فوضى المناهج التعليمية في الأردن

فوضى المناهج التعليمية في الأردن

احتجاجات طلابية في إحدى الجامعات الأردنية(خليل مزراوي/أ.ف.ب)

عندما يلتحق الطالب بالجامعة فإن أول ما يستلمه هو الخطة الدراسية للتخصص الذي سيدرسه، وهي أشبه بسُلّم عليه أن يتسلقه كي يصل إلى مرحلة التخرج. فالخطة تشرح للطالب المواد التي يتوجب عليه دراستها وتوضح عدد المواد الإجبارية والاختيارية والحرة. لكن أسئلة كثيرة لا تزال مطروحة: من الذي يضمن صلاحية هذه الخطة وجودتها؟ وماهي آليات تحديثها وتجديدها؟ وهل تتوفر لدى الأقسام، التي تضع هذه المناهج التعليمية، خطة مفصلة لكل مادة؟ أم أنّ الأمر خاضع لمزاج أستاذ المادة ومقدار رغبته في التدريس وقدراته العلمية؟

يقول يوسف حمدان، أستاذ أدب ونقد، لـ"ألترا صوت": إن "الخطط الدراسية عبارة عن حصون للدفاع عن مصالح الأساتذة الأكثر نفوذًا في الأقسام، إذ يتم إعدادها على نحو يراعي توجهات هذه الفئة دون أي مناقشة موضوعية لحاجة كل اختصاص". ويضيف: "صارت المواد الجامعية عبارة عن انعكاس لمصالح شخصية، فإذا كان من يعد الجدول الدراسي في قسم اللغة العربية مثلًا من أساتذة النحو، فيتم الإكثار من ساعات مواد النحو على حساب مواد النقد والأدب، والعكس صحيح. والمتأمل للخطط والجداول يرى فيها خرقًا واضحًا للبنية العامة التي يفترض بها تقديم مصلحة الطلبة قبل أي مصلحة".

يتم إعداد الخطط الدراسية على نحو يراعي الأساتذة الأكثر نفوذًا دون مناقشة لحاجة كل اختصاص

وتفتقد المناهج في الجامعات الأردنية للتحديث الدوري، وإذا حدث تحديث فيكون ارتجاليًا، غير قائم على تجربة أو اختبار قبل تطبيقه. في هذا الإطار، يقول حمدان: "خلال اجتماع مدته نصف ساعة يمكن أن يُجرى تغيير مؤثر في الخطة الدراسية وقد يتطلب الأمر في مناسبات أخرى عدة سنوات".

اقرأ/ي أيضًا: الأردن.. المكتبة الجامعية للملائكة فقط

تدرس المناهج التعليمية في الأردن غالبًا تاريخ المواد وليس الشيء الحي فيها. وكمثال يدرس طالب مادة النثر الحديث روايات لها قيمة تاريخية لكن بعيدًا عما يكتب اليوم ويقرؤه الناس، وهذا ينطبق على جميع الاختصاصات، ففي قسم الكيمياء مثلًا لا يُدرّس ما تعمل به مصانع الأدوية اليوم، وإنما تُدرّس أسس الكيمياء وتاريخها، لذلك يكون المتخرج في هذا القسم غير مؤهل ويخضع لإعادة تأهيل طويل في العمل فيما بعد.

بينما يشير عمر أحمد، وهو طالب في اختصاص الهندسة المدنية، لـ"ألترا صوت": "يختلف المنهج المعتمد في تدريس المادة الواحدة من أستاذ إلى آخر، لدرجة أن محتوى المادة الواحدة قد يتغير كليًا بتغير مدرس المادة. كما أنّ المواد قد تخضع للاحتكار من قبل أساتذة محددين، فلا يدرس مادة معينة إلا أستاذ واحد وذلك إلى أجل غير مسمى، قد ينتهي بوفاته أو انتقاله إلى جامