العراق في سوريا.. توسيع قاعدة المليشيات الإيرانية

العراق في سوريا.. توسيع قاعدة المليشيات الإيرانية

عناصر من مليشيا الحشد في صحراء الموصل (الأناضول)

يبدو أن إعلان النظام السوري التنسيق العسكري مع الأردن مطلع الشهر الفائت جاء بثماره، بعد تأكيد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، حصوله على موافقة من النظام السوري لقصف مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" داخل الأراضي السورية، أو من جانب حديث المتحدث باسم ميليشيا حركة "النجباء" العراقية، هاشم الموسوي، عن تشكيل ما أسماه لواء "تحرير الجولان" للقتال جنوب البلاد.

أي دور عراقي في سوريا، وسواء كان للحكومة أو للميليشيات، لن يكون إلا بإملاءات إيرانية من أجل تدعيم نفوذها في المنطقة

وفي تصريح صحفي قال العبادي، اليوم الأربعاء، إن بلاده "حصلت على موافقة سوريا لقصف مواقع الإرهابيين التي كانت ترسل لنا سيارات مفخخة"، وذلك بعد أقل من شهر على تنفيذ مقاتلات عراقية من طراز أف-16 ضربات جوية ضد مواقع لتنظيم الدولة في مدينة "البوكمال" بريف دير الزور، ونقلت وكالة "رويترز" في الـ24 من الشهر الفائت عن مصدر مقرب من خارجية النظام السوري أن الضربات كانت بـ"التنسيق الكامل" معهم.

اقرأ/ي أيضًا: تعطيل درع الفرات.. داعش و"قسد" خلف النظام

وبموازاة تصريحات العبادي، أعلن المتحدث باسم حركة "النجباء" المنضوية ضمن ميليشيا "الحشد الشعبي" الممولة من إيران، أنهم قاموا بـ"تشكيل لواء تحرير الجولان"، مضيفًا أن "اللواء متهيئ ومستعد ومتدرب ويمتلك خططًا وسلاحًا وبدقة متناهية، وإذا طلبت الحكومة السورية منا الدخول لتحرير الجولان سنشترك مع حلفائنا لتحرير الجولان باشتراط قبول الحكومة السورية".

وأضاف الموسوي في مؤتمره الصحفي الذي عقده في مقر وكالة "تسنيم" الإيرانية في العاصمة طهران أنه "ستبقى من أولوياتنا وقضايانا الأساسية فلسطين والقدس، وسيبقى القرار الأول والأخير في المنطقة للمقاومة الإسلامية"، ما يظهر أن الحكومة الإيرانية فضلت الرد على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عبر أحد أذرعها التي أنشأتها في سوريا والعراق.

وكان نتانياهو قال في كلمة أول أمس الاثنين إنهم عازمون "على منع إيران من إحكام قبضتها على سوريا، سواء كان برًا أو بحرًا"، مشيرًا إلى أنه "في الوقت ذاته نعارض إقامة ميليشيات شيعية حولنا، بما في ذلك تسلح حزب الله بسلاح خطير"، وذلك في إشارة لنشاط الميليشيات التي تدعمها إيران في جنوب سوريا قرب هضبة "الجولان" المحتل.

وعلى مدى الأعوام الستة الفائتة نفذت مقاتلات إسرائيلية بفترات متقطعة غارات جوية داخل الأراضي السورية استهدفت فيها مواقع للنظام السوري، وأخرى لـ"حزب الله" اللبناني، من بينها اجتماعات لقيادات بارزة في الحزب، أو آليات محملة بشحنات أسلحة كانت في طريقها لجنوب لبنان.

وتعتبر التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء العراقي، أو المتحدث باسم حركة "النجباء"، إشارة واضحة إلى أن إيران تحاول أن تستثمر بورقتين، الأولى في الشمال السوري في القتال ضد تنظيم الدولة، إذ أكد أكثر من مسؤول في الحركة عينها في فترات سابقة أنهم سيدخلون إلى سوريا بعد انتهاء عملية السيطرة على مدينة "الموصل" العراقية، إضافة لأنها كانت من أبرز الميليشيات التي شاركت بدعم غير محدود خلال الهجوم الذي نفذته قوات النظام على الشطر الشرقي في مدينة حلب نهاية العام الفائت.

 تخشى إيران من الدور التركي في شمال سوريا، وتحاول جاهدة أن تعرقل تقدم عملية "درع الفرات"، لأن ذلك يفشل مشروعها التوسعي في المنطقة

أما الورقة الثانية فهي الصراع العربي-الإسرائيلي من خلال إنشاء ميليشيات تحت قيادتها قرب المناطق الحدودية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يجعل نفوذها أكثر ازديادًا، ويمكنها من استثمار ورقة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأن تكون هي من يتولى زمام القضية الفلسطينية، ولو بمجرد المضي في المقاومة اللغوية التي اعتادها نظام الأسد، وبذلك تكون استطاعت أن تثبت من تواجدها في المنطقة بعد استثمارها في جميع الأوراق المتاحة لها.

اقرأ/ي أيضًا: سابع فيتو روسي..حماية النظام السوري مستمرة

إذ إن إيران خلال السنوات الست الفائتة، وبعد أن كانت سخية مع نظام الأسد في الدعم الذي قدمته على كافة الأصعدة، استطاعت أن تشكل طريقًا مفتوحًا من ناحية الجنوب بفتحها طريقًا من العراق مرورًا بسوريا ووصولًا لجنوب لبنان، ولذلك تخشى من الدور التركي في شمال سوريا، وتحاول جاهدة أن تعرقل تقدم عملية "درع الفرات" اتجاه الرقة لأن ذلك يفشل مشروعها التوسعي في المنطقة.

لذلك فإن أي دور عراقي سواء كان لرئاسة الوزراء أو للميليشيات التي تقاتل في العراق وسوريا لن يكون إلا بإملاءات إيرانية من أجل تدعيم نفوذها في المنطقة، إذ إن دخول عناصر الميليشيات من العراق إلى سوريا عبر مدينة "البوكمال" سيعقد من إمكانية إنشاء تحالف موحد للقتال ضد التنظيم.

وبالتالي فإن التصريحات العراقية تعكس مدى جدية إيران في بقاء نفوذها، لا بل حتى في سيطرتها على مفاصل القرار في سوريا والعراق، ما يمكنها من إنشاء تحالف ثلاثي يساعدها على التمدد في المنطقة، لذا ليس مستغربًا أن تستخدم ورقة الصراع العربي-الإسرائيلي لصالحها هذا من طرف، أو من طرف استثمارها فيما يعرف بـ"محاربة الإرهاب" لكن بشروطها لا بشروط أممية، وهو ما يعكس حجم الدور التوسعي الذي حققته في المنطقة خلال الفترة الفائتة عبر نظام الأسد وحكومة العبادي.

اقرأ/ي أيضًا: 

هل تعرقل تفجيرات حمص مفاوضات جنيف؟