28-أغسطس-2022
CYPRUS-TOURISM-BRITAIN-MILITARY-BASE

سياح روس في قبرص (Getty)

مع بلوغ الغزو الروسي لأوكرانيا شهره السادس، تصاعدت في الأسابيع الأخيرة دعوات أوروبية تدعو إلى منع إصدار التأشيرات للمواطنين الروس، لينشأ عن ذلك جدل بين أصوات مؤيدة ظهر معظمها في دول شرق أوروبا وشمالها، وأخرى معارضة في الجنوب والغرب. في حين اضطر آلاف المواطنين الروس إلى إلغاء حجوزاتهم بسبب مخاوف من فرض دول الاتحاد الأوروبي للحظر.

تعدّ أوروبا خيارًا تقليديًا ومعقول التكلفة بالنسبة للعديد من السياح الروس 

ارتفاع تكاليف السياحة الداخلية في روسيا كان قد جعلها حكرا على الطبقة الغنية إذ تشير الأرقام إلى انخفاض مستمر في الطلب على السياحة الداخلية في روسيا، في حين ظلت أوروبا الخيار الأول لمعظم السياح الروس، إذ تشير الإحصائيات إلى تسجيل حوالي 19.2 مليون رحلة سياحة خارجية من روسيا عام 2021 اتجه معظمها إلى الاتحاد الأوروبي، نالت ألمانيا منها نصيب الأسد، وبلغت تكاليفها 10.8 مليار دولار، وهي أرقام تعد من بين الأقل في السنوات العشرة الماضية، إذ وصل عدد الرحلات السياحية الخارجة من روسيا في عام 2019 إلى أكثر من 45 مليون رحلة.

قرار الحظر –إن اتفق عليه- سيكون حلقة جديدة تضاف إلى سلسلة العقوبات التي بدأ الاتحاد الأوروبي بفرضها منذ عام 2014 على روسيا واستهدفت 108 جهة و1214 فردا.

السياحة في أوروبا فقط لمن يستحق!

دعت أوكرانيا مطلع الشهر الجاري على لسان وزير خارجيتها دميترو كوليبا، دول الاتحاد الأوروبي إلى منع المواطنين الروس من زيارة أوروبا، وأضاف أنه "يجب حرمانهم من الحق بالمرور عبر الحدود الدولية إلى أن يتعلموا احترامها."

بعد يوم واحد فقط من تصريح كوليبا أصبحت حكومة أستونيا أول حكومة أوروبية تصدر قرارا بمنع دخول المواطنين الروس إلى البلاد حتى ممن يحملون تأشيرة شينغن، وقالت رئيسة وزرائها، كايا كالاس، في تغريدة لها على موقع تويتر إن "زيارة أوروبا امتياز، لا حق إنساني"، ودعت إلى "إنهاء السياحة الروسية فورا".

بعد أقل من أسبوع أصدرت فنلندا قرارا بتقليص إصدار التأشيرات للروس بمقدار 90%، ثم شددت كل من لاتفيا وليتوانيا وجمهورية التشيك والدنمارك على دعمها لقرارات الحظر.

بعض الداعين إلى حظر دخول الروس قالوا إن من شأن مثل هذا القرار أن يساعد أوروبا في استخدام نفوذها لإثبات موقف أخلاقي. يقول المحلل بنجامين تاليس إن "الحظر يعد بمثابة إثبات حقيقي وقوي على العزيمة (لدى أوروبا)... فالاتحاد الأوروبي على وعي تام بمدى انفتاحه وقدرته على التغيير، وإيقاف ذلك يعد إشارة على القوة."

يضيف تاليس إن مثل هذه الخطوة تقول للروس أن "السفر إلى أوروبا امتياز وأنتم تعرفون قيمته ولكننا سنحرمكم منه... فالقوة تقابل بالقوة، والاتحاد الأوروبي بشكل عام وبعض الدول، خاصة ألمانيا، تخجل كثيرا من استخدام السلطة الحقيقية التي تمتلكها."

من ناحيته قال وزير الخارجية الليتواني، غابريلوس لاندسبيرغيس، إن الروس المعارضين لغزو أوكرانيا، إن اجبروا على البقاء في بيوتهم فإن ذلك سيساعد في إحداث بعض التغيير.

في حين صرح وزير الخارجية الدنماركي، جيبي كوفود، أنه  "من المعيب أن يتمكن السياح الروس من الاستمتاع بحمام شمسي وحياة مترفة في جنوب أوروبا في الوقت الذي تدك فيه مدن أوكرانية عن بكرة أبيها."

حرب بوتين وحده!

في المقابل، علت أصوات أوروبية أخرى تعارض قرارات الحظر ضد الروس وكان في مقدمتها المستشار الألماني اولاف شولتس، الذي قال أن الحرب "هي حرب بوتين، لا الشعب الروسي."

شولتس أضاف أنه "من المهم لنا أن ندرك أن هنالك الكثيرين ممن يفرون من روسيا لأنهم لا يتفقون مع النظام الروسي... فيجب على جميع القرارات التي نتخذها أن لا تعقد مغادرتهم لبلادهم، للهروب من قيادة روسيا ودكتاتورها."

قبرص واليونان كانتا أيضا من الدول التي عارضت قرارات الحظر أيضا، كما وصف الممثل السامي للاتحاد الأوروربي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، قرارات الحظر بأنها ليست بالفكرة الجيدة، وأضاف أن الفكرة التي دفع بها مسؤولون في كييف ودول أوروبية عديدة فكرة "مثيرة للجدل" من شأنها أن تشق الصف الأوروبي.

كما أكد قانونيون أوروبيون أن الفكرة تتعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي، إذ تؤكد سارة غانتي، المحاضرة في جامعة فيينا، أن الحظر الشامل للمواطنين الروس غير قانوني حسب قوانين الاتحاد، في حين أضاف جيرارد آرو، السفير الفرنسي السابق في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، أن الفكرة تتعارض مع القانون الدولي وأن الحظر "ليست له أهداف واقعية وقابلة للتحقيق."

يشار إلى أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيناقشون قرار الحظر في اجتماع غير رسمي نهاية الشهر الجاري، وأي تفعيل للقرار على مستوى المجموعة الأوروبية بأكملها يتطلب الإجماع لما له من تأثير على أوروبا بأكملها.

يأتي الجدل حول هذا القرار بعد سلسلة طويلة من العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي والناتو على روسيا عقب الغزو لأوكرانيا

يأتي الجدل حول هذا القرار بعد سلسلة طويلة من العقوبات التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي والناتو على روسيا عقب الغزو لأوكرانيا، واحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم قبل ذلك. وتتضمن قائمة العقوبات عقوبات اقتصادية على أفراد وهيئات ومسؤولين، بالإضافة إلى عقوبات أخرى فرضت على بيلاروسيا بسبب مساندتها لروسيا في غزو أوكرانيا، وهي عقوبات انتقد محللون طرق فرضها لأنها، على حد قولهم، تستنفد رصيد الأوروبيين من أوراق الضغط.