الغنوشي أمام الفخفاخ.. استقطاب وأزمة سياسية في تونس

الغنوشي أمام الفخفاخ.. استقطاب وأزمة سياسية في تونس

أزمة سياسية داخل البرلمان التونسي (رويترز)

ألترا صوت – فريق التحرير

يتخوف ناشطون ومتابعون للشأن التونسي، من أن المسار الديمقراطي الذي انتهت إليه الثورة مطلع عام 2011 أصبح مهددًا بسبب الأزمة التي تشهدها البلاد وطبيعة الاستقطاب السياسي، بعدما طالبت كتل نيابية، بعضها محسوب على أبوظبي، بسحب الثقة عن رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، فيما تعتبره بعض القراءات ردًا على دعوات حركة النهضة التونسية، لبدء مشاورات برلمانية لتشكيل حكومة جديدة نتيجة للتقارير التي تحدثت عن شبهات بتضارب المصالح تلاحق رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ.

يتخوف ناشطون ومتابعون للشأن التونسي، من أن المسار الديمقراطي الذي انتهت إليه الثورة مطلع عام 2011 أصبح مهددًا بفعل نوع الاستقطاب السياسي في البلاد

أعلن مجلس شورى النهضة في أعقاب جلسته الاستثنائية التي عقدها يوم الأحد الماضي أنه كلّف رئيس الحركة والبرلمان التونسي راشد الغنوشي ببدء مشاورات مع الرئيس التونسي قيس سعيد، وباقي الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية من أجل التوصل لاتفاق حول صيغة نهائية لتشكيل حكومة جديدة.

اقرأ/ي أيضًا: "استهداف التجربة الديمقراطية".. ما وراء الحملة الإماراتية في تونس؟

وقال مصدر لموقع ألترا تونس إن شورى النهضة أقر باعتبار الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الراهنة في البلاد لا يمكن التصدي لها طالما أن رئيس الحكومة تلاحقه شبهات تضارب المصالح، وذلك على خلفية الجلسة التي عقدت لتناول ملف شبهات تضارب المصالح والفساد التي تواجه الفخفاخ، وجرت خلالها مناقشة موقف النهضة من الحكومة، فضلًا عن طبيعة تواصلها معها بشكل عام، والذي وصفه مكتبها التنفيذي في وقت سابق بأنه "أضر بصورة الائتلاف الحكومي".

وتشكّلت الحكومة التونسية الحالية من ائتلاف حكومي برئاسة الفخفاخ في شباط/فبراير الماضي، ويضم الائتلاف الحالي للحكومة حركة النهضة، أكبر كتلة نيابية بـ52 نائبًا، إضافةً لللتيار الديمقراطي بـ22 نائبًا، حركة الشعب بـ14 نائبًا، ومثلها من عدد النواب لحركة تحيا تونس، وأخيرًا كتلة الإصلاح الوطني بـ16 نائبًا يمثلون المستقلين والأحزاب الليبرالية.

وفي أول رد على إعلان النهضة بدء المشاورات لتشكيل حكومة جديدة، قال الفخفاخ في بيان صادر عنه يوم الاثنين إنه تقرّر إجراء تعديل في تركيبة الحكومة التونسية الحالية بما "يتناسب والمصلحة العليا للوطن سيتم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة القادمة"، مشيرًا إلى أنه يمضي في التعديل على الرغم من محاولته "تثبيت دعائم الائتلاف الحكومي" خلال الأسابيع الماضية. وأضاف الفخاخ مستدركًا بأنه اصطدم "بمساعي موازية وحثيثة من طرف حركة النهضة غايتها إدخال تحويرات جوهرية في شكله (الائتلاف الحكومي) وفي طريقة عمله"، مما أدى لإضعاف "انسجامه وإرادته في القطع مع الماضي في حوكمة البلاد، وهو ما أربك العمل الحكومي وعطل الاستقرار"، متهمًا الحركة بمواصلتها "التأثيث لمشهد مأزوم وفي التوظيف السياسي الذي يصب في مصالحها الحزبية الضيقة"، على خلفية اتهاماتها للفخفاخ بتضارب المصالح.

ومن المتوقع أن يزيد قرار الفخفاخ من الأزمة السياسية في البلاد المتوترة أساسًا داخل البرلمان والحكومة بشكل عام، على خلفية الحملة المضادة التي بدأها الإعلام الإماراتي في تونس قبل أسابيع، بعد أيام من سلسلة من الهزائم التي تكبدتها قوات خليفة حفتر المدعوم من عواصم عربية وغربية بما فيها أبوظبي أمام ضربات قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا وتتلقى دعمًا عسكريًا من تركيا، وتأكيد البرلمان التونسي على دعمه لحكومة الوفاق.

في أعقاب ذلك، نظمت حسابات وهمية وأحزاب سياسية مدعومة إماراتيًا حملة ضد زعيم النهضة الغنوشي، بهدف تشويه صورته وإثارة زوبعة داخل البيت السياسي التونسي، وسط مزاعم بأن ثروة الغنوشي وصلت إلى ثمانية مليارات دولار منذ عودته إلى تونس في عام 2011، فضلًا عن تنظيم مجموعة من النواب اعتصامات مختلفة، من بينها اعتصام مفتوح داخل البرلمان تقوده رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى.

كما أنه وفي أول تحرك على دعوات النهضة لتشكيل حكومة جديدة، أعلن نواب منضوون ضمن أربع كتل نيابية (تحيا تونس، الكتلة الوطنية، كتلة الإصلاح الوطني والكتلة الديمقراطية) إضافة لعدد من النواب المستقلين، نيتهم التوقيع على لائحة إجراءات قانونية تطالب بسحب الثقة من رئيس البرلمان، مما يشكل تصعيدًا سياسيًا ضد النهضة.

ويشترط النظام الداخلي للبرلمان التونسي من أجل إقرار سحب الثقة من رئيسه، أن تحصل عريضة سحب الثقة المرفوعة للبرلمان على موافقة 73 نائبًا على الأقل، فضلًا عن ذكر الأسباب التي أدت لسحب الثقة من رئيس البرلمان، وفي حال استوفت العريضة الشروط القانونية فإنها ترفع إلى البرلمان للتصويت عليها خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع، وحينها تحتاج لموافقة 109 نائبًا لسحب الثقة من رئيس البرلمان.

كان البرلمان التونسي قد بدأ تحقيقاته بشأن تضارب المصالح التي تحوم حول الفخفاخ نهاية الشهر الماضي، بالإضافة إلى تحقيقين قضائي وإداري

وكان البرلمان التونسي قد بدأ تحقيقاته بشأن تضارب المصالح التي تحوم حول الفخفاخ نهاية الشهر الماضي، بالإضافة إلى تحقيقين قضائي وإداري، وسط تقارير تتحدث عن حصول شركات يملك فيها مساهمات على صفقات اقتصادية من الدولة بقيمة 44 مليون دينار تونسي، ما يعادل 15 مليون دولار، فيما تدور شبهات أن عددًا من النواب في البرلمان الحالي يواجهون تهمًا بتضارب المصالح.

 

الغنوشي يقاضي "سكاي نيوز عربية".. إعلام التضليل أمام جرائمه