أردوغان للحكم.

أخيرًا، ظهر أردوغان متحدثًا عبر "الفيس تايم" عن محاولة انقلاب وداعيًا الشعب للنزول للشوارع، في مشهد وجده الكثيرون دلالة على فقدانه السيطرة لا العكس، فالرجل لم يستطيع الحديث من أي قناة مباشرة، إلا أنه على الجانب الآخر، أصبح واضحًا أن الرجل لن يهرب وسيواجه، وكان الفشل في القبض عليه أو وقف تحركاته، دليل على التخبط الانقلابي الذي سيبدأ في الاتساع منذ هذه اللحظة.

منذ هذه اللحظة على الأقل، ستبدأ العودة الأردوغانية تسيطر على الإعلام شيئًا فشيئًا، الحركة تدب مرة أخرى في الجماهير المؤيدة للحكومة التركية، وأحاديث عن عودته إلى أنقرة، ثم أحاديث أخرى عن عودته لاسطنبول، أخبار وصورة للشرطة وهي تقوم بالقبض على الجنود التابعين للانقلاب، تصريحات متتالية لكل قادة الأحزاب التركية عن رفض الانقلاب، القنوات التي سيطر عليها الجنود الانقلابيون، يتم السيطرة عليها من الشرطة، المذيعة التي قرأت بيان الانقلاب، تقول إنها قرأته تحت تهديد السلاح، وتتراجع عنه.

الانقسام بين الأجهزة الأمنية، يصير أوضح بمرور الوقت، اشتباكات بين الجيش والشرطة في عدة مناطق، قصف لمقر المخابرات، قصف للبرلمان، طائرات تخترق حاجز الصوت في المتظاهرين في اسطنبول، وأحاديث عن اقتراب هبوط طائرة أدروغان في مطار اسطنبول.

اقرأ/ي أيضًا: الليلة الكاشفة.. تركيا في الإعلام العربي

المظاهرات المعارضة للانقلاب تبدأ في السيطرة على التغطية الإعلامية، أردوغان يهبط في مطار اسطنبول، ويتحدث للجماهير مرة أخرى، فيما بدا أنه بداية انهيار المحاولة الانقلابية، وعزز ذلك الانسحابات المتتالية للجيش، والسيطرة التدريجية للشرطة، ثم يخرج أدروغان للشارع للحديث مرة ثالثة.

كانت الإثارة الانقلابية التركية، نابعة من وجود توازن هش للقوى، يسمح لكلتا القوتين بالمناورة، وتفادي الضربات وتعريض الهزيمة، الحكومة التركية التي بدت منهارة تمامًا، استطاعت التعويض بالوقت، والانقلابيون، مع بداية هزيمتهم، أصدروا بيانًا يقولون فيه أنهم مايزالون مستمرون في القتال، كل هذا أضفى على الحدث التركي إثارة لمسها كل المتابعون.

كانت المباراة الانقلابية، معركة بين ندين، كل منهما له رجاله وسلطاته، ويحاول الرد على حركة الخصم، هذا يسيطر على هذه القناة، ذاك يأخذ هذا الشارع، أحدهم يقصف البرلمان، والآخر يبدأ اعتقالات في صفوف خصمه، لكن رغم التوازن الشكلي هذا، امتلك أردوغان ميزة كبرى، وهو كونه القوة الشرعية، وبالتالي التي يصب في صالحها امتداد أفق المعركة دون حسم، وكان كل تأخير في تحجيم حركته هو شخصيًا، يعني أن صفوف الطرف الآخر، ستبدأ في الانشقاق، كما سيحسم الذين كانوا يفكرون في الانقلاب خيارهم بالوقوف بعيدًا والاكتفاء بالمشاهدة، وهو ما ظهر تباعًا في مواقف قادة الجيش الذين أخذوا يصرحون ببراءتهم من تلك المحاولة.

لم يحرز أردوغان هدفًا قاتلًا، لكن نجاحه، وهو وحكومته، في البقاء أحرار وغير مقيدي الحركة، كان يسرع بانهيار الفريق الآخر، الذي يبدو أنه لم يكن في خطته، مواجهة أي مقاومة جدية، ولعل خطته الأولى كانت تقضي، كما قال أردوغان نفسه، باغتيال أردوغان في اللحظة الأولى للانقلاب. 

