اليمن على حافة المجاعة.. التحالف السعودي يحول البلاد إلى مقبرة

اليمن على حافة المجاعة.. التحالف السعودي يحول البلاد إلى مقبرة

تُقبل اليمن على مجاعة وشيكة (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

مع استمرار التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، هجومه على مدينة الحديدة اليمنية المطلة على البحر الأحمر، وأحد آخر الممرات التي تصل من خلالها المساعدات الإنسانية للبلاد، فإن مؤسسات أممية وحقوقية، ووكالات إغاثة، حذرت خلال اليومين الماضيين من حدوث مجاعة وشيكة شاملة، قد تشمل ملايين السكان.

 قال مارك لوكوك إن اليمن مقبل على مجاعة وشيكة، قد لا يكون تداركها ممكنًا إذا استمرت الظروف على ما هي عليه في الفترة القريبة

وتتزايد الإشارات في الأسابيع الماضية، على الأوضاع التي تتدهور بشكل غير مسبوق في اليمن، إذ تقول الأمم المتحدة، ومجموعات أخرى، إن الأوضاع هناك قد تصل إلى مستوى لا يمكن تداركه. فيما تستمر منظمات حقوقية بإدانة التحالف السعودي على نطاق واسع، وتطالب من مزوديه بالأسلحة في الولايات المتحدة وأوروبا، أن يتوقفوا عن المشاركة في هذه الإبادة الجماعية.

وحذر مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في تصريحات، من أن محاولات مقاومة المجاعة في اليمن أصبحت في طريق مسدود، في ظل تفشي الأمراض وصعوبة الوصول إلى الموارد الغذائية، حيث يتزامن القصف المستمر واستهداف المدنيين من قوات التحالف المدعوم سعوديًا، مع استهداف التحالف نفسه للمعابر البحرية والحدودية، وهو ما يقف حائلًا أمام تزويد البلاد بالمساعدات.

اقرأ/ي أيضًا: التدمير السعودي-الإماراتي لليمن.. تحالف مع الإرهاب بدعاية الحرب ضده

ووصف مارك لوكوك الحالة بأنها "قاتمة" وأبلغ مجلس الأمن بأن الوضع "تدهور بطريقة مقلقة في الأسابيع الأخيرة"، مضيفًا أنه "ربما نكون الآن على وشك الوصول إلى نقطة تحول، وبعد ذلك سيكون من المستحيل منع وقوع خسائر كبيرة في الأرواح نتيجة للمجاعة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد". وأكد أن ثمة دلالات عديدة على الظروف الشبيهة بالمجاعة، بما في ذلك الحالات التي يأكل فيها الناس أوراق الشجر.

وأشار لوكوك إلى الظروف التي تهدد نقل المساعدات إلى البلاد، والتي تشمل "انهيار اقتصادي دراماتيكي" أدى إلى انخفاض قيمة العملة اليمنية بنسبة 30 في المائة، بالإضافة إلى تصعيد التحالف السعودي للقتال حول ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر، الذي يعتبر مصدرًا أساسيًا لإيصال الأغذية والأدوية وغيرها من المستلزمات الضرورية.

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تقول إنها قدمت خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، المساعدة لأكثر من 8 ملايين من اليمنيين الذين يعانون من الأوضاع الأسوأ على الإطلاق، إلى درجة أنهم لا يعرفون من أين يستطيعون توفير الوجبة القادمة، إلا أن الأمور تزيد سوءًا بسبب إعاقة كل من القوات السعودية والإماراتية والمليشيات المدعومة منها، بالإضافة إلى الميليشيات الحوثية، لإيصال الأغذية.

 تعرض التحالف السعودي لانتقادات واسعة بسبب استمرار حالات قصف المدنيين والأطفال، التي لم تكن الغارة على حافلة لطلاب المدارس في صعدة آخرها

وفي تصريح آخر لصحيفة "الغارديان" البريطانية، قال لوكوك بعد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الإثنين، إن اليمن مقبل على مجاعة وشيكة، قد لا يكون تداركها ممكنًا إذا استمرت الظروف على ما هي عليه في الفترة القريبة، في بلد يعتمد بنسبة 90% على المساعدات، التي يتم إيعاق وصولها.

