28-فبراير-2024
الإسلاموفوبيا في بريطانيا

(الترا صوت) سويلا برافرمان وليزا تراس وبوريس جونسون

تشهد المملكة المتحدة، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الفائت، موجة كراهية متصاعدة تجاه المسلمين الذين تعرضوا خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى أشكال مختلفة من العنصرية شملت تهديدات وهجمات وخطاب كراهية وأعمال تخريب وإهانات وغيرها. 

وبحسب جمعية "تيل ماما" المعنية برصد وتوثيق أعمال الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا، فقد ارتفع عدد البلاغات بنسبة 335 بالمئة، بين 7 تشرين الأول/أكتوبر الفائت، تاريخ عملية "طوفان الأقصى"، و7 شباط/فبراير الجاري، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الفائت. 

وقالت الجمعية إن عدد الأعمال المعادية للإسلام بلغت خلال هذه الفترة نحو ألفي عمل، لافتةً إلى أن هذا الرقم هو: "أكبر عدد من الحالات المسجلة في غضون أربعة أشهر منذ تأسيس (تيل ماما) في عام 2011". 

تعرّض المسلمون في بريطانيا خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى أشكال مختلفة من العنصرية شملت تهديدات وهجمات وخطاب كراهية وأعمال تخريب

ولم يكن السياسيون البريطانيون بمنأى عن هذه الأعمال، إذ شارك العديد منهم في مهاجمة المسلمين في المملكة المتحدة التي ادعى بعضهم أن الإسلاميين يسيطرون عليها. 

ويواجه "حزب المحافظين" الحاكم في المملكة المتحدة اتهامات جديدة بكراهية الإسلام إثر تصريحات نائب رئيس الحزب السابق والنائب الحالي، لي أندرسون، التي زعم فيها أن عمدة لندن صادق خان قد أعطى العاصمة للإسلاميين. 

ووفقًا لموقع "ميدل إيست آي" فقد أوقف الحزب أندرسون عن العمل بعد رفضه الاعتذار، كما واجه رئيس الوزراء ريشي سوناك انتقادات لفشله في إدانة تصريحات لي أندرسون ووصفها بأنها معادية للإسلام.

وجاءت تصريحات أندرسون عقب سلسلة تصريحات أخرى أدلى بها نواب بارزون من اليمين المحافظ أثارت إدانات وشكاوى من الإسلاموفوبيا، ومن بينهم ليز تروس، سلف سوناك في زعامة "حزب المحافظين" ورئاسة وزراء المملكة المتحدة.

وحذّرت تروس، خلال الأسبوع الماضي، من أن: "حزبًا إسلاميًا متطرفًا" يمكن أن يفوز في انتخابات روتشديل الفرعية هذا الأسبوع. فيما رأت سويلا برافرمان، وزيرة الداخلية السابقة، أن الإسلاميين يسيطرون على المملكة المتحدة. 

وفي ضوء تصاعد أعمال الكراهية ضد المسلمين في المملكة المتحدة، ومشاركة أعضاء ونواب الحزب الحاكم فيها، ألقى موقع "ميدل إيست آي"، في تقرير، الضوء على ثلاث لحظات محددة شكّلت علاقة الحزب بالجاليات البريطانية المسلمة على مدار العقد الفائت. 

سليمان جاني وصادق خان

تتمثّل اللحظة الأولى في ترشّح صادق خان عن "حزب العمال"، لمنصب عمدة لندن عام 2016 في مواجهة زاك غولدسميث عن "حزب المحافظين"، الذي اتهم خان بأنه شارك المنصة نفسها مع أحد أئمة مساجد لندن، سليمان جاني، الذي قال إنه: "أحد أكثر الشخصيات إثارةً للاشمئزاز في هذا البلد". 

وزعم غولدسميث أن خان كان: "يوفر منصة وأوكسجين وغطاءً" للمتطرفين. ولكن سرعان ما تبيّن أن جاني كان قد قام في السابق بحملة لصالح "حزب المحافظين"، بل والتقط صورة مع زاك غولدسميث نفسه. 

مع ذلك، ورغم عدم وجود أي دليل يدعم مزاعم غولدسميث، تواصل الهجوم على جاني الذي ادعت هيئة الإذاعة البريطانية أنه يدعم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وهو ما كرّره أيضًا رئيس الوزراء في حينها ديفيد كاميرون، ثم وزير دفاعه مايكل فالون.

