31-مارس-2023
getty

تناقش الزيارة المقترح الصيني للسلام بالأساس (Getty)

بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس الخميس، إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة رسمية تستغرق يومين، من المقرر أن تبحث عدة بنود أبرزها حرب أوكرانيا.

بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس الخميس، إلى العاصمة الصينية بكين

وتأتي الزيارة قبل ثلاثة أشهر من تولي إسبانيا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي. وسيكون رئيس الوزراء الإسباني الزعيم الأوروبي الثاني الذي يزور الصين منذ بداية جائحة "كوفيد-19"، بعد المستشار الألماني أولاف شولتز الذي قام بزيارة إلى بكين في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي.

العلاقة بين البلدين وحرب أوكرانيا

وسيلتقي رئيس الوزراء الإسباني، الرئيس الصيني بعد مشاركته في منتدى "بواو من أجل آسيا" المنعقد في جزيرة هاينان جنوب الصين، وسيتم تناول عدد من الملفات من بينها العلاقات الثنائية بين البلدين، وملف الحرب بأوكرانيا.

أصوات من تحت الركام

يذكر، أن سانشيز طالب من دول العالم بضرورة الاستماع لصوت الصين من أجل إيجاد تسوية للحرب في أوكرانيا. وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في بروكسل عقب اجتماع للمجلس الأوروبي، إن "الصين لاعب عالمي، لذا بطبيعة الحال يجب أن نستمع إلى صوتها لنرى ما إذا كان بإمكاننا وضع حد لهذه الحرب، وبإمكان أوكرانيا استعادة وحدة أراضيها"، مشيرًا إلى مبادرة السلام الصينية. 

تعزيز حضور مدريد دوليًا

منذ وصوله إلى الحكم في حزيران/يونيو 2018، عبر رئيس الوزراء الإسباني سانشيز عن رغبته في أن تلعب إسبانيا دورًا مهمًا الساحة الدولية، وسعت مدريد لتقديم أفكار وحلول استباقية وسط منظومة دول الاتحاد الأوروبي، وبرز ذلك بعد تعيين وزير الخارجية الإسباني السابق جوزيب بوريل في منصب مسؤول السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي.

وخلال الغزو الروسي لأوكرانيا قدمت مدريد دعمًا ثابتًا لكييف، وذلك من خلال الزيارات التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني للعاصمة الأوكرانية، بالإضافة للمساعدات العسكرية التي قدمتها وزارة الدفاع الإسبانية، حيث وعدت بالمساهمة بدعم الجيش الأوكراني بالدبابات القتالية الحديثة. 

وأكدت الوزارة نيتها شحن دبابات ليوبارد إلى كييف، بعد إجراء الاختبارات النهائية عليها، كما تستضيف إسبانيا جنودًا أوكران على أراضيها لتدريبهم على استخدام الدبابات. وتستقبل أكثر من 165 ألف لاجئًا من أوكرانيا، ما وضعها في المركز الرابع في الاتحاد الأوروبي بعد بولندا وألمانيا والتشيك.

getty

وسيعزز الموقف الإسباني من الملف الأوكراني، الذي أصبح اليوم شأنًا محوريًا في الاتحاد الأوروبي، من دورها على الصعيد الدولي، خاصة أن مدريد ستتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي اعتبارًا من شهر تموز/يوليو القادم، ولمدة 6 أشهر.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية خوسيه إجناسيو توريبلانكا، إن إسبانيا ليست "في القسم الأول من اللاعبين العالميين، وليست حاسمةً فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية المتعلقة بالصين أو روسيا"، لكنه أضاف أن مدريد تمتلك علاقةً مع بكين ويمكن أن تساهم بدور الوسيط، وذلك في حديث لفرانس 24.

وحول الزيارة، تابع توريبلانكا: "تريد الصين الحصول على أشياء محددة من الاتحاد الأوروبي وتريد الاقتراب من بيدرو سانشيز لهذا السبب".

أمّا من ناحية إسبانية، قال توريبلانكا: "هناك إغراء للاستفادة من السياسة الخارجية لأغراض انتخابية لسبب بسيط للغاية: إنه موضوع لا تتحرك فيه المعارضة"، حيث تحاول إسبانيا زيادة نشاطها الخارجي كما سبق وأشرنا.

منذ وصوله إلى الحكم في حزيران/يونيو 2018، عبر رئيس الوزراء الإسباني سانشيز عن رغبته في أن تلعب إسبانيا دورًا مهمًا الساحة الدولية

من جانبها، قالت المحلل في معهد إلكانو رويال راكيل جارسيا، إن إسبانيا فقدت نفوذها في الاتحاد الأوروبي، خاصة خلال فترة الانكماش الاقتصادي العميق التي شهدتها البلاد بسبب الأزمة المالية العالمية لعام 2008. لكنها أضافت أنه في السنوات الأخيرة اتخذت مدريد "موقفًا أكثر نشاطًا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مواقفها، وتقديم أفكارها في بروكسل"، حيث تمكن سانشيز في عام 2019 من تعيين وزير خارجيته آنذاك جوزيب بوريل، كمسؤول للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

وتابعت جارسيا إن رئيس الوزراء الإسباني استغل أيضًا "خسارة قيادة المحور الفرنسي الألماني" لتقديم إسبانيا كدولة يمكنها "إحداث فرق عندما يحين وقت تشكيل تحالفات"، مضيفةً أن اتخاذ موقف واضح بشأن أوكرانيا هو "وسيلة لتعزيز قيادته".