18-أغسطس-2023
.

بحسب تحليلات، فإن القمة تأتي في سياق تأسيس تحالف ثلاثي، بدلًا من التحالف الثنائي القائم حاليًا (ألترا صوت)

وعدت الولايات المتحدة بالدخول في "عصر جديد من التعاون" فيما يتعلق بالعلاقات مع أهم حلفائها في آسيا، اليابان وكوريا الجنوبية، حيث تكافح المنطقة، حسب واشنطن، خطر كوريا الشمالية المسلحة نوويًا والتهديد الصيني المتزايد. 

ويأتي هذا "الوعد الأمريكي" بالتزامن مع استضافة الولايات المتحدة اليوم الجمعة أول قمة تجمع قادة كوريا الجنوبية واليابان، وهما دولتان يفرقهما ماضٍ من العلاقات الصعبة تاريخيًا، على الرغم من كونهما حليفتين لواشنطن في آسيا.

سيستضيف بايدن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في كامب ديفيد في أول قمة رسمية تعقد خصيصًا للبلدين

ومن المتوقع أن يستفيد جو بايدن من تحسن العلاقات مؤخرًا بين اليابان وكوريا الجنوبية - موطن عشرات الآلاف من القوات الأمريكية - للإعلان عن تعاون جديد في مجال الدفاع الصاروخي والتكنولوجيا، عندما يلتقي بزعماء البلدين اليوم الجمعة في كامب ديفيد.

وتعليقًا على هذا الحدث قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إن اللقاء يدشن "عصرًا جديدًا من التعاون الثلاثي".

وسيستضيف بايدن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في كامب ديفيد في أول قمة رسمية تعقد خصيصًا للبلدين.

بودكاست مسموعة

ويقول المسؤولون الأمريكيون، إن هذه القمة من شأنها أن تعزز رؤية مشتركة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ حرة ومنفتحة، لكن أيضًا موحدة ومتينة في مواجهة طموحات الصين.

ووفقًا لمنسق البيت الأبيض لشؤون المحيطين الهندي والهادئ كورت كامبل، فإن علاقات واشنطن مع طوكيو وسيول ستكون "علاقة ثلاثية محددة للقرن الحادي والعشرين"، وسط تقارير تفيد بأن القمة ستنتج مبادرات حول توسيع التعاون في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية ، والمزيد من التدريبات العسكرية المشتركة وتأسيس خط أمني ساخن ثلاثي الاتجاهات.

يشار إلى أنه كان من المستحيل تقريبًا عقد قمة خاصة تجمع القادة اليابانيين والكوريين الجنوبيين قبل أكثر من عام بقليل، بسبب الخلافات العميقة  حول رواسب الاستعمار الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

وقد كانت العلاقات الثنائية في أدنى مستوياتها قبل أن يتولى الرئيس الكوري يون سوك منصبه في أيار/مايو 2022، بسبب مطالبات التعويض من قبل الكوريين بشأن استخدام اليابان للعمل القسري خلال حكمها الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية في 1910-1945، والجدل طويل الأمد حول النساء الكوريات اللواتي تم إجبارهن على العمل في بيوت الدعارة العسكرية اليابانية.

ويبدو أن يون  سوك المحافظ، وكيشيدا قد حلا نزاع العمل الجبري وأقاما علاقة حميمة تضمنت زيارة مشتركة إلى نصب تذكاري لضحايا قصف هيروشيما الذري عندما استضافت المدينة قمة مجموعة السبع في أيار/ مايو الماضي.

وقد وصف يون سوك اليابان هذا الأسبوع بأنها "شريك" له قيم ومصالح مشتركة، حيث احتفلت دولته بالذكرى الـ 78 لتحريرها من 35 عامًا من الحكم الاستعماري الياباني.

وقال يون سوك إن قمة كامب ديفيد "سترسي معلمًا جديدًا في التعاون الثلاثي يساهم في السلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وقد تم الترحيب أمريكيًا بتحسن العلاقات بين سيول وطوكيو، وبناء عليه تحاول واشنطن تقديم جبهة إقليمية موحدة ضد النشاط العسكري الصيني بالقرب من تايوان وتطوير كوريا الشمالية لأسلحة دمار شامل أكثر قوة في تحد للعقوبات التي تقودها الأمم المتحدة. خاصة وأنّ طوكيو وسيول تبديان القلق نفسه تجاه كوريا الشمالية بدرجة أكبر والصين بدرجة أقل من ذلك.

تنديد صيني

ونددت الصين بالقمة، قائلةً إنها "تُعارض تشكيل مجموعات مختلفة من الدول المعنية وممارستها أنشطة تفاقم فرص المواجهة وتعرّض الأمن الاستراتيجي للدول الأخرى للخطر".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين هذا الأسبوع: "نأمل أن تسير الدول المعنية مع اتجاه العصر وأن تفعل شيئًا يفضي إلى السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي".

زكي وزكية الصناعي

أما وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن فعلق على القمة، قائلًا: "اليابان وكوريا الجنوبية حليفان أساسيان - ليس فقط في المنطقة، ولكن في جميع أنحاء العالم"، مضيفًا أن قمة بايدن "ستحدد ما نعتقد أنه حقبة جديدة في التعاون الثلاثي".

وقال بلينكن إنه يتوقع استمرار التركيز على كوريا الشمالية "بالنظر إلى الاستفزاز اللامتناهي الذي اتخذته"، لكنه أضاف أن الاجتماع سيتناول "جدول أعمال أكثر اتساعًا"، في إشارة إلى التهديدات الصينية.

يشار إلى أن القمة تعقد بعد أيام فقط من تبادل زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل تعهدا فيها بتطوير العلاقات إلى ما وصفه كيم بـ "علاقة استراتيجية طويلة الأمد"، وفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية التي تديرها الدولة.

نددت الصين بالقمة، قائلةً إنها "تُعارض تشكيل مجموعات مختلفة من الدول المعنية وممارستها أنشطة تفاقم فرص المواجهة وتعرّض الأمن الاستراتيجي للدول الأخرى للخطر"

ورد بوتين بالدعوة إلى توثيق العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ، قائلًا: "أنا متأكد من أننا سنواصل بناء التعاون الثنائي في جميع المجالات لصالح شعوبنا، من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في شبه الجزيرة الكورية وفي منطقة شمال شرق آسيا ككل"، وفقًا لما ورد في بيان وزعه الكرملين.

وبحسب تحليلات، فإن القمة تأتي في سياق تأسيس تحالف ثلاثي، بدلًا من التحالف الثنائي القائم حاليًا، فيما تُعد الصين موضوعها أولوية في هذه القمة، فيما تسكون الموضوعات الأمنية في جوهر هذه القمة، مما يجعل القمة أقرب إلى تأسيس تحالف يمكن وصفه بـ"الناتو الآسيوي".