السينما الأوروبية في بيروت.. ربع قرن للمهرجان

السينما الأوروبية في بيروت.. ربع قرن للمهرجان

ملصق المهرجان

ألترا صوت – فريق التحرير

اعتادت العاصمة اللبنانية بيروت، ككلّ عام، ومنذ سنواتٍ طويلة، أن تكسر الجمود السياسيّ والاقتصاديّ الذي يشلُّ بعض أطرافِها بالأنشطة والمهرجانات الثقافية. لا خيارات أخرى مُتاحة لكسر هذا الجمود والركود أمام المدينة التي تُحاول أن تجعل من هذه المهرجانات حدثًا ثابتًا في أجندتها الثقافية، تُعقد بصورةٍ مستمرّة، وتذلل كلّ العقبات التي تعترض طريقها بنفسها.

يقدم "مهرجات السينما الأوروبية" عرضًا لأفلام كانت ثمرة تعاون مشترك بين لبنان وكلّ من فرنسا وألمانيا والسويد

في هذا السياق، انطلقت يوم أمس، الخميس 24 كانون الثاني/ يناير، في "متروبوليس أمبير صوفيل/ الأشرفية" فعاليّات الدورة الخامسة والعشرين من "مهرجان السينما الأوروبية"، على أن يستمر حتّى تاريخ 2 شباط/ فبراير القادم.

اقرأ/ي أيضًا: "مهرجان الفيلم اللبناني".. الاحتفاء بسينما المرأة

المهرجان الذي تُشرف بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان على تسيير أموره، وتنظيمه بالتعاون مع الدول الأعضاء في الاتحاد، تحت رعاية وزارة الثقافة اللبنانية، تبوّء في السنوات الماضية موقعًا مهمًّا في المشهد السينمائيّ لمدينة بيروت. هذا ما أكّدته سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن في مؤتمرها الصحفيّ الذي عُقد في "سينما متروبوليس" لإطلاق هذه الدورة من المهرجان. وأكّدت لاسن في سياق حديثها إلى الصحفيين أنّ أهمية "مهرجان السينما الأوروبية" يكمن في دوره في إبراز نقاط التلاقي بين لبنان والاتحاد الأوروبي في إطار فنّي ثقافي. فالمهرجان، كما جاء على لسان لاسن، توسّع كثيرًا منذ انطلاقه إلى اليوم، وبات محطّة ينتظرها محبّو الفن السابع. وأضافت أنّ هذه الدورة من المهرجان سوف تتضمن مجموعة من الأفلام القصيرة لمخرجين لبنانيين شباب. وشدّدت في نهاية حديثها على أنّ هذا الحدث لا يُعدّ فقط علامة بارزة في أجندة بيروت الثقافية، وإنّما بات منصّة تهدف إلى تعزيز حريّة التعبير والنقاشات الحيوية، من خلال أفلام تُعالج قضايا مهمّة في المجتمعين الأوروبيّ واللبنانيّ.

تتميّز هذه الدورة من "مهرجان السينما الأوروبية" بحدثين يحتفي بهما القائمون عليه. الأوّل هو احتفال المهرجان بالشراكة مع "سينماتيك بيروت" بالتعاون طويل الأمد بين أوروبا ولبنان، كما أُشير في المؤتمر الصحفيّ. الاحتفال سيكون من خلال عرض ثلاثة أفلام كانت ثمرة تعاون مشترك بين لبنان وكلّ من فرنسا وألمانيا والسويد؛ أنتجت وصوّرت بصورةٍ مشتركة بين هذه الدول بعد الحرب الأهلية اللبنانية. وهي: "كان يا مكان بيروت" (إنتاج 1995) للمخرجة جوسلين صعب – غادرت عالمنا قبل أسابيع قليلة من الآن – ويٌعرض في السابع والعشرين من هذا الشهر. و"أشباح بيروت" (إنتاج 1998) للمخرج غسان سلهب، يُعرض في التاسع والعشرين من الجاري أيضًا. أما الثالث والأخير، فهو "الشيخة" (إنتاج 1994) للمخرجة ليلى عسّاف، الذي يعرض بدوره في نهاية كانون الثاني/ يناير. وبينما يحضر من عسّاف وسلهب، تغيب جوسلين صعب عن المهرجان، فالمخرجة اللبنانية ذائعة الصيت توفّيت قبل مدّة قصيرة من الآن.

الحدث الثاني الذي يُميز الدورة الحالية من هذا المهرجان هو مرور 25 عامًا على انطلاقته. بهذه المناسبة، يُقام في "ستيشن بيروت" يوم 31 من الجاري معرضًا لملصقات أفلام ثمانية رسّامين: تريسي شهوان، غدي غصن، كارلا حبيب، نور حيفاوي، جوزيف قاعي، كان كيروز، محمد قريطم، ورفاييل ما كرون.

يُتيح "مهرجان السينما الأوروبية" للجمهور مشاهدة أفلام سبق وأن حازت على جوائز في مهرجانات ومناسبات سينمائية عالمية

إضافةً إلى كلّ ما سبق، يُتيح المهرجان للجمهور مشاهدة أفلام سبق وأن حازت على جوائز في مهرجانات ومناسبات سينمائية عالمية. وهو ميّزة تُضاف إلى الدورة الحالية أيضًا، والتي تستعيد السينمائي الراحل برناردو برتولوتشي من خلال عرض فيلمه "أنا وأنت" (إنتاج 2012) تكريمًا له. هناك أيضًا، ضمن فعالّيات وأنشطة المهرجان، عرضًا سينمائيًا يتزامن مع عزف حي لفرقة "التنين". الفرقة الذي تجمع الثنائيين عبد قبيسي وعلي الحوت، تؤدّي مقطوعاتها الأصلية للشريط الكلاسيكي السوريالي الشهير "دم شاعر" للمخرج جان كوكتو، إنتاج سنة 1930. ومن بين الأفلام التي سوف تعرض على شاشتي سينما "متروبوليس أمبير صوفيل"، هناك 12 شريط قصير اشتغل على إخراجه مجموعة طلّاب من معاهد فنون سمعية وبصرية في لبنان. وجاء في المؤتمر الصحفيّ أنّ هناك جوائز سوف تمنح لثلاثة أفلام قصيرة في الاختتام.

اقرأ/ي أيضًا: مهرجان برلين.. آراء سياسية وأفلام عن اللاجئين

يتضمّن المهرجان أيضًا حلقة نقاش تجيء تحت عنوان "أهلًا بكم في المحادثة اللغوية حول كتاب الصورة لجان لوك غودار". الحلقة سوف تُقام بحضور كلّ من المنتجين فابريسس آرانيو، وميترا فرحاني. ناهيك عن عدّة فعاليّات وأنشطة تصنع من المهرجان حدثًا سينمائيًا مميزًا، يضع بصمته بقوّة في المشهد السينمائي اللبنانيّ.

 

اقرأ/ي أيضًا:​

المخرج عمرو جمال: فيلم "10 أيام قبل الزفة" تشجيع لصناع السينما في اليمن

فيلم "Nightcrawler".. صحافة الجريمة أم جريمة الصحافة؟