اعتصام المعلمين في الأردن.. قوات الأمن تهدر المزيد من الحقوق

اعتصام المعلمين في الأردن.. قوات الأمن تهدر المزيد من الحقوق

من اعتصام المعلمين (صحف محلية)

الترا صوت - فريق التحرير

لم يكد العام الدراسي يبدأ حتى أعلنت نقابة المعلمين الأردنيين عزمها على تنظيم اعتصام احتجاجي شامل، يوم أمس الخميس، الخامس من أيلول/سبتمبر، وذلك للمطالبة بصرف علاوة مهنة بنسبة 50% على رواتب معلمي ومعلمات المدارس الحكومية، وتنفيذ مطالب حقوقية أخرى لمنتسبي النقابة.

لم يكد يبدأ العام الدراسي، حتى أعلنت نقابة المعلميين الأردنيين تنظيم اعتصامٍ شامل حتى تنفيذ الحكومة لمطالبهم المادية والحقوقية

وكان لهذا الإعلان صدى كبير في الشارع الأردني، حيث رأت فيه أطياف المعارضة والحراك الشعبي، فرصة لتجديد مناخ الاحتجاج على الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها البلاد، في ظل استمرار النهج الحكومي الموغل في الاعتماد على ترحيل المشاكل الاقتصادية واستمرار الاعتماد على القروض الخارجية والمعونات، مع تفشي الفساد والتلكؤ في مكافحته.

اقرأ/ي أيضًا: فوضى المناهج التعليمية في الأردن

أما الحكومة فرأت في الإعلان تحديًا لنهجها المفروض والسائد في التعامل مع الفعاليات الشعبية في الفترة الماضية، وتهديدًا لحالة الهدوء النسبي التي سادت الشارع الأردني، بعد عدة محاولات شعبية لكسر الصمت، كان آخرها الفعاليات الشعبية المناهضة لورشة البحرين وصفقة القرن، والتي أعقبها حملة اعتقالات لناشطين شباب، بتهمة "الإساءة لدولة شقيقة"، وتحويلهم إلى محكمة أمن الدولة.

ما هي مطالب المعلمين؟

أصدرت نقابة المعلمين الأردنيين بيانًا جاء فيه، مطالبة وزارة التربية والتعليم والحكومة بالاستماع إلى مطلب تم الاتفاق عليه قبل خمس سنوات، يقضي بمنح المعلمين علاوة تبلغ 50%. 

وقال البيان إن المطلب المذكور "حق ومستحق منذ خمس سنوات، وقد تم الاتفاق عليه، والحكومة هي من نكثت باتفاقها". 

يعيش المعلم الأردني ظروفًا مادية صعبة، نظرًا لتدنّي الرواتب وغياب الحوافز والامتيازات، في حالة من التضخم والغلاء في البلاد، عاملين في مهنة يتفق تربويون ومختصون على صعوبتها، ويشكلون كتلة مهمّة في المشهد النقابي، إذ يبلغ عدد المعلمين والمعلمين حوالي 135،000 معلم ومعلمة. 

ويترافق ذلك مع إهمال الحكومات المتعاقبة لهذا القطاع، الأمر الذي انعكس على البنية التحتية للمدارس الحكومية ومرافقها التي كثيرًا ما توصف أوضاعها بأنها "كارثية"، ما جعلها بيئة طاردة للمعلّمين والطلبة على حدّ سواء. وقد تحدثت عدة تقارير وفعاليات وطنية مطلع العام الدراسي عن حالة "هجرة" من المدارس الحكومية إلى الخاصّة، ما يشكل تهديدًا لما يجدر به أن يكون قطاعًا حيويًا يؤثّر على مستقبل التطوير في البلاد.

وعليه، دعت النقابةُ المعلمينَ إلى المشاركة في اعتصام بالدوار الرابع، قرب مقر الحكومة، والذي أطلقت عليه فعاليات شعبية اسم دوّار "أحمد الحجايا"، تكريمًا لنقيب المعلمين الذي وافته المنيّة بحادث سير مؤسف قبل أسبوع.

اعتصام المعلمين في الأردن
استخدمت قوات الأمن العنف لمنع اعتصام المعلمين في الأردن

كما أكّد بيان نقابة المعلمين، على رفض محاولات الحكومة وأذرعها الإعلامية "شيطنة" حراك المعلمين واعتصامهم، بحسب ما يكفله الدستور في المادة 15 من حق التعبير عن الرأي، إضافة إلى الحق في التجمع والتظاهر السلمي.

