الأكسجين كلمة السر.. من فاز بنوبل في الطب 2019 ولماذا؟

الأكسجين كلمة السر.. من فاز بنوبل في الطب 2019 ولماذا؟

الفائزون الثلاثة بنوبل في الطب 2019 (Getty)

​مع أن أهمية الأكسجين معروفة منذ قرون، لكن كانت كيفية تكيّف الخلايا مع التغيرات في مستوى الأكسجين، مجهولة لقرون أيضًا. لذا منحت الأكاديمية السويدية، جائزة نوبل في الطب، البالغ قيمتها نحو 900 ألف دولار أمريكي، لثلاثة علماء هم:

  1. الأمريكي ويليام كايلين
  2. والأمريكي جريج سمينزا
  3. والبريطاني سير بيتر راتكليف

وذلك لاكتشافهم الآليات الجزيئية التي تنظم نشاط أكثر من 300 جين في الجسم التي تستجيب لمستويات الأكسجين المختلفة.

فاز ثلاثة علماء بنوبل للطب 2019 لاكتشافهم آليات تنظيم نشاط جينات في استجابتها لمستويات الأكسجين المختلفة في الجسم

ووفقًا لبيان الجائزة، كشف الباحثون الثلاثة آلية واحدة من أهم العمليات الأساسية في الحياة، فقد وضعوا الأساس لفهم كيفية تأثير مستويات الأكسجين على عملية الأيض الخلوية، والوظيفة الفسيولوجية، والاستجابة المناعية، والتكيف مع ممارسة الرياضة، وكيف يتكيف الجسم مع الارتفاعات المختلفة في مستوى الأكسجين، وحددت المكونات التي تنظم كيفية استجابة الجينات لمستويات الأكسجين.

اقرأ/ي أيضًا: تعرف على ماري كوري الحاصلة على نوبل مرتين

كما يمهد اكتشافهم الطريق لابتكار استراتيجيات جديدة واعدة لمكافحة فقر الدم، والسرطان، والسكتة الدماغية، والعدوى، وتضميد الجراح، واحتشاء عضلة القلب، وأمراض العيون المسببة للعمى، والسرطان، ومرض الشريان التاجي، والسكري، وعديد الأمراض الأخرى. بجانب فهم الآثار البعيدة المدى لانخفاض مستويات الأكسجين بالنسبة لاضطرابات الدم.

لماذا فازوا بنوبل للطب؟

الأكسجين ضروري كي تحول خلايا الجسم الغذاء إلى طاقة. وقد حاز العالم الذي اكتشف آلية تحويل هذه العملية، على جائزة نوبل عام 1931، وهو العالم أوتو فاربروغ.

نوبل في الطب 2019

بعدها، حاز العالم كورنيل هيمانز، على جائزة نوبل عام 1938، لاكتشافه آلية طورها الجسم لضمان توفير الأكسجين الكافي للأنسجة والخلايا، وهي المعروفة باسم "الجسم السباتي"، الذي يوجد على الأوعية الدموية الكبيرة على جانبي الرقبة، ويحتوى على خلايا متخصصة لاستشعار مستويات الأكسجين في الدم، ومن ثم التحكم في معدل التنفس عن طريق التواصل المباشر مع الدماغ.

طور الجسم آليات آخرى للتكيف مع مستويات الأكسجين في الدم، حيث يمكن أن تنخفض مستويات الأكسجين في جميع أنحاء الجسم كما يحدث في الارتفاعات العالية، أو خلال ممارسة الرياضة، أو عند حدوث جرح.

لذا يرتفع هرمون الإريثروبويتين (EPO) الذي يحمل الأكسجين حول الجسم، ويحفز إنتاج خلايا الدم الحمراء، عندما يحرم الجسم من الأكسجين، وعندما تنخفض مستويات الأكسجين يتكيف الجسم بعدة طرق أساسية، حيث تزداد مجموعة من البروتينات المعروفة بالعامل المحفَّز بنقص الأكسجين (HIF) التي اكتشفها سيمينزا، وهي تتراكم وترتبط بأجزاء من الحمض النووي بالقرب من الجين المنشط لـ"EPO".

وجد سيمينزا أن HIF يتكون من نوعين من البروتينات، هما: "ARNT" و"HIF-1α"، وترتفع مستويات هذه البروتينات عندما ينخفض مستوى الأكسجين والعكس.

