الكويت.. لا جنسية للمعارضين!

الكويت.. لا جنسية للمعارضين!

(ياسر الزيات/أ.ف.ب/Getty)

تستخدم عقوبة سحب وإسقاط الجنسية الكويتية عن كل من تعتبر الحكومة الكويتية أنه يهدد الأمن القومي للبلاد. عقوبتي سحب الجنسية وإسقاطها، هي مادة منصوص عليها في قانون الجنسية الذي صدر عام 1959، أي قبل تأسيس الدولة المدنية.

في الكويت لا يمكن الطعن في قرار سحب الجنسية لأن المحكمة الإدارية ممنوعة من النظر في هذا النوع من القضايا

وتنص المادتان رقم 13 و14 من قانون الجنسية على "تجريد الأفراد وعائلاتهم من جنسيتهم الكويتية لأسباب عدة، بما في ذلك إذا "استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك"، أو في حال ارتأت السلطات أن الفرد قد قام بـ"الترويج لمبادىء من شأنها تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي في البلاد".

بالفعل، تم سحب وإسقاط الجنسية الكويتية في السنوات الأخيرة عن عدد كبير من الناشطين السياسيين والحقوقيين. وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد خلال العام 2014 مثلًا نحو 33 شخصًا جنسيتهم، منهم ثلاثة يُعتقد أن نزع الجنسية عنهم جاء لأسباب سياسية، بينهم مالك قناة "اليوم" وصحيفة "العالم اليوم" أحمد جبر الشمري، والنائب السابق عبد الله البرغش وثلاثة من أشقائه، واللائحة تطول.

إلا أن استخدام هذه العقوبة تزايد بشكل مكثّف في السنوات الأخيرة، ويلاحظ بحسب توثيق عدد من شبكات وجمعيات حقوق الإنسان العالمية، أنها باتت تستخدم "بشكل ممنهج وموجّه ضد أي معارض لنظام الحكم في الكويت". هذا ما تؤكده المحامية والناشطة الحقوقية الكويتية سهى عودة، في مقابلة مع "الترا صوت". إذ اعتبرت أن "لجوء السلطات لوسيلة إسقاط أو سحب الجنسية الكويتية عن الناشطين السياسيين هي قضية خطيرة جدًا، فهي تبدو وكأنها تطبق القانون بسحب الجنسية من المواطنين المزدوجي الجنسية، إذ يمنع قانون الجنسية الكويتي، ازدواجية الجنسية لمن حصل عليها عن طريق الاكتساب و ليس بالتبعية للأب. إلا أنها في الحقيقة تقوم بسحب الجنسية من الناشطين السياسيين دون غيرهم من المواطنين حملة الجنسيات الأخرى بطريق الاكتساب و ليس بالتبعية". وتقول عودة: "بالإضافة إلى كونها مسألة انتقائية في تطبيق القانون، فالسلطات تستخدم كافة الوسائل للضغط على الناشطين السياسيين في محاولة منها لردعهم وإجبارهم على إيقاف أنشطتهم".

آخر المعارضين الذين تم إسقاط الجنسية عنهم وإبعاده عن البلاد، كان الصحافي الكويتي سعد العجمي، وهو مدير مكتب قناة العربية في الكويت سابقًا، ومديرالمكتب الإعلامي لحركة حشد حاليًا. في نيسان/أبريل 2015، أعلنت السلطات أن العجمي يحمل الجنسية السعودية، فلم تكتف بإسقاط الجنسية عنه، بل صدر قرار بإبعاده عن البلاد، و لم تمنحه فرصة الاختيار بين الإبقاء على الجنسية الكويتية أو السعودية، وهو أمر منصوص في الفقرة الأولى من المادة 11 من قانون الجنسية، التي تنص على: "يفقد الكويتي الجنسية اذا تجنس مختارًا بجنسية أجنبية". وبالرغم من ادعاء السلطات الكويتية أنه يحمل الجنسية السعودية، وأن ما حصل هو تطبيق للقانون، إلا أن السلطات السعودية رفضت إدخاله إلى البلاد بحجة عدم وجود كفيل له. وهذا ما اعتبره ناشطون معارضون إقرار منها بأنه لا يحمل جنسيتها، فمواطنو المملكة ليسوا بحاجة إلى كفيل للدخول.

سحب الجنسية من مواطن بسبب ممارسة الحق في حرية التعبير هو انتهاك حقوق الإنسان المكفولة بموجب القانون الدولي

وتضيف عودة، التي تنشط في قضايا حريتي التعبير والتجمع، والمساواة بين الجنسين وقضية البدون إلى جانب قضايا أخرى عدة: "أما عن تهمة الإرهاب وتهديد أمن الكويت، فهي مسألة خطيرة جدًا أيضًا، تستهدف الناشطين، إذ يستخدم مصطلح "الإرهاب" لإيهام العامة بأن ما يقوم به الناشطون هو نشاط سلبي، وليس نشاط يهدف إلى زيادة الحقوق والحريات، والتقدم والمطالبة بالديمقراطية، والتوزيع العادل للثروة، والتمثيل السياسي".

لذلك تعالت أصوات ناشطين معارضين كويتيين ضد هذه القرارات، واعتبروا أنها عمل "غير دستوري، بل هو محض انتقام سياسي، لا يستند إلى الدستور والمبادىء الأساسية للقانون ومعايير المجتمع". وتقول المحامية الكويتية سهى عودة إنها ترفض اللجوء إلى هذه الوسيلة لإسكات المعارضين، فنحن نعيش في دولة يحكمها القانون، وفي دولة يحكمها القانون يفترض أن توقّع العقوبة من قاض مختص، وفي محكمة مدنية تتوافر فيها الضمانات الأساسية لممارسة حق الدفاع".

ففي الكويت، لا يمكن الطعن في قرار سحب الجنسية، لأن المحكمة الإدارية ممنوعة من النظر في هذا النوع من القضايا، وبالتالي لا يمكن للشخص، الذي تسحب جنسيته الكويتية، اللجوء للقضاء، وليست دولة الكويت وحيدة في في فرض هذا الشكل من اتلجور على معارضيها، بل سبقتها إلى ذلك البحرين والإمارات، وبالتأكيد السعودية منذ ناصر بن سعيد وعبد الرحمن منيف حتى اللحظة.

أما منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد اعتبرت، في تقرير أصدرته عن الموضوع سابقًا، أن "سحب الجنسية من مواطن بسبب ممارسة الحق في حرية التعبير، يصل إلى حد انتهاك حقوق الإنسان المكفولة بموجب القانون الدولي".

إقرأ/ي أيضًا:
ليست مجرد ناطحات سحاب لامعة.. إنها إمارات الظلام
السجون المصرية.. زيارات العبث بالحقوق