الدول العربية بعد 68 سنة من ميثاق حقوق الإنسان

الدول العربية بعد 68 سنة من ميثاق حقوق الإنسان

810 مشاهدة
فرد من الداخلية المصرية خلال محاولتها لفض إحدى التظاهرات (Getty)

يحتفل العالم بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر من كل سنة بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تبنّته الأمم المتحدة سنة 1948. يتألف الإعلان من 30 مادة تتضمن الحقوق السياسية والمدنية الأساسية، والتي باتت مرجعًا في القانون الدولي حول التزام دول العالم بضمان منحها وحمايتها. ويتجه التساؤل حول مدى التزام الدول العربية بهذا الميثاق العالمي بعد 68 سنة من إصداره.

تظلّ سنة 2016 سنة سوداء جديدة في العالم العربي عمومًا نتيجة تواصل جرائم التعذيب بسبب التكريس لسياسة الإفلات من العقاب

المادة 5: لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة

لعلّ انتهاك الحرمة الجسدية والنفسية للإنسان العربي لا يزال الانتهاك الأكثر انتشارًا بين الدول العربية. حيث تجمع مختلف المنظمات الحقوقية العربية والدولية على تفشي التعذيب وأبشع صور المعاملات غير الإنسانية سواء في مراكز الإيقاف أو في السجون العربية. عرفت سنة 2016 حالات تعذيب حتى الموت خاصة في مصر وسوريا. ويُعتبر التعذيب انتهاكًا ممنهجًا في أغلب الدول العربية يهدف لانتزاع الاعترافات وإذلال المساجين خاصة في القضايا السياسية.

لعلّ بعض البريق يأتي من تونس بحدثين فارقين سنة 2016، أولّها إرساء هيئة وطنية مستقلّة للوقاية من التعذيب وهي الأولى من نوعها في العالم العربي، وثانيها تنظيم أول جلسات الاستماع العلنية لضحايا الاستبداد، حيث تم عرض شهادات حول التعذيب زمن الاستبداد بهدف كشف الحقيقة وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.

غير أنه تظلّ سنة 2016 سنة سوداء جديدة في العالم العربي عمومًا نتيجة تواصل جرائم التعذيب ومع الحماية الممنوحة لمرتكبيه بسبب التكريس لسياسة الإفلات من العقاب.

اقرأ/ي أيضًا: مجدي مكين..خالد سعيد جديد

المادة 6: لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية

للآن لا تعترف دول عربية بالحق في الشخصية القانونية ومنه الحق في الجنسية وذلك مع عدم معالجة ما يُعرف بقضية البدون خاصة في الدول الخليجية. في الكويت والعربية السعودية والإمارات بالخصوص، لا يزال ملفّ عديمي الجنسية وغالبيتهم من القبائل المتنقلة يطفو على السطح منذ عقود، في ظلّ مواصلة رفض الدول معالجتها بشكل جذري وذلك لاعتبارات اجتماعية وسياسية.

 تتعدّد في الدول العربية وخاصة في مصر وسوريا حالات الإخفاء القسري لموقوفين دون إعلام أهاليهم عن أماكن احتجازهم

يعاني عديمو الجنسية وهم مواطنون دون هوية من سياسات منهجية تمييزية من الدولة حيث يُحرمون من الحق في التعليم والحق في العلاج المجاني والعديد من الحقوق الأساسية وهو ما جعلهم مجتمعًا معزولًا داخل الدّولة. كما يعانون من التضييقات الأمنية بسبب تحركاتهم المطالبة بمنحهم حقوقهم وعلى رأسها الحق في الشخصية القانونية.

آخر التطورات سنة 2016 هو إعداد دولة الكويت خطة لنقل المحرومين من الجنسية لجزر القمر، التي أعلنت موافقتها مقابل منح مالية غير معلن عنها. ويعدّ هذا الإجراء تهجيرًا قسريًا لمواطنين دون هوية إلى دولة أخرى.

المادة 9: لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا

يمثل الحجز التعسّفي من أكثر الانتهاكات انتشارًا كذلك في الدول العربية، وذلك في ظلّ ضعف القوانين التشريعية التي تطلق اليد للأجهزة الأمنية، إضافة لمنهجية الإفلات من العقاب عبر غياب أطر الرقابة الحامية لحقوق المواطنين.

مصر هي من أكثر الدول العربية ممارسة لعمليات الحجز التعسّفي، وتتحدث التقارير الحقوقية عن آلاف من المصريين، الذين يقع اعتقالهم دون احترام الإجراءات القانونية. وفي عديد الحالات، يقع الحجز لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة.

كما تتعدّد في الدول العربية وخاصة في مصر وسوريا حالات الإخفاء القسري لموقوفين دون إعلام أهاليهم عن أماكن احتجازهم. وقد وثقت منظمة حقوقية مصرية أكثر من ألف حالة اختفاء قسري في النصف الأول لسنة 2016 فقط.

اقرأي أيضًا: الاختفاء القسري ل"الورد اللي فتح في جناين مصر"

المادة 18: لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرًا أم مع الجماعة

لعلّ هذه الحقوق هي أكثر الانتهاكات "المقننة" في الوطن العربي، وكذلك أقلّها إدانة من المجتمع العربي بتكييفها أنها حقوق تتعارض مع الدين، أو مع الأعراف وغير ذلك. بخصوص انتهاك الحرية الفكرية، فهي ما زالت تشهد تضييقات خاصة من خلال عقاب نشر الأفكار سواء الدينية أو السياسية أو الاجتماعية، وذلك بالاستناد لمنظومة قانونية جزائية توسّع من نطاق التجريم تحت عناوين فضفاضة مثل "ازدراء الأديان"، وإضعاف الشعور القومي"، و"الإضرار بالوحدة الوطنية".

لا تزال تمثّل المطالبة بتغيير النظام السياسي جريمة موجبة لأقصى العقوبات خاصة في الدول العربية ذات النظام الملكي، كما لا يزال تغيير الدّين جريمة تصل عقوبتها للإعدام، وتتعرّض الأقليّات الدينية لتضييقات من الدولة لإقامة شعائرها.

المادة 21.2: لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد

لا يتمتّع كل المواطنين العرب بهذا الحق "البسيط" وذلك بسبب سياسات تمييزية من الدولة تمنع المواطنين بسبب معتقداتهم الدينية، أو مستواهم الاجتماعي، أو انتماءاتهم السياسية، أو لونهم أو جنسهم من تقلّد بعض الوظائف. في مصر، تم توثيق منع حرمان مواطنين من مستوى اجتماعي محدود من الدخول لكليات الشرطة أو القضاء، إضافة للقوات المسلّحة.

ويعاني عديد المواطنين العرب الذين لهم انتماءات سياسية مُعلنة معارضة للنظام، أو لأقربائهم، من حرمان الحق في العمل داخل عديد الأجهزة في الدولة. كما يُحرم مواطنون من العمل بعدد من أجهزة الدولة لاعتبارات طائفية خاصة في سوريا ولبنان والعراق. ولا يمكن لأشخاص من غير المنتمين للعائلات الحاكمة في أغلب الدول الخليجية من تقلّد مناصب تنفيذية عليا في الدولة. إضافة لذلك، لا تزال تعاني النساء في أغلب الدول العربية من تمييز جنسي بحرمانهم من تقلّد عديد الوظائف العامّة وتحديدًا في القضاء.

اقرأ/ي أيضًا:

المغرب..جدل الجريمة والرصاص الحي

شهادات ضحايا الانتهاكات في تونس..قصص الألم والعبر