الاحتجاجات في الجزائر.. السلطة تطمئن والشارع متخوف

الاحتجاجات في الجزائر.. السلطة تطمئن والشارع متخوف

الوزير الأول الجزائري عبدالمالك سلال (رياض كرمدي-أ.ف.ب)

في أول رد فعل رسمي للحكومة الجزائرية تجاه الاحتجاجات وأعمال الشغب التي شهدتها عديد المناطق الجزائرية الأيام الأخيرة، اعتبرها الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال "أفعالًا معزولة"، موجهًا أصابع الاتهام إلى "أطراف تحاول زعزعة استقرار الجزائر"، ولكن " الشعب كان لها بالمرصاد"، مثلما قال.

الوزير الأول الجزائري، قلل من موجة الاضطرابات التي شهدها الشارع الجزائري مستبعدًا "سيناريو الربيع العربي في الجزائر"

الوزير الأول الجزائري، قلل من موجة الاضطرابات، التي شهدها الشارع الجزائري، مستبعدًا "سيناريو الربيع العربي في الجزائر"، ومضيفًا أن أولياء بعض الشباب الغاضب في محافظة بجاية (ذات الأغلبية الأمازيغية)، شرق الجزائر، قد سلموا أبناءهم شخصيًا للمصالح الأمنية بعد تورطهم في أحداث العنف والتخريب لممتلكات عمومية وخاصة، معتبرًا رد فعل سكان هذه المحافظة دليلًا على "نضج الوعي الجزائري ووقوفهم ضد من يريد زعزعة أمن الجزائر من خلال التحريض على العنف"، حسب تعبيره.

اقرأ/ي أيضًا: احتجاجات في الجزائر..غليان المواطن وخطر الفوضى

كما أشاد سلال بوقفة رواد شبكات التواصل الاجتماعي عبر الفضاء الأزرق "فيسبوك" و"تويتر"، ضد ما أسماه "الحملة الشرسة التي تهدف إلى الإضرار بالجزائر"، مطمئنًا الشعب الجزائري أن الحكومة لن تتخلى عن سياستها الاجتماعية ولن ترفع يدها عن دعم المواد ذات الاستهلاك الواسع، قائلًا إن "الدولة الجزائرية مسؤولة عن الطبقة المتوسطة وحماية القدرة الشرائية للمواطن الجزائري".

وبالرغم من طمأنة الحكومة الجزائرية للشعب، من خلال الرسائل التي بعث بها الوزير الأول للرأي العام الجزائري، يرفض المتتبعون للشأن السياسي والاجتماعي في الجزائر غض الطرف عن هذه الاحتجاجات التي اشتعلت مع بداية السنة، تزامنًا مع دخول بنود قانون المالية للسنة الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما يعني ارتفاع أسعار بعض المواد ذات الاستهلاك الواسع وبعض الخدمات أيضًا، وهو ما يعني رسومًا إضافية وضرائب ستثقل كاهل المواطن الجزائري.

ولفت الإعلامي حميد غمراسة في تصريح لـ"الترا صوت" إلى "كون السلطة في الجزائر تحاول اليوم "تهدئة الشارع" فقط بتطمينه عبر أرقام مداخيل الجباية النفطية خلال السنتين المقبلتين، دونما إيجاد حلول جذرية لمواجهة احتقان الشارع"، على حد تعبيره، وهي تقريًبا نفس الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/ يناير 2011، وما اصطلح عليها إعلاميًا وقتها بـ"ثورة الزيت والسكر" على خلفية ارتفاع أسعار هاتين المادتين، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في الحريات وتموقع حساسيات المجتمع المدني والأحزاب، التي بإمكانها "تأطير الشارع في حالة الغضب الشعبي دون الذهاب به بعيدًا نحو أي انزلاق"، حسب قوله.

اقرأ/ي أيضًا: الجزائر.. قانون الموازنة يقسّم البرلمان؟

هذه المرة، دعوات الخروج للشارع كانت مجهولة وتمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانحسرت في مناطق وأحياء معينة دون انتشارها إلى ربوع الجزائر، وفي مقابل ذلك، تعامل النظام معها كان هادئًا ودون الدخول في تصادم عنيف مع المحتجين، حيث يرى الأستاذ في علم الاجتماع السياسي نذير عميور لـ"ألترا صوت"، أن "هذه احتجاجات غامضة الأسباب والأهداف"، متوقعًا أن "تلك الصفات ستعصم الوضع في الجزائر من أي انفلات نحو مزالق مسدودة، رغم استشعار التوتر الاجتماعي من مختلف الفاعلين السياسيين في الجزائر".

مثير للانتباه أنه وبمجرد حدوث الاحتجاجات في الجزائر، انطلقت دعوات ضد العنف تنادي بأن "الجزائر خط أحمر وأمنها لا يمكن المساس به"

كما لفت عميور إلى أن أحزاب المعارضة في الجزائر كانت "أكثر انضباطًا في الأيام الأخيرة أي منذ بدء احتجاجات محافظات (بجاية والبويرة وتيزي وزو والعاصمة الجزائرية)، وذلك "عبر عدم القفز على الوضع الحالي وركوب موجة التوتر والاحتجاجات واستغلالها لإغراق السلطة في الجزائر للمزيد من المشاكل وتقديم نفسها كبديل أفضل".

على العكس من ذلك، قراءة أخرى للوضع في الجزائر تكشف عن أن "مؤشرات الاحتقان لا تزال قائمة"، بحسب المحلل السياسي الأستاذ عبد النور سعدي، حيث قال لـ"الترا صوت" إن "تأثيرات الأزمة الاقتصادية لم تلق بظلالها بعد على جيوب المواطنين".

ثلاثة أيام من الاحتجاجات عبر عديد المناطق في الجزائر تواترت معها "الإشاعات" هنا وهناك عبر الشبكة العنكبوتية، وهو ما يؤكد بحسب الأستاذ سعدي "هشاشة الجسم المجتمعي في الجزائر"، علاوة على ضعف المجتمع المدني والنقابات وغياب ثقة المجتمع، وهو ما يرجح، في رأيه، فكرة "احتجاج فوضوي وغير منظم، لم يحظ بتبني أي جهة أو هيئة أو تنظيم أو نقابة".

الملفت للانتباه أن دعوات كثيرة ضد العنف، تدفقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتصدرت صفحات "فيسبوك" و"تويتر" تنادي بأن "الجزائر خط أحمر وأمنها لا يمكن المساس به"، فضلًا عن هاشتاغ "لا للفتنة لا للتخريب" و"أحرق بلدك من أجل الطعام وستناله بالمجان في مخيمات اللاجئين" و"من لم يعش فترة الأزمة الأمنية لا يعرف معنى الهدوء والسكينة".

الإعلامي أنس جمعة، يقول إن مطلب الجزائريين هو "الإصلاح والتغيير الهادئ والمرحلي بما يضمن استقرار البلاد ووحدتها الوطنية"، ويذكر في تصريح لـ"ألترا صوت" بأن الجزائر تشهد "انسدادًا سياسيًا واستفحال الفساد في عديد القطاعات"، مؤكدًا أن التغيير الهادئ يكون، حسبه، عن طريق العمل على نشر التوعية وتقوية الأحزاب والجمعيات والمجتمع المدني وتكريس الحريات لتكون هي صمام أمان البلاد في أي تغيرات سياسية قد تحدث".

اقرأ/ي أيضًا: 

معركة كسر عظام بين الحكومة والنقابات في الجزائر

ملف "الحركي" في الجزائر.. المسكوت عنه