كان الفشل الانقلاب الأساسي، هو الفشل في الظهور كقوة وحيدة لا يمكن مواجهتها، تلك الصورة التي ظهر بها في اللحظات الأولى للانقلاب، لكنه لم يستطع الحفاظ عليه، وكانت تلك الصورة تتغير كلما ظهرت أخبار عن اشتباكات مع الشرطة، أو أخبار عن تراجع قطاعات من الجيش، كما صور أردوغان وهو يهبط في المطار ويتجول بين الجماهير المؤيدة له، وكان ازدياد العنف من قبل قوات الانقلاب في اللحظات الأخيرة، محاولة متأخرة جدا لإحراز هدف قاتل يعيد شريط المبارات للبداية ويمنحهم وقتًا أكبر للتعويض مرة أخرى، لكنهم فشلوا في ذلك أيضًا.

هكذا، حملت اللحظات الأولى للصباح، ما يشبه احتفالات منتخب منتصر في بطولة كبرى، الفريق الأردوغاني يقوم باعتقالات واسعة في صفوف الفريق الآخر، الذي بدا أنه قد استسلم تمامًا، والبرلمان يعقد جلساته بحضور كل قادة الأحزاب الكبرى، الذين رفضوا جميعهم الانقلاب، والأهداف المتتالية السريعة لفريق الانقلاب، دخلت في حيز النسيان، ما جعل بعض الذين لم يحتملوا أن تكون كل هذه الإثارة واقعية فعلًا، يقولون بأن هذه الإثارة كلها مفتعلة ومخططة من قبل أردوغان لزيادة سطوته، لكن هؤلاء أنفسهم هم من جزموا في لحظة أهداف الانقلاب، باستحالة أن يستطيع أردوغان العودة لأجواء المباراة وتعويض الخسارة.

اقرأ/ي أيضًا: 

سكاي نيوز عربية.. ما هكذا يُصَدق الكذب

لماذا يتودد أردوغان إلى بوتين؟

كلمات مفتاحية
أوكرانيا

مع انتهاء الهدنة.. أكثر من 200 طائرة مسيّرة روسية تضرب أوكرانيا

تكثف روسيا هجماتها بمئات المسيّرات على أوكرانيا بعد انتهاء الهدنة القصيرة

غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الحلوسية جنوب لبنان

عشية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة.. إسرائيل تحاول توسيع احتلالها في لبنان

إسرائيل تصعّد عملياتها جنوب لبنان عشية جولة تفاوض جديدة وسط خلافات لبنانية داخلية وضغوط ميدانية متزايدة

جنوب أفريقيا

دعوات لعزل رئيس جنوب أفريقيا بسبب أموال في الأريكة.. ما القصة؟

قضية "فالا فالا" تعود للواجهة في جنوب أفريقيا مع تصاعد دعوات المعارضة لعزل الرئيس سيريل رامافوزا بسبب أموال عُثر عليها داخل مزرعته

فوق رأسي سحابة
أدب

"فوق رأسي سحابة": حين يصبح الألم لغةً عالمية

تقدّم الكاتبة دعاء إبراهيم نصًا نفسيًا قاسيًا وعميقًا يلاحق أسرار النفس البشرية عبر رحلة إنسانية محطاتها الاساسية تبدأ بمصر ومنها إلى اليابان

كأس العالم 2026
رياضة

موجات الحر والمونديال يربكان التقويم الدراسي في المكسيك

تراجعت الحكومة المكسيكية عن قرار أثار جدلًا واسعًا بإنهاء العام الدراسي قبل موعده المعتاد بنحو ستة أسابيع، بعدما واجهت الخطة انتقادات حادة من الأهالي والنقابات التعليمية

أنتا
أعمال

من 600 حذاء إلى إمبراطورية رياضية.. قصة صعود "أنتا" الصينية

أصبحت شركته "أنتا" الصينية تنافس عمالقة الملابس الرياضية العالميين مثل نايكي وأديداس، فكيف حدث ذلك؟

صورة تعبيرية
مجتمع

فيروس "هانتا" يربك العالم.. منظمة الصحة تحذر من موجة إصابات جديدة

حذّرت منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور المزيد من الإصابات بفيروس "هانتا"، بعد تحوّل سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" إلى بؤرة تفشٍ دولية