16-أبريل-2024
لوحة في طهران تشير إلى الهجوم الإيراني على إسرائيل

(epa) لا تزال طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني مجهولة

يواصل المسؤولون الإسرائيليون التأكيد على أن حكومة بلادهم سترد على الهجوم الإيراني، ليل السبت – الأحد، الذي جاء ردًا على قصف "إسرائيل" للقنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق مطلع نيسان/أبريل الجاري.

وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، أمس الإثنين، أن "إسرائيل" سترد على الهجوم الذي شنّته إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما اعتُبر تأكيدًا واضحًا على نية دولة الاحتلال بالرد على الهجوم.

وقال هاليفي، من قاعدة نيفاتيم الجوية، جنوب الأراضي المحتلة، التي لحقت بها أضرار طفيفة جراء الهجوم بحسب الجيش الإسرائيلي، إن: "إطلاق هذا العدد الكبير من الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات بدون طيّار على الأراضي الإسرائيلية سيُقابل برد".

أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه إزاء احتمال استهداف "إسرائيل" للمنشآت النووية الإيرانية

وكان كابينت الحرب الإسرائيلي قد اجتمع، بعد ظهر أمس الإثنين، لمناقشة الرد على الهجوم الإيراني. وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، فقد ناقش كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يوآف غالانت، والوزير في حكومة الحرب بيني غانتس؛ مجموعة من الخيارات للرد على الهجوم خلال اجتماع استمر عدة ساعات.

وذكرت القناة أن "إسرائيل" تعتزم التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن ردها، وذلك رغم تأكيد إدارة الرئيس جو بايدن على أنها لن تشارك أو تُساعد في أي هجوم مضاد. ومع ذلك، بات المسؤولون الأمريكيون على قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية سترد على الهجوم، ولن تصغي لنصيحة بايدن بأن يكتفوا بالانتصار الذي تحقق بإسقاط معظم الصواريخ والمسيّرات الإيرانية قبل وصولها إلى "إسرائيل".

ولا تزال طبيعة الرد الإسرائيلي على إيران مجهولة. ولكنه، على الأرجح، لن يكون قويًا في ظل الموقف الأمريكي، والدولي عمومًا، الذي شدد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.

وفي السياق، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه إزاء احتمال استهداف "إسرائيل" للمنشآت النووية الإيرانية.

لكن إدارة بايدن، وبحسب تقارير صحفية مختلفة، تأمل ألا تستهدف الضربة الإسرائيلية المضادة الأراضي الإيرانية مباشرةً، وأن تقتصر على هجمات إلكترونية واسعة النطاق، أو ضربات ضد وكلاء إيران والميليشيات المدعومة منها في لبنان وسوريا والعراق.

ويخشى الأمريكيون أن ترد "إسرائيل" بهجوم داخل الأراضي الإيرانية يستهدف شخصيات عسكرية أو علماء نوويين، أو منشآت عسكرية ونووية. سيما أن العديد من المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين وجدوا في الرد الإيراني فرصة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وفي وقت سابق، أمس الإثنين، قال جون كيربي، منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، إن إدارة بايدن تحترم: "القرار الذي يتعين على مجلس الوزراء (الإسرائيلي) ورئيس الوزراء (نتنياهو) اتخاذه"، لكنه أضاف أن بايدن: "كان واضحًا جدًا أيضًا في أننا لا نريد حربًا مع إيران. ولا نسعى إلى توسيع هذا الصراع. لا نريد أن نرى الأمور تتصاعد".

بدوره، أجرى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن اتصالات منفصلة، أمس الإثنين، مع كل من ولي عهد البحرين ورئيس الوزراء سلمان بن حمد آل خليفة، ووزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، ووزير الدولة لشؤون الدفاع في قطر خالد بن محمد العطية؛ لإبلاغهم بأن واشنطن تسعى إلى تجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة، والحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إن أوستن أبلغ نظراءه بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ستواصل الدفاع عن "إسرائيل" والجنود الأمريكيين في المنطقة.

وكانت إيران قد نفّذت، مساء السبت وحتى فجر يوم الأحد، هجومًا جويًا بالصواريخ المجنحة والباليستية والطائرات المسيّرة ضد "إسرائيل" ردًا على قصف الأخيرة للقنصلية الإيرانية في دمشق مطلع نيسان/أبريل الجاري.

ويُعتبر الهجوم الإسرائيلي الأول من نوعه سواء لناحية انطلاقه من الأراضي الإيرانية هذه المرة، وليس من أراضي الحلفاء كما درجت العادة. أو لجهة عدد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أُطلقت باتجاهها.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، إن: "الحرس الثوري أطلق عشرات الصواريخ الباليستية على أهداف محددة" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرةً إلى أن أكبر قاعدة جوية في النقب قد تعرضت "لأضرار جسيمة" بفعل الصواريخ الإيرانية.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد أطلقت إيران 170 مسيّرة وأكثر من 100 صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة، وذلك من مواقع مختلفة في إيران، وعلى عدة مراحل. وقد تزامن الهجوم مع إطلاق صواريخ ومسيّرات من اليمن والعراق ولبنان.

وقال جيش الاحتلال إن طائراته الحربية اعترضت، إلى جانب مقاتلات عدة دول أخرى على رأسها الولايات المتحدة، أكثر من 20 صاروخ كروز، وأضاف: "لم يكن هناك اختراق لصواريخ كروز إلى إسرائيل، وإنما صواريخ باليستية تسببت في أضرار طفيفة للبنية التحتية".