ويقود التحالف المدعوم من السعودية، هجومًا على مدينة الحديدة الساحلية، بينما تقاتل قوات إماراتية على الأرض، تحت مبرر استعادة السيطرة على ميناء المدينة الذي يقع تحت سطوة الحوثيين منذ عام 2014، وهو ما عرض المدينة لعدد واسع من الاعتداءات الجوية والبرية.

وحسب تقرير لمنظمة "أنقذوا الأطفال" Save the Children، نشر يوم الإثنين، فقد قُتل ما لا يقل عن 349 مدنيًا في الحديدة منذ 13 حزيران/ يونيو عندما شنت السعودية والإمارات، وقوات موالية لهما هجومًا لاستعادة هذا الميناء الاستراتيجي، مضيفة أن "الحديدة" ضمت 51% من إجمالي الإصابات في صفوف المدنيين بين حزيران/ يونيو ونهاية آب/أغسطس، حيث أشارت المنظمة أن 685 مدنيًا على الأقل قد قتلوا في إجمالي البلاد خلال هذه الفترة.

وأضافت أن آلاف الأطفال فقدوا أطرافهم أو القدرة على الكلام أو المشي بسبب الأسلحة المتفجرة والضربات الجوية والألغام الأرضية التي استهدفت مدنًا ومدارس وأسواقًا مأهولة بالسكان.

وحذرت الأمم المتحدة من أن ما يصل إلى ربع مليون شخص من سكان المدينة البالغ عددهم 600 ألف شخص، يعيشون تحت تهديد القتل أو التشويه، فيما بينت منظمات إغاثية أن ما يقارب من 500 ألف شخص فروا من منازلهم في هذه الفترة.

قُتل ما لا يقل عن 349 مدنيًا في الحديدة منذ 13 حزيران/ يونيو عندما شنت السعودية والإمارات، وقوات موالية لهما هجومًا لاستعادة هذا الميناء الاستراتيجي

وعبّر المتحدث باسم منظمة "أنقذوا الأطفال"، بهانو باتناغار، عن أسفه للأوضاع في اليمن، قائلًا "إننا نشعر بالقلق الشديد على السكان المحاصرين، ولكن أيضًا على أوضاع الأشخاص الذين غادروا منازلهم ويعيشون الآن في ملاجئ مؤقتة. هناك الكثير من الناس الذين لا يستطيعون الحصول على ماء نظيف للشرب، مما يجعلنا نرى تفشي الكوليرا".

ويمثل ميناء الحديدة ممرًا لأكثر من 70 في المائة من جميع الواردات إلى اليمن، وهو بالتالي الممر الحيوي للأغذية والوقود والإمدادات الطبية. وقال يوهان موهيج، مدير منظمة كير الدولية للإغاثة لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إنه "بمجرد إغلاق الميناء، فإننا نتحدث عن ملايين وملايين الأشخاص الذين لن يحصلوا على الطعام".

اقرأ/ي أيضًا: بشهادات ضباطها.. تنظيم القاعدة ضمن مرتزقة الإمارات في اليمن

في حين حذرت وكالات الإغاثة من أن الهجوم على الحديدة سوف يغلق آخر خطوط الحياة المتبقية لملايين المدنيين الجوعى. حيث إن هناك ثمانية ملايين شخص، من إجمالي عدد سكان يبلغ 28 مليون نسمة، على حافة المجاعة.

بينما  تعرض التحالف السعودي لانتقادات واسعة بسبب استمرار حالات قصف المدنيين والأطفال، التي لم تكن الغارة على حافلة لطلاب المدارس في صعدة آخرها، كما أن هناك إدانات للتحالف بسبب لجنة التحقيق التابعة له، التي تقوم بتبرئة كل هجوم يُدان به. وكانت لجنة التحقيق المذكورة، قد قالت عن أكثر من حالة قصف أطفال ومدنيين، بأنها خطوات مشروعة، ولا تخالف القوانين الدولية والإنسانية.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

لجنة الإنقاذ الدولية: "خطة المساعدات السعودية لليمن خدعة مضللة"

ابن سلمان يستخدم سلاح المجاعة لتدمير اليمن.. نازيّة جديدة والجوقة تصفّق!