وبعد أيام، اعتذر فالون وقال المتحدث باسمه إنه كان يقتبس من تقرير هيئة الإذاعة البريطانية، ولم يدرك أن الأخيرة أصدرت توضيحًا واعتذارًا. ثم تبعه كاميرون الذي اعتذر عن تصريحاته، بعد 21 يومًا على الإدلاء بها، قائلًا إنه آسف: "لأي سوء فهم" أعقبها. 

صناديق الرسائل

وبعد ذلك بنحو عامين، وبحسب الموقع، أثار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون الجدل بوصفه "النقاب" بأنه "صناديق بريد"، مقارنًا بين النساء اللواتي يرتدينه ولصوص البنوك. 

جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة "التلغراف" قال فيه: "في بريطانيا اليوم، لا توجد سوى أقلية صغيرة جدًا من النساء اللواتي يرتدين هذه القطع الغريبة من أغطية الرأس. وأنا متأكد من أنهن سيرحلن يومًا ما".

أثار كلام جونسون جدلًا واسعًا في المملكة المتحدة، حيث اعتبر منتقدوه أن أوصافه للنقاب "قمعية وسخيفة" وتعطي ترخيصًا للتعصب. وبالفعل، أبلغت المنظمات المسؤولة عن توثيق أعمال الكراهية ضد المسلمين في المملكة المتحدة عن ارتفاع الأخيرة بنسبة 375 بالمئة في الأسبوع الذي تبع نشر المقال. 

وأوضحت جمعية "تيل ماما" بأن من بين 38 حادثة تم الإبلاغ عنها للشرطة، هناك 22 حادثة استهدفت نساء يرتدين النقاب. 

وتحت تأثير الضغط الذي تعرّض له، قدّم جونسون لاحقًا اعتذارًا من نوع ما، وقال: "لقد قلت بالفعل آسف عن أي إساءة تسببت فيها وسأقول ذلك مرة أخرى، لكن اسمحوا لي أن أكون واضحًا للغاية أنني لا أهدف إلى التسبب في أي إساءة في ما كتبته". 

نصرت غني

تتمثّل اللحظة الثالثة في ما تعرضت له النائبة المحافظة نصرت غني. ففي كانون الثاني/يناير 2022، قالت غني لصحيفة "صنداي تايمز" إن أحد أعضاء الحزب أخبرها بأنها أُقيلت من منصبها كوزيرة للنقل لأن عقيدتها الإسلامية: "تجعل زملائها غير مرتاحين". 

وقالت غني إنها أُبلغت بأن "إسلامها أُثير كقضية" في اجتماع في داوننغ ستريت، مكتب ومقر إقامة رئيس الوزراء، وأن: "وضعها كوزيرة مسلمة يجعل زملائها يشعرون بعدم الارتياح".

بلغ عدد الأعمال المعادية للإسلام في المملكة المتحدة، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة نحو ألفي عمل

ووصفت غني شعورها حينها بقولها: "كان الأمر كما لو تلقيت لكمة في المعدة"، وأضافت: "شعرت بالإهانة والعجز"، لافتةً إلى أن البعض حذّرها من أن مستقبلها المهني سينتهي إذا أثارت هذه القضية، وأن جونسون أخبرها بأنه: "لا يستطيع التدخل". 

وأثارت قضية غني في حينها ضغوطًا متزايدة من جانب أولئك الذين طالبوا لجنة المساواة وحقوق الإنسان (EHRC) بالتحقيق في الإسلاموفوبيا داخل "حزب المحافظين".

وبعد أن فتح المحافظون تحقيقًا حول هذه المسألة في أيار/مايو 2022، وأجراه البروفيسور سواران سينغ من جامعة ووريك، أسقطت لجنة "EHRC" التي حققت في معاداة السامية في "حزب العمال"، خططها للتحقيق.

وخلص تحقيق سينغ، الذي نُشر في أيار/مايو 2021، إلى أن المشاعر المعادية للمسلمين: "لا تزال مشكلة في الحزب"، لكنه قال إنها ليست مشكلة مؤسسية.

في المقابل، وصف القادة السياسيون البريطانيون المسلمون، بما في ذلك بعض المنتمين إلى صفوف المحافظين، تقرير سواران بأنه بمثابة "تبرئة" لـ"حزب المحافظين".