30-مايو-2018

زيدان يهز شباك البرازيل في نهائي 1998 (Getty)

شهدت الأدوار النهائية في مونديال فرنسا 1998 الكثير من الأحداث الخالدة بتاريخ كرة القدم. إذ أقصت الأرجنتين إنجلترا بركلات الترجيح في الدور ثمن النهائي، قبل أن يقضي دينيس بيركامب على آمال زملاء باتيستوتا، ويمنح هولندا بطاقة العبور نحو الدور نصف النهائي. وعانت فرنسا كثيراً قبل أن تحجز مكانها في مربّع الكبار، فتغلّبت على الباراغواي بالهدف الذهبي في دور الـ16، وتخطّت إيطاليا بركلات الترجيح في دور الثمانية، بينما سحقت كرواتيا ألمانيا بثلاثيّة نظيفة في الدور ربع النهائي، كذلك فعلت البرازيل ولكن بصعوبة، فتغلّبت على الدانمارك 3-2.

جمعت أولى مباريات الدور نصف النهائي البرازيل بطلة العالم وهولندا، وفيها سجّل نجم البطولة رونالدو هدف بلاده الأول، ومع اقتراب المباراة من نهايتها، سجّل الهولندي باتريك كلويفرت هدف التعادل في الدقيقة 87، فلجأ الفريقان لوقتين إضافيين، دون أن تتغير النتيجة. عندها كرّرت البرازيل ما فعلته أمام إيطاليا بنهائي 1994، وغلبت فريق الطواحين بركلات الترجيح، فحجز زملاء ريفالدو مكانهم في المباراة النهائيّة.

اقرأ/ي أيضًا: من الصبيّ الذي حطّم آمال إنجلترا في كأس العالم 1998؟

وفي المباراة الثانية تقابل أصحاب الأرض مع كرواتيا، هذه الدولة حديثة الاستقلال والتي أبهرت الجميع بمشاركتها الأولى، عندما أخرجت ألمانيا بطلة أوروبا بثلاثية نظيفة. وهنا توقّع الكثيرون أن لا تقلّ هذه المباراة إثارة عن لقاء البرازيل – هولندا، وبالفعل، لم يخيّب الكرواتي سوكر ظنّ المتابعين، فبعد انتهاء الشوط الأول دون أهداف، استطاع سوكر أن يفتتح التسجيل لبلاده ويحرج أصحاب الأرض، وذلك في بداية الشوط الثاني.

 سوف يُعرف كأس العالم هذا باسم رونالدو، كما عُرف كأس 1970 باسم بيليه، وكأس 1986 باسم مارادونا، السماء وحدها قادرة على إيقاف البرازيل

جاء ردّ أصحاب الأرض بهدف التعادل عبر تصويبة من ليليان تورام، لم يكتفِ المدافع الفرنسي بذلك، فأضاف هدفاً ثانياً قبل نهاية المباراة بعشرين دقيقة وسط ذهول لاعبي فريقه، فوضع الحارس فابيان بارتيز يديه على رأسه متعجّباً، فهو لم يصدّق ما يراه، ذلك لأن تورام لم يسجّل طيلة 11 موسماً على مستوى الأندية سوى هدف واحد، ولم يسجّل أي هدف دولي في مسيرته، فكم كانت فرنسا محظوظة به تلك الليلة، لأن المباراة انتهت بفوزها 2-1 رغم طرد لاعبها لوران بلان بسبب الخشونة، فحجزت موعداً مع البرازيل في المباراة النهائيّة.

أرادت كرواتيا أن تكمل مسيرتها الرائعة في البطولة، من خلال ظفرها بالمركز الثالث على حساب المنتخب الهولندي، وكان لها ما أرادت بهدفين لهدف، وسجّل سوكر هدف بلاده الثاني، متوّجاً نفسه هدّافاً للبطولة برصيد 6 أهداف.

قبل بداية كأس العالم بأيّام، صدم المدرب الفرنسي إيمي جاكيه الجماهير بإقصاء 6 لاعبين من التشكيلة الأساسية للديوك، وأبرزهم نيكولا أنيلكا وصبري اللموشي، ما زاد من الكره الشعبي تجاهه، لأن تشكيلته التي اختارها لعبت عدة لقاءات ودّية، فلم تقدّم الأداء المطلوب الذي يرضي الجماهير، إذ لم تفز على فرق سهلة مثل روسيا والنروج والسويد. لذلك أجرى التلفزيون الفرنسي استطلاعاً للرأي قبل بداية كأس العالم بأسابيع قليلة، وكانت نتائج الاستطلاع صادمة للغاية، إذ طالب أكثر من 92% من الجمهور الفرنسي بإقالة المدرّب إيمي جاكيه.

اقرأ/ي أيضًا: هل كانت المغرب ضحيّة لمؤامرة برازيلية- نرويجية في كأس العالم 1998؟

كانت أغلب الترشيحات تصبّ في خانة البرازيل، فهي أكثر فريق قادر على الظفر بكأس العالم والاحتفاظ بلقبه، وتملك لاعبين كبار أبرزهم الشاب الخارق رونالدو، والذي تحدّث عنه النجم النيجيري تاريبو ويست مؤكّداً فوزه بكأس العالم 1998، " إنّه أعظم من البابا، سوف يُعرف كأس العالم هذا باسم رونالدو، كما عُرف كأس 1970 باسم بيليه، وكأس 1986 باسم مارادونا، السماء وحدها قادرة على إيقاف البرازيل". وكان يدرّب فريق السامبا أول رجل في الأرض استطاع أن يحرز كأس العالم لاعباً ومدرّباً، وهو البرازيلي ماريو زاغالو، والذي طمح أن يحرز كأسه الثانية.

قبل بداية كأس العالم بأيام، طالب أكثر من 92% من الجمهور الفرنسي بإقالة المدرّب إيمي جاكيه

انطلقت المباراة النهائيّة المنتظرة بقيادة الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة، وهو أول حكم عربي وأفريقي يقود مباراة نهائية في كأس العالم، وحاولت فرنسا منذ البداية أن تهزّ شباك الحارس البرازيلي تافاريل. كذلك هدّدت البرازيل مرمى بارتيز الذي تصدّى باحترافيّة لرأسية ريفالدو، قبل أن يحرز زيدان برأسه أول أهداف اللقاء في الدقيقة 27، مستغلاً ركلة ركنيّة نفذها إيمانويل بيتي. وكاد زميله غيفارش أن يضيف هدفاً ثانياً لكنّه أهدر انفرادًا مع تافاريل، قبل أن يضاعف زيدان غلّة فريقه بهدف نسخة طبق الأصل عن الأول، لكن من الجهة الأخرى، حيث استقبل رأس زيدان الذهبي ركلة ركنية وأودع الكرة بشباك تافاريل، في هدف انتهى به الشوط الأول.

لم تتغيّر الأمور كثيرا بالنسبة للفريقين بالشوط الثاني، فواصلت البرازيل ضغطها وسط غياب شبه تام لرونالدو، ويُقال إن النجم البرازيلي دخل المشفى قبل المباراة النهائية بساعات، وبعد هذه الحادثة بأكثر من 14 عاماً كشف طبيباً إيطاليّاً أن رونالدو عانى من أزمة قلبية قبيل المباراة، ومع استمرار البرازيل بهجماتها اعتمدت فرنسا على المرتدّات، والتي كاد الديوك أن يضاعفوا فيها النتيجة بأكثر من مناسبة، ولم تستغل البرازيل طرد مارسيل دواسايي، والذي أصبح ثالث لاعب فرنسي يطرد بالبطولة بعد زيدان وبلان، وهو أسوأ سجل لفريق يحصل على كأس العالم من ناحية حالات الطرد.

اعتقد الجميع أن المباراة ستنتهي بفوز أصحاب الأرض 2-0، لكن إيمانويل بيتي أراد أن يضع لمسته، فسجّل الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع من المباراة، والتي كانت فرحة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك وهو يرفع القميص الفرنسي من أكثر لحظاتها إثارة. فحقّقت فرنسا كأس العالم لأول مرة بتاريخها، وفعل زيزو وديشامب وآخرون ما لم يقدر على فعله بلاتيني وزملاؤه، وباتت فرنسا أول فريق في التاريخ يحرز كأس العالم رغم غيابه عن البطولة التي قبلها، إذ غابت فرنسا عن المشاركة في مونديالي 1990 و1994، ولم يدخل مرمى الديوك سوى هدفين بالبطولة كلّها، وهو أقل عدد أهداف يدخل في شباك بطل العالم.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

قصة كأس العالم 1970.. ملحمة الآزتيكا الكروية

قصة كأس العالم 1966.. كارثة حلت بإيطاليا والبرازيل