العاهل الأردني: تسوية في القرم ستحل الأزمة السورية

العاهل الأردني: تسوية في القرم ستحل الأزمة السورية

ملك الأردن عبدالله بن الحسين خلال زيارته البيت الأبيض (آليكس وونغ/Getty)

"تبادل خيول السلام"، هكذا عنونت واشنطن بوست المانشيت الفرعي لمقابلتها المنشورة مع العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، تبعًا لأبرز محاور زيارته للبيت الأبيض، الأربعاء الماضي، والتي تنقلت بين القضية الفلسطينية والحرب الدائرة في سوريا، ومساحات التدخل والمناورة مع روسيا. والتالي هو نقل لمجريات المقابلة بالعربية:

- بماذا أردت أن تخرج من لقائك بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟
عندما التقيت الرئيس دونالد ترامب خلال شباط/فبراير الماضي، لمست لديه رغبة وإرادة صارمة ومستعجلة لتحقيق نقلة، وتحريك الأجواء، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية-الإسرائيلية. وكان مُستعجلًا في هذا الشأن. والآن على كل منّا أن يقوم بمجهود جبّار في هذا الإطار.

- عندما التقيت الرئيس ترامب سابقًا، قلتَ له إن نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، سيكون حدثًا كارثيًا على مستوى المنطقة إذا ما تحقق فعلًا؟
لقد سئلت عن هذا الأمر سابقًا، وقلت إن لهذا الشأن تداعيات خطيرة إن لم يكن جزءًا من أمر أكثر شمولية. وكان رد الرئيس ترامب وقتها: "أنا شديد الحرص على نقل الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأمام، وخلق عملية سلام فعالة وواقعية، لذلك دعونا نعمل بجد لأجل ذلك".

العاهل الأردني: أعلم أن من أولويات الرئيس ترامب محاربة التطرف والإرهاب العالميّين، ولذلك يجب علينا حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

- لقد تناولت قضية تجميد الاستيطان مع الرئيس ترامب، أليس كذلك؟ 
كل ما قلته كان إن هذه القضايا تخلق مخاطر وتحديات وعقبات معقدة، بخاصة عندما أعلم أن من أولويات الرئيس ترامب محاربة التطرف والإرهاب العالميين. هنا يجب التنبّه إلى أن عدم حل مثل هذه القضايا يُزوّد التطرف بالذخيرة، ويشكل مادة خصبة لكل من الإيرانيين ولأبوبكر البغدادي وتنظيمه داعش على حد سواء.

اقرأ/ي أيضًا: اجتماع نتنياهو وترامب: "الاستيطان أولًا"

- أليس صحيحًا أن محادثاتك السابقة مع الرئيس ترامب دفعته لتشجيع الإسرائيليين على تجميد الاستيطان؟ 
أعتقد أن الناس ينسبون لي الكثير من الفضل، ويعطونني حجم تأثير واسع، وللحقيقة لا أعرف إن كنتُ قد فعلت ذلك حقًا، فقد علقت بشأن هذه القضية ووضحت وجهة نظري للرئيس ترامب فقط. 

- كيف تنظر إلى قرارات حظر السفر ومنع الهجرة من بلدان إسلامية بعينها، التي فرضتها الإدارة الجديدة للبيت الأبيض؟ 
لست قلقًا بشأن دخول وتسرب مقاتلين أجانب إلى الأراضي الأمريكية، فلديكم منظومة محكمة وقوية إلى حد ما بهذا الخصوص، لكن الخطر الأكبر يتمثل في المعركة الأيدولوجية، بخاصة عندما يشعر أبناء الجاليات والمجتمعات المسلمة في الغرب بشعور الضحية، هذا أخطر بكثير من أي شيء آخر. ورأينا ظاهرة الذئاب المنفردة، التي يقوم بها من وُلدوا وترعرعوا وسط البلدان الغربية، وليسوا مهاجرين من أمكنة أخرى، قد ضربت مؤخرًا في كل من بريطانيا وكذلك الولايات المتحدة.

- وهل لديكم ظاهرة شبيهة في الأردن؟
خلال عام 2016، ولأوّل مرّة، قتلنا وألقينا القبض على قرابة 40 عنصرًا داعشيًا في عمليتين منفصلتين. 96% من هؤلاء من أصول فلسطينية، وعليه يمكن القول إنه إن لم نحرك عملية السلام، ونحقق تقدمًا واضحًا وملموسًا في قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن هذا يشكل أكبر دافع لتجنيد مزيد من الشباب المحبط والمحروم وفاقد الثقة بأي تقدم حقيقي. 

