"الحالة الباسيلية".. باقية وتتمدد

بات لباسيل أتباع من المطالبين بلبننة لبنان(فرخان جولدمير/الأناضول)

ليس غريبًا بالمرة أن يتصرف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بعنصرية تجاه اللاجئين، وليس مستغربًا أن تحمل تصريحاته هذا الكم الهائل من الحقد والكراهية بحق كل ما هو غير لبناني. إنما أن تطال عنصريته آلاف اللبنانيات لمجرد أنهن قررن إكمال حياتهن مع أشخاص يصنفون كـ"غرباء"، "إرهابيين"، "خطر على الكيان اللبناني"، وفقًا للقاموس والتصنيف "الباسيلي".

مما لا شك فيه أن الهجمة "الباسيلية" ضد كل ما هو "غريب"، هي محاولة لتغطية الفشل الذي يلاحق باسيل منذ توليه رئاسة التيار الوطني الحر

اقرأ/ي أيضًا: جبران باسيل ..العنصرية ضد السوريين كاستراتيجية

الحق يقال إن باسيل تفوق على نفسه هذه المرة مع إعلانه بكل صراحة ووضوح رفضه إعطاء الأمهات اللبنانيات، المتزوجات من فلسطيني أو سوري، جنسيتهن لأبنائهن، فلا مانع أن يحصل ابن المتزوجة من عربي أو أمريكي أو صاحب أي جنسية أخرى في العالم على هوية والدته، فهؤلاء لا يشكلون خطرًا على النسيج اللبناني، ولا يعلم أحد قد يتم قبول إعطاء الجنسية اللبنانية لأبناء من تزوجت من إسرائيلي، إن وجدت حالات مشابهة، فهم ليسوا فلسطينيين وليسوا سوريين. هذه الحالة الفريدة يصحّ تسميتها بـ"الباسيلية"، لأن الوزير الصهر باتت له حيثية خاصة في المجتمع، بات لها أتباعها من المطالبين بـ"لبننة لبنان" وسلخه عن حقيقته وواقعه العربي.

ومما لا شك فيه أن الهجمة "الباسيلية" الشرسة ضد كل ما هو "غريب"، هي محاولة لتغطية الفشل الذي يلاحق باسيل منذ توليه رئاسة التيار الوطني الحر، وخسارته للكثير من المؤيدين وهو ما ظهر جليًا في الانتخابات البلدية الأخيرة، فكان لا بد من تقمص شخصية المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية دونالد ترامب، واعتماد الشعبوية في الخطاب وإلقاء التهم يمينًا ويسارًا لشد عضد الشارع المسيحي في لبنان.

اقرأ/ي أيضًا: للعنصرية أيضًا بيئتها الحاضنة في لبنان

وقد نجح باسيل باستغلال حالة القرف والتململ في صفوف اللبنانيين جراء غياب فرص العمل والركود الاقتصادي عبر الدفع بالمسؤولية على الوجود السوري والفلسطيني في لبنان، متناسيًا الفساد والسرقات التي نخرت عميقًا في الإدارات الحكومية، وبات اقتلاعها شبه مستحيل، وأوصلت البلاد إلى مديونية تفوق الستين مليار دولار، إلا أن الخطاب الأقرب لعقول الشارع، بحسب باسيل، هو نظرية المؤامرة التي غالبًا ما يقف وراءها "الغريب"، أي بمعنى آخر الفلسطيني والسوري، وزرع فكرة التوطين في عقول المؤيدين وما تحمله من مزاحمة في الأرزاق، والأمور المعيشية الأخرى.

باسيل، الذي قرر رفع شعار "محاربة التوطين"، كمن يلعب بالنار التي سبق أن أحرقت لبنان في حرب أهلية استمرت ستة عشر عامًا، فالتمادي بالخطاب العنصري يولد حالة من الاحتقان في صفوف اللاجئين واللبنانيين على حد سواء، والتي قد تترجم بصدامات على أرض الواقع، دون أن يعلم أحد متى قد تتوسع لتتحول إلى مواجهة شاملة على أساس طائفي أو عرقي.

اقرأ/ي أيضًا:

لبنان.. "مرصد العنصرية" يرصد ما تغفله الدولة

تفجيرات القاع.. تطرح أسئلة جديدة على اللبنانيين