وفي تصريح لوسائل الإعلام الأردنية اليوم، قال المتحدث الرسمي باسم نقابة المعلمين، نور الدين نديم، إن النقابة حاولت خلال الأشهر الماضية اللقاء مع الأطراف المعنية في الحكومة للتواصل إلى حل توافقي يحول دون التصعيد بالاعتصام، وذلك عبر تقديم النقابة غير مرّة كتبًا رسمية تدعو للاجتماع مع رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، إلا أن دعوات النقابة قوبلت بالتجاهل.

أما الدكتور ناصر النواصرة، الذي خلف النقيب الراحل بعد وفاته، فقد أكّد على أنّه لا رجعة عن "المضي قدمًا نحو تحقيق مطالب المعلمين والدفاع عنهم"، معبرًا عن رفضه لكافة المزايدات وحملات التجييش الرسمية على المعلمين فيما يخصّ عزمهم على الإضراب عن العمل والاعتصام قرب مقر رئاسة الوزراء.

إجراءات تخنق العاصمة

من جهتها، وصفت الحكومة دعوة المعلمين للاعتصام للمطالبة بحقوقهم، بـ"المخالفة للقانون"، إذ أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم، وليد الجلاد، أن دعوة النقابة للإضراب عن العمل "أمر غير قانوني". 

كما صدرت تعليمات من الوزارة لمدراء المدارس برصد حالات التغيب عن العمل بين المعلمين، وإعداد تقارير بذلك، بعد أن حصرَ الحقّ بتعليق الدوام في المدارس بوزارة التربية "صاحبة الولاية"، على حدّ تعبير الجلاد.

أما على المستوى الأمني، فشهدت العاصمة الأردنيّة عمّان اختناقًا مروريًا غير مسبوق، إذ قامت قوات الأمن العام والدرك بإغلاق تامّ لشوارع رئيسية في العاصمة، وذلك لمنع المعلمين من الوصول إلى مكان الاعتصام، كما عملت الأجهزة الأمنية بتوجيهات من وزير الداخلية، وفق تصريح من نقيب المعلمين، على قطع الطريق على الحافلات التي تقلّ المعلمين من شمال وجنوب المملكة، "في انتهاك واضح لحق المواطن في التنقّل والحركة"، بحسب حقوقيين أردنيين.

واستخدمت قوّات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق من تمكّن من الوصول قريبًا من محيط نقطة التجمّع المعلنة للاعتصام، ما تسبب بوقوع بعض الإصابات.

السوشيال ميديا #مع_المعلّم

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تصدر وسم "#مع_المعلم"، حيث بدأ المشاركون بنقل صور مباشرة لاعتداءات قوات الأمن والدرك على المشاركين في الاعتصام، إضافة إلى مقطع فيديو تمّ تداوله بشكل واسع لأحد رجال الأمن يعلن بمكبّر الصوت للمعتصمين أنّ هذا المكان "لا يوجد فيه حقّ للتعبير"، ما أثار موجة من السخرية على هذه العبارة، التي قال معلقون إنها أصدق تعبير عن الأمر الواقع، في ظل الإجراءات الأمنية المبالغ فيها لمنع اعتصام فئة من العاملين ما تزال تتمتع بخصوصية شعبية نظرًا إلى حجمها ودورها  

ومع انتشار مقاطع الاعتداء على المعلمين في محيط ساحة الاعتصام، استنكر المغردون على تويتر، لجوء السلطات الأمنية للاعتداء الأمني، وما يمثله ذلك من إهانة لمكانته في المجتمع وصورته أمام الطلبة، حيث رأى كثيرون أنّ ذلك سيزيد من سوء الأوضاع الوظيفية التي يشتكي منها المعلّمون، في ظل تزايد كبير في حالات العنف ضدّ المعلّم في مدارس المملكة.

 

 

وأمام حالة التعنّت الرسميّ أمام منتسبي النقابة، والإصرار على منعهم من ممارسة حقهم المكفول دستورًا بالتجمع والتظاهر السلميّ، أعلنت قيادة نقابة المعلمين عن مهلة للحكومة لفتح الطريق أمام المعلمين للوصول إلى مقر الاعتصام، مهددة بأنه في حال عدم الاستماع لمطالبهم، بالتصعيد بإعلان إضراب شامل في كافة مدارس المملكة يوم الأحد القادم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

#خميس_الشعب في الأردن.. الاحتجاج المعيشي يدق باب السياسة

الأردن تحت لعنة صندوق النقد.. "الشعب عارف طريقه"