25-يوليو-2023
تقدم اليمين في الانتخابات النيابية دون حصد الأغلبية (GETTY)

تقدم اليمين في الانتخابات النيابية الإسبانية دون حصد الأغلبية، قد يعني فشله في تشكيل الحكومة والتوجه إلى جولة إعادة (GETTY)

رغم تقدمه في نتائج الانتخابات النيابية التي عقدت يوم الأحد، إلّا أن اليمين الإسباني، لم يتمكن من حصد الأغلبية، التي تسمح له بتشكيل الحكومة الإسبانية القادمة، على عكس ما أشارت له استطلاعات الرأي، وتحدث عن اليمين الإسباني.

حصل تحالف اليمين على 169 مقعدًا فيما حصل تحالف اليسار على 153 مقعدًا في الانتخابات النيابية الإسبانية

ونال الحزب "الشعبي" اليميني بزعامة ألبرتو نونييس فيخو 136 مقعدًا، بينما نال حليفه حزب "فوكس" اليميني المتطرف 33 مقعدًا، وبذلك، وحصل تحالف اليمين على 169 مقعدًا برلمانيًا، وهو أقل من عدد المقاعد التي تمكنه من الحصول على الأغلبية المطلقة، في برلمان يبلغ عدد مقاعده 350 مقعدًا.

تبدوا مهمة اليمين صعبة لتشكيل حكومة جديدة

وتعهد فيجو في حال انتخابه رئيسًا للحكومة الإسبانية، بالتخطيط للتراجع عن سلسلة الإصلاحات التي أدخلتها الحكومة اليسارية، بما في ذلك "القوانين التي تعالج إرث ديكتاتورية فرانكو القومية، وتسهيل الانتقال بين الجنسين"، كما يريد "مراجعة تشريعات القتل الرحيم والإجهاض الجديدة".

اليسار يثق بقدرته

في المقابل، حصل الحزب "الاشتراكي" بزعامة رئيس الوزراء الحالي بيدرو سانشيز على 122 مقعدًا، فيما حصل حليفه حزب "سومر" من أقصى اليسار على 31 مقعدًا.

وفي وقت متأخر من ليل الأحد، تجمع أنصار الحزب الاشتراكي أمام مقر الحزب مرددين شعار "لن يمرّوا" المناهض للفاشيين، والذي كان يردده من قبل الجمهوريين في سنوات الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).

وأكد سانشيز أمام أنصاره على قدرته في الاستمرار بتولي منصب رئاسة الوزراء، قائلًا: إن "الكتلة الرجعية للحزب الشعبي ولحزب فوكس هُزمت"، وأضاف "نحن الذين نريد أن تُواصِل إسبانيا التقدّم، عددنا أكبر بكثير".

من جانبها، خاطبت زعيمة حزب "سومر" ووزيرة العمل يولاندا دياز أعضاء الحزب ومناصريه، قائلةً: "قلنا في هذه الحملة لم يكن هناك سيناريو مكتوب. قلنا لأنفسنا إن هذا الموسم كانت هناك رياح عائدة. وهذا ما حدث. لم يكن هذا ممكنًا لولاكم جميعًا. ثلاثة ملايين شكر".

وأكدت دياز أن "هذه الانتخابات هي الأهم لأبناء جيلي"، مضيفةً أن "نتيجتها ستحدد ملامح العقد المقبل".

رغم خسارته يثق اليسار في قدرته على تشكيل الحكومة

مهمة صعبة

وبحصول التحالف اليساري على 153 مقعدًا في البرلمان الجديد، سيحتاج الى دعم أحزاب إقليمية مختلفة مثل حزب "إي آر سي" اليساري الانفصالي الكاتالوني أو حزب "بيلدو" القومي اليساري الباسكي، الذي يُعد وريث الواجهة السياسية لتنظيم "إيتا" الباسكي.

كما يحتاج رئيس الوزراء الإسباني إلى امتناع عدد من الأحزاب الصغيرة عن المشاركة في جلسة التصويت، بعدما توعدت هذه الأحزاب بأنها لن تسمح لسانشيز بالاستمرار في السلطة من دون مقابل.

وفي حال استطاع التحالف اليساري تأمين هذه الشروط، وهو ما يسمح له بالحصول على دعم 172 نائبًا، وهذا يعني أن زعيم الحزب "الاشتراكي" بيدرو سانشيز يستطيع حسم جلسة التصويت على تسمية رئيس الوزراء خلال دورة ثانية من التصويت في مقابل زعيم الحزب "الشعبي" اليميني ألبرتو نونييس فيخو.

بالمقابل، وبعد تقدم حزبه في انتخابات الأحد، شدد زعيم حزب "الشعبي" على أحقية تحالف اليمين في تشكيل الحكومة المقبلة.

وقال فيخو في مقر الحزب، إن "الحزب الشعبي فاز في الانتخابات"، مضيفًا "بصفتي مرشح الحزب الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات، أعتقد أن من واجبي محاولة تشكيل الحكومة"، وإذا رفض الحزب الاشتراكي الجلوس إلى طاولة المفاوضات فسنذهب إلى خيارات أخرى لتشكيل الحكومة.

وأكد زعيم الحزب "الشعبي" أنه سيشرع "في حوار مع القوى الممثّلة في البرلمان من أجل تشكيل حكومة"، داعيًا الحزب "الاشتراكي" إلى عدم عرقلة جهوده، مشيرًا إلى أنه سيتحدث مع القوى السياسية "كثيرًا خلال الأيام والأسابيع المقبلة"، مشددًا في الوقت نفسه على أن "المرحلة لن تكون سهلة".

من جهته، قال رئيس حزب "فوكس" اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال: "كما حذرنا سابقًا، كان التصويت عبر البريد مفيدًا للاشتراكيين واليسار والانفصاليين على حساب مقاعد حزبنا"، وفق قوله.

تخوف من وصول اليمين المتطرف للسلطة ضمن تحالف اليمين

وأثارت نتائج الانتخابات خوفًا من  احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة ضمن  تحالف اليمين، وهو ما جعل كُثر يستذكرون وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في إسبانيا للمرة الأولى منذ نهاية ديكتاتورية فرانكو عام 1975.

جولة أخرى من الانتخابات؟

وفي ظل التوزيع المعقد للقوى السياسية داخل البرلمان الجديد وتقارب النتائج، تبدو مهمة فيخو صعبة، إذ يتحتم وصوله إلى السلطة، في امتناع الحزب "الاشتراكي" عن التصويت في جلسة منح الثقة، وهو ما أعلن أعضاء الحزب عن رفضه في مناسبات عدة.

وحذرت القوى اليسارية من أن فوز فيجو قد يفتح الباب أمام اليمين المتطرف للمشاركة في الحكومة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع حقوق المهاجرين والنساء.

وأمام هذا الانقسام في البرلمان، سيسمح لبيدرو سانشيز بالاستمرار في رئاسة الحكومة، إلى حين الذهاب إلى انتخابات برلمانية جديدة، في ظل رفض الأحزاب المطالبة بالاستقلال في إقليم الباسك وكتالونيا والتي تحصلت على باقي مقاعد البرلمان الدخول في أي تحالفات مع اليسار أو اليمين.