لكن في حالة نقص الأكسجة يُحمى عامل HIF-1α من التحلل عن طريق ارتباطه ببتيد يدعى يوبيكويتين، وهي عملية كانت مجهولة، حتى قيام كايلين بدراسة مرض وراثي يدعى "فول هيبل لينداو" أو مرض "VHL" الذي يؤدي إلى زيادة كبيرة في خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى العائلات التي تحتوي على طفرة VHL.

وجد كايلين أن جين VHL يشفر بروتين يمنع ظهور السرطان، وأن خلايا السرطان التي لا تحتوي على هذا الجين تتضمن مستويات غير طبيعية من الجينات المنظمة لمستويات الأكسجين المنخفضة، لكن عند إعادة إدخال جين VHL عادت المستويات لطبيعتها.

وجد راتكليف أن VHL يمكن أن تتفاعل مع عامل HIF-1α، وهو لازم لتحلل هذا العامل عند مستويات الأكسجين الطبيعية.

ما أهمية هذه الاكتشافات؟

تفسر هذا الاكتشافات، التي يعود بعضها إلى منتصف التسعينات؛ كيفية عيش الحيوانات في المناطق المرتفعة، وتسلط الضوء على الآلية غير المعروفة سابقًا، لكيفة استجابة الخلايا للتغيرات في بيئتها.

وتكمن أهميتها في إمكانية استخدام هذه الآليات الأساسية، في تطوير علاجات لعديد الأمراض، مثل السرطان، الذي يؤثر في عملية تنظيم الأكسجين، ويحفز نمو أوعية دموية جديدة، تسهل عملية نمو السرطان، فخلايا السرطان تحتاج إلى مصدر دم من أجل النمو.

كما أن إجبار الجسم على تخليق مزيد من خلايا الدم الحمراء يمكن أن يمثل علاجًا فعالًا لمرض فقر الدم، بجانب فهم أفضل لعملية نمو الجنين وحتى ممارسة الرياضة. فاستشعار الأكسجين جزء لا يتجزأ من عديد الأمراض، لذا يتم تطوير عديد الأدوية لتغيير استجابة هذا النظام.

من الفائزون؟

مهدت أبحاث سير بيتر راتكليف الطريق لفهم كيفية تكيف الجسم مع مستويات الأكسجين المنخفضة، وإنتاج EPO وHIF.

وبيتر راتكليف، طبيب عالم، درس في جامعة كامبريدج، ثم انتقل لأكسفورد للتخصص في الأدوية الكلوية، ومن ثم نما اهتمامه باستجابة الكلى لانخفاض توفر الأكسجين في الدم، ومن بعدها أسس مختبرًا بيولوجيًا لأكسفورد.

نوبل في الطب 2019

وأدت أبحاث راتكليف إلى اكتشاف أن عملية استشعار الأكسجين في الكلي والكبد تعمل بالطريقة نفسها في جميع الخلايا الحيوانية.

أما جريج ليونارد سيمينزا، أستاذ طب الأطفال وعلاج الأورام والكيمياء البيولوجية بجامعة جونز هوبكنز، فيُعرف باكتشافه لـHIF، حيث استخدم الفئران المعدلة وراثيًا.

واكتشف سيمينزا كيف أن الحمض النووي بالقرب من جين EPO يؤثر في عملية الاستجابة لنقص الأكسجين وارتفاعه، كما درس كيفية ينظم جين EPO الأكسجين.

أما أستاذ الطب بجامعة هارفرد، والفائز بعدد من الجوائز العلمية المرموقة لأبحاثه في السرطان، ويليام كايلين، فركزت أبحاثه على البروتينات التي تكبت الأورام السرطانية.

فعند البحث عن مرض وراثي نادر يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وجد كايلين علاقة بين جين يدعى VHL وآلية السيطرة على الاستجابة للحرمان من الأكسجين، ويذكر أنه كان متزوجًا من جراحة سرطان الثدي كارولين سربو، التي توفيت متأثرة بالسرطان عام 2015.

تكمن أهمية اكتشافات العلماء الثلاثة الحائزين على نوبل للطب 2019، في أنها تمهد لتطوير علاجات لأمراض مثل السرطان

تمنح الجائزة التي أسسها ألفريد نوبل من قبل 18 عضوًا يتم انتخابهم مدى الحياة، ويتم تسليم الجوائز في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب من قبل هيئات منفصلة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نوبل للسلام لـ"آيكان".. القضاء على السلاح النووي طوق نجاة الجائزة الدولية

لماذا كادت لجنة نوبل تستبعد جون ستاينبك من الجائزة؟