- هل تتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟
لقد كنت على اتصال جيد ببنيامين نتنياهو، فلمصر والأردن علاقة متميزة مع إسرائيل. ولذلك فإن عدم تحقيق أي تقدم في المنطقة يخلق المزيد من الضغط والأعباء على كاهل كل من مصر والأردن.

العاهل الأردني: مصر والأردن تتمتعان بعلاقة متميزة مع إسرائيل

محور زيارتي الرئيسي إلى هنا، والإدارة الأمريكية تتفق معي في ذلك، أنه يتوجب علينا تحقيق تقدم حقيقي وأساسي كلنا معًا. إذا كان هنالك مستوطنات، فكيف يؤثر ذلك على عملية السلام؟ وأعتقد أن التحدي الأساسي الذي يواجهنا هو هل نحن ذاهبون باتجاه حل الدولتين؟ لا أعتقد أن هناك حلًا آخر للمسألة، ولا يوجد من وجهة نظري أي بديل لحل الدولتين.

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: أين سيتجه ترامب بالقضية الفلسطينية؟

- كيف ترى الوضع في سوريا؟ هل الرقة، التي يعتبرها داعش عاصمة خلافته، باتجاه السقوط؟ وما الذي سيحدث لاحقًا لذلك؟
أعتقد أن الرقة ستسقط، وأن الأمور تسير على ما يرام بشأن الحرب على الإرهاب في كل من سوريا والعراق. المشكلة الأساسية الكبيرة هي أن المقاتلين سيتجهون نحو الأردن، وهذا تحدّ كبير، لكننا حاضرون لمواجهته بالتنسيق مع كل من واشنطن ولندن.

كما أنهم أيضًا سيتجهون إلى مناطق أخرى للقتال، ليبيا مثلًا، وعند النجاح في مواجهتهم في ليبيا سينتقلون إلى حوض تشاد، مما سيقوي بوكو حرام، وعند تقوية بوكو حرام، فإن هذا سيشد من عزيمة حركة الشباب في الصومال، وهذا ما يدركه كثير من أعضاء الإدارة الأمريكية، ويتشاركون القناعات معنا بشأنه، لذلك ترون استراتيجيات جديدة تُرسم وتُفعّل على أرض الواقع بشأن المعركة مع التطرف والإرهاب. لا يمكننا حصر اهتمامنا بسوريا والعراق فقط، يجب أن تخاض المعركة ضد الإرهاب عالميًا، ويجب علينا مقاتلتهم أينما حلوا وانتقلوا.

وفي خصوص المجزرة الكيميائية التي وقعت في سوريا هذا الأسبوع، في خان شيخون، يجب علينا أيضًا، بما تحتمه التزاماتنا الأخلاقية كمجتمع دولي، محاربة ومعالجة هذه المأساة الفظيعة التي يواجهها المدنيون في سوريا.

- لكن الهجمات بالأسلحة الكيميائية مؤخرًا نفّذها نظام بشار الأسد؟
نعم، ولذلك يجب علينا امتلاك سياسة موحّدة توضّح ما هو مقبول وما هو مرفوض.

- وهل يشتمل ذلك على التخلص من بشار الأسد؟
التخلص من الأسد هو نقاش مستقبلي يتعلق بمجريات محادثات جنيف. وكذلك مباحثات أستانا، المدعومة من قبل روسيا وإيران وتركيا أيضًا، بشأن تحقيق وقف لإطلاق النار في سوريا. كما نعلم أن الروس يريدون بقاء الأسد لفترة أطول مما يريده بقيتنا، لكنني لا أعتقد أن الروس متمسّكون بشكل مطلق بالأسد. والمنطق السليم العام يقول إن شخصًا متورطًا في دماء شعبه إلى هذا الحد لا بد أن ينتهي حكمه. 

- إذن، هل تعتقد أن مباحثات جنيف المقبلة ستحمل قبولًا روسيًا برحيل الأسد؟
أعتقد أنهم سيفاوضون على كيفية خروج الأسد من السلطة. في نهاية المطاف نحتاج لإيجاد نظام مقبول لدى كل الشعب السوري. 

- هل تريد رؤية واشنطن متدخلة في سوريا وفق تنسيق وتعاون روسي؟
سأخبركم لماذا يحدث هذا: من وجهة النظر الروسية، فهم يلعبون وفق ما أسميه لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد؛ فمن ناحيتهم القرم مهمة وكذلك سوريا مهمة كما أن أوكرانيا على درجة من الأهمية وكذلك ليبيا، وعلى الأوروبيين والأمريكيين التعامل مع الروس وفق هذه المصفوفة المتوازية.

- في الوقت الذي تفهم كل هذه القضايا معًا وتدركها، ما الذي تقوم بفعله؟
هي تجارة أحصنة، على هذا النحو يمكن وصفها بـ"تبادل الخيول"، عندما يتم إشعار الروس بتفهم وتقبّل مسألتهم في القرم، فإن هذا سيجعلهم أكثر لينًا فيما يخص سوريا، وعندها تصبح الأمور بشأن أوكرانيا أكثر قابلية للتعاطي، تأتي بعدها القضايا الأخرى الأقل تعقيدًا وإشكالية.

من وجهة نظر فلاديمير بوتين، فإن التحدي الأساسي يتمثل في داعش وإمكانية زحف الإرهاب الدولي نحو موسكو، واعتقد أن حادثة المترو في سانت بطرسبرغ، ليست إلا افتتاحًا لأرض معارك جديدة ينتقل إليها الإرهاب الدولي. وعلى بوتين إيجاد حلٍّ سياسي في سوريا عاجلًا أم آجلًا، هذا امرٌ لا مفر منه. وفي حال كان لدى أوروبا مخاوف من الإرهاب ومن زحف المقاتلين الأجانب إليها، فإن لدى روسيا عشرة أضعاف هذه المخاوف، وهم الذين لديهم كل المقاتلين من القوقاز والجمهوريات السوفيتية السابقة، وخاضوا حربين في الشيشان. 

العاهل الأردني: عندما يتم إشعار الروس بتفهم وتقبّل مسألتهم في القرم، فإن هذا سيجعلهم أكثر لينًا فيما يخص سوريا

- ماذا تتوقع من الرئيس بوتين؟
حوارٌ روسي أمريكي، سوى ذلك ستتضارب الجهود الأمريكية والروسية في كل من ليبيا وسوريا، وإذا استمرت حالة التوتر هذه، فسنشهد مشكلة مقبلة في مولدافيا، وهكذا ستستمر موسكو بهز الشجرة ورجرجتها، ما لم يتحقق لقاء في منطقة وسط بين الأفكار المختلفة. 

- وهل يشكل هذا حلًا جيدًا للغرب؟ 
إذا تمكنا من حل الصراع في سوريا عبر التوصل لحل ملائم ومرضٍ لجميع السوريين، عندها نعم سيشكل هذا حلًا جيدًا للغرب. والقرم هي قضية بوتين الأولى، ويمكن القول دعنا نناقش قضية القرم، عندها يمكن تحقيق تقدم في سوريا. 

اقرأ/ي أيضًا: بالنسبة لروسيا.. سوريا ليست أوكرانيا

- هل يمكن القول إن القادة العرب فرحون ومرتاحون لإحساسهم بأن ترامب على توافق معهم بشأن إيران، وأن هذا العهد سيحمل تعاونًا عربيًا أمريكيًا في هذا الصدد؟
بعض البلدان نعم، والبعض الآخر لا. 

- ما هي رؤيتك إذن؟
هناك بعض الإشكاليات الاستراتيجية التي تتدخل فيها إيران في منطقتنا، وهذه فرصة لتقريب كل من الإسرائيليين والعرب معًا، على ضوء تهديد النظام الإيراني وتدخلاته في المنطقة. كما أن إسرائيل ترغب بشدة في بناء علاقات مع العرب بالمنطقة، لكن المشكلة العالقة والواقفة بين الإسرائيليين والعرب هم الفلسطينيون، والمحور الأساسي في مبادرتنا يُشكّل ضمانة للأمن الإسرائيلي، وفي حال تمكنا من حل المشكلة الفلسطينية، فإن هذا سيخلق مرحلة جديدة من الاستقرار في منطقتنا يكون فيها الإسرائيليون جزءًا أساسيًا من محيطنا.  

- هل لديك قلق عند النظر شمالًا، من أن تصبح إيران المهيمنة في الرقة مستقبلًا؟ 
هناك مشروع تذويب ديموغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان. وقد ناقشت هذا مع الرئيس بوتين، وهو يعي هذه المسألة بجدية تامة، كما يعلم أن هدف إيران الأساسي هو تحقيق هيمنة لصالحها في هذه المنطقة. 

- أليس لديكم على حدودكم تشكيلات من الحرس الثوري الإيراني؟ 
نعم، فالحرس الثوري الإيراني على بعد 70 كيلومتر في عمق الجنوب السوري، وإن كانت هذه أخبارًا سيئة لنا، فعليكم وضع إسرائيل في المعادلة أيضًا. 

- بالتأكيد هم شديدو القلق بهذا الشأن. ماذا ستفعلون بالنسبة لهذا الوجود؟ 
لطالما كنّا، والطرف الإسرائيلي، شديدي الشفافية مع الروس، فهذه التشكيلات القادمة من خارج حدود الدولة الوطنية في المنطقة، لا يجب أن تبقى على ما هي عليه، وهذا ما توصلنا للتفاهم حوله مع موسكو. 

- هل ستحكم إيران العراق في المستقبل إن لم يتغير شيء؟
لدينا يدٌ طولى في عملية المصالحة، وتقريبٌ لوجهات النظر بين العراقيين الأكراد والسنة والشيعة، وسيكون لي لقاء مستقبلي قريب مع قيادات من هذه المكونات الثلاث، من اجل بناء مناخ مصالحة فيما بينهم. 

- لكن ما يبدو الآن أن إيران ستحكم العراق مستقبلًا، هل هذا التقدير خاطئ؟
لدى إيران تاثير كبير في بغداد، وأعتقد أن جمع المكونات الوطنية العراقية معًا، ممن يؤمنون بالعراق، سيحقق درجة أعلى من التوازن. 

- لكن أليست التدخلات والهيمنة الإيرانية المتنامية، بمثابة تهديد للمنطقة؟ وأليس دعمهم للحوثيين في اليمن تدميرًا للبلد والمنطقة أيضًا؟
إيران هناك، وفي شرق إفريقيا، بل في كل إفريقيا. إنهم هناك منذ فترة يحاولون السيطرة، وإن لم نساعد على تقوية وتمكين البلدان الأفريقية فإن بلدانًا أُخرى ستحاول التدخل والحضور وفرض هيمنتها في هذه البلدان، كما هو حال إيران. لذلك تحقق واشنطن مزيدًا من الحضور في الصومال، وتحاول كذلك في كينيا وإثيوبيا وجيبوتي، لأن هذه البلدان تحارب حركة الشباب بضراوة.

العاهل الأردني: تلقى الأردن من الولايات المتحدة العام الماضي مساعدات أمريكية بمقدار 1.275 مليار دولار

- ماذا عن المساعدات الأمريكية للأردن، هل ترغب باستمرارها على هذا النحو، أم تطمح إلى زيادتها؟ 
نطمح لأن نصبح بلدًا غير معتمد على المساعدات خلال السنوات الأربع أو الخمس القادمة، لذلك فإن زيادة المساعدات في هذه الفترة سيسمح لنا بتحقيق مزيد من النمو بشكلٍ أسرع والانفصال عن الاعتماد المباشر على المساعدات مستقبلًا. كما أننا متجهون نحو عملية إعادة هيكلة جذرية للقوات المسلحة، سنقلل الأعداد البشرية، وسنستغني عن العتاد الثقيل الذي لا نتحمل كلفته، لذلك فدعم قواتنا المسلحة حاليًا غاية في الأهمية. وبما أن اللاجئين يشكّلون 20% من السكان في الأردن اليوم، فإن هذا يضع أعباءً ضخمة على عاتق حكومتنا، لأننا نتحمل تكاليف ما يحتاجون إليهم من خدمات صحية وتعليمية. إن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر داعم لنا؛ فقد تلقّى الأردن من الولايات المتحدة العام الماضي مساعدات بمقدار 1.275 مليار دولار.

- ما هو انطباعك عن الرئيس دونالد ترامب؟
إنه يريد التدخل الفاعل والتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي. لقد صدمت بمدى التزامه بجلب الطرفين سويّة، وتحقيق التقدم في هذه القضية. 

- ما الأولوية التي تنال أكبر قدر من اهتمامك؟ 
شعبي ووضعه الاقتصادي.

- البطالة في مستويات خيالية في الأردن، أليس كذلك؟
نسب البطالة مرتفعة في الأردن، وهو ما قد يقود إلى التطرف، وهذا أكثر أمر أقلقني خلال السنوات الخمس أو الست الماضية؛ إنه الاقتصاد، وليس السياسة ولا الجيش أو الوضع العسكري والأمني، فأنا أوجه جل اهتمامي إلى تنمية الاقتصاد وتحقيق مصالح شعبي. 

اقرأ/ي أيضًا: 

خطاب العرش في الأردن.. الكرة عند الحكومة

ماذا يحدث في الأردن هذه الأيّام؟