كأس العالم 1990.. روما تتوّج القيصر!

كأس العالم 1990.. روما تتوّج القيصر!

كبح دفاع ألمانيا تحرّكات مارادونا في نهائي 1990، فانتصر المانشافت وثأر من هزيمة نهائي 1986(Getty)

استضافت إيطاليا النسخة الرابعة عشر من كأس العالم 1990. اتّسم دور المجموعات في هذه البطولة بأداء خجول من الأرجنتين بطلة العالم. وعلى الرغم من تحقيق إيطاليا والبرازيل العلامة الكاملة في مجموعاتهم، إلا ان الأداء لم يكن مقنعاً. في المقابل شكّلت الكاميرون وكوستاريكا مفاجأتين سارّتين في بطولة كأس العالم 1990، والتي مثّل العرب بها كلّ من الإمارات ومصر، فخرجت الأولى بثلاث خسارات، والثانية بتعادلين وخسارة.

خاضت الكاميرون مباراتها في دور الـ16 من كأس العالم 1990 أمام كولومبيا، وانتهى الوقت الرسمي بالتعادل السلبي، فاضطر الفريقان لخوض وقتين إضافيين، ومنح روجيه ميلا الذي يبلغ 38 من العمر التقدّم لبلاده في كأس العالم 1990 في الدقيقة 106. في حين قتنص ميلا هدفاً ثانياً بعدها بثلاث دقائق مستغلّاً خطئاً ساذجاً من الحارس الكولومبي رينيه هيجيتا، والذي كان يحب الاستعراض كثيراً، هدف احتفل به ميلا كعادته، فأدّى رقصته الشهيرة قرب الراية في زاوية الملعب.

حارس الأرجنتين جويكوتشيا: كنت أركّز على النظر في عيني المهاجمين، وأدعهم يتخبّطون في شكوكهم

 حاولت كولومبيا العودة للّقاء في كأس العالم 1990، لكن هدفها الوحيد في الدقيقة 115 لم يوقف طموحات الكاميرون التي بلغت الدور ربع النهائي لأول مرّة في تاريخ منتخبات أفريقيا، قبل بداية البطولة لم يرغب ميلا بالمشاركة مع بلاده في المونديال لكبر سنّه، لكنّ الرئيس الكاميروني تدخّل وطلب منه شخصيًّا خوض غمار النهائيّات للاستفادة من خبرته.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: صفعة الكاميرون لمارادونا في كأس العالم 1990.. وتغيير قوانين الكرة بسبب مصر!

رغم أفضليّة البرازيل المطلقة أمام الأرجنتين في دور الـ16 في كأس العالم 1990، إلا أن تمريرة رائعة من مارادونا تجاه زميله كانيجيا منحت بلاده بطاقة العبور إلى دور الثمانية، متفوّقة على البرازيل 1-0، بالمقابل أنهت تشيكوسلوفاكيا مغامرة كوستاريكا وتغلّبت عليها 4-1، كذلك قضت ألمانيا على آمال زملاء رود غوليت وتخطّت هولندا 2-1.  

 

بلغت إيرلندا الدور ربع النهائي في مشاركتها الأولى بالمونديال في كأس العالم 1990، وذلك بعد فوزها على رومانيا بركلات الترجيح، فيما تفوّقت يوغوسلافيا على إسبانيا 2-1 بعد التمديد، وقاد سكيلاتشي أصحاب الأرض في الفوز على الأوروغواي 2-0، بينما تغلّبت إنجلترا على بلجيكا بصعوبة، عبر هدف أتى من تسديدة رائعة لديفيد بلات، قبل دقيقتين من لجوء الفريقين لركلات الترجيح.

واجهت إنجلترا في الدور ربع النهائي الكاميرون معجزة بطولة كأس العالم 1990، وكادت الكاميرون أن تحقق المفاجأة عندما تقدّمت على الإنجليز 2-1 حتّى الدقيقة 83، لكن غاري لينيكير ترجم بنجاح ركلتي جزاء، كانت الثانية بعد التمديد في الدقيقة 105. يقول توماس نكونو حارس الكاميرون " في تسديدة لينيكير الأولى كنت أعرف أنّه سيسدد على يساري من خلال فتحة قدمه، وفي اللحظة الأخيرة قلت في نفسي إنه يدرك أنني أعرف ذلك، فذهبت بالاتجاه الآخر وسدد هو وفقاً لتوقّعي الأوّل، وفي الركلة الثانية ذهبت لليسار لكنّه صوّب بمنتصف المرمى".
 

قبل بداية مونديال كأس العالم 1990 بأيّام فوجئت الأوساط الكرويّة باستدعاء مدرّب إيطاليا اللاعب سلفاتوري سكيلاتشي، والذي لم يلعب سوى مباراة دولية واحدة، لكن هذا الفتى لم يخيّب ظن مدرّبه، فكان أيقونة الشعب الإيطالي في بطولة كأس العالم 1990، وقاد الآزوري للفوز على إيرلندا بهدف وحيد سجّله بنفسه، كذلك فعلت ألمانيا وانتصرت على تشيكوسلوفاكيا بهدف للاعب لوثر ماتيوس من ركلة جزاء.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب في كأس العالم 1986.. إبهار نادر بإنجاز لم يتكرّر بعد

تعادلت الأرجنتين مع يوغوسلافيا في الوقتين الأصلي والإضافي بالدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم 1990 دون أهداف، واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي كان بطلها الحارس الأرجنتيني سيرجيو جويكوتشيا، لم تكن لسيرجيو أي فرصة في المشاركة مع الأرجنتين بالبطولة، لكنّ اعتذار الحارس الثاني عن المشاركة لعدم وضعه في التشكيلة الأساسية جعله يحتلّ مكانه، وفي لقاء الأرجنتين أمام الاتحاد السوفييتي بدور المجموعات أصيب الحارس الأساسي بومبيدو، فاحتلّ سيرجيو مكانه ليسجّل تاريخاً خالداً في كأس العالم.

فبعد أن أهدر مارادونا ركلة الترجيح أمام يوغوسلافيا، اقترب جويكوتشيا من مارادونا وقال له "لا تقلق، سأصدّ ركلتين وسنتأهّل"، وهو ما حدث بالفع. كذلك كرّر جويكوتشا فعلته أمام إيطاليا في الدور نصف النهائي من كأس العالم 1990، عندما صدّ ركلتي ترجيح أهّلت بلاده للنهائي بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي 1-1، وهنا بات جويكوتشيا الحارس الوحيد بتاريخ كأس العالم الذي يتصدّى لأربع ركلات ترجيح في بطولة واحدة.

مارادونا بحرقة: وعدت ابنتي دالما أنني سأعود إلى البيت بالكأس

 وكشف جويكوتشيا في مقابلة له مع موقع الفيفا شعوره بعد خروج إيطاليا بركلات الترجيح في ملعب نابولي "عمّ الملعب صمت رهيب، كما لو أنّ أحدهم ضبط مستوى الصوت، وأشعل فقط مايكروفونات زملائي"، وبيّن حارس الأرجنتين سرّ قوّته بركلات الترجيح، " لطالما ركّزت في صدّ الكرات على الحدس، المعلومات التي أتيحت إلي، قراءة تحرّك جسد الخصم، قراءة طبيعة منفّذ الركلة، وكلّما اقتربت السلسلة من نهايتها، يكون الضغط أكبر، وكنت أركّز على النظر في عيني المهاجمين، وأدعهم يتخبّطون في شكوكهم".

وكما خاب أمل إيطاليا بركلات الترجيح في كأس العالم 1990، أُقصيت إنجلترا من الدور نصف النهائي بعد تعادلها في الوقتين الأصلي والإضافي مع ألمانيا 1-1، وخسارتها ركلات الحظ، وبذلك ضربت ألمانيا موعدًا في المباراة النهائيّة أمام الأرجنتين، وهي تتطلّع للثأر من نهائي النسخة السابقة عندما فازت الأرجنتين 3-2، بينما اكتفت إيطاليا بالمركز الثالث بفوزها على إنجلترا 2-1، وسجّل الهدف الثاني للطليان سكيلاتشي الذي توّج هدّافاً للبطولة برصيد 6 أهداف.

لعبت الأرجنتين المباراة النهائيّة في كأس العالم 1990 ناقصة الصفوف، فتغيّب عنها 4 لاعبين أبرزهم الهدّاف كانيجيا بسبب الإنذارات. بينما كانت الأفضلية نسبية لصالح الألمان في ظل حصار مطبق على مارادونا ، والذي لم يفلح في فكّ شيفرة دفاعات المانشافت، وزاد الطين بلّة طرد بيدرو مونزون في الدقيقة 65، وقبل نهاية المباراة بخمس دقائق منح حكم اللقاء ركلة جزاء للاعبي المدرب فرانز بيكنباور انبرى لها بنجاح أندرياس بريمه.

 حاولت الأرجنتين فعل المستحيل وتعديل النتيجة فيما تبقّى لها من لحظات من نهائيات كأس العالم 1990. لكنّ آمالها أصيبت بمقتل عندما طُرد من صفوفها لاعباً آخر هو جوستافو ديزوتي، قبل أن يعلن حكم اللقاء نهاية موقعة روما بفوز ألمانيا باللقب العالمي للمرة الثالثة في تاريخها. وبذلك بات فرانز بيكنباور ثاني مدرّب يحظى بلقب كأس العالم 1990 لاعباً ومدرّباً بعد البرازيلي ماريو زاغالو.

كانت لقطة مارادونا وهو يبكي بألم في دائرة الملعب الأولمبي من أكثر لحظات البطولة الخالدة في تاريخ كرة القدم. إذ قال دييغو مارادونا بحرقة" وعدت ابنتي دالما أنني سأعود إلى البيت بالكأس". لكنّه عاد بالميدالية الفضّية، في بطولة كأس العالم 1990 التي شهدت الكثير من المفارقات الغريبة والأحداث الاستثنائيّة، والتي ما زال الكثيرون يتندّرون بها، كونها شكّلت مراحل مفصلية في تاريخ اللعبة، فماذا عنها؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

عندما قام مارادونا بكلّ شيء في كأس العالم 1986

باولو روسي.. سجين إيطاليا الذي منحها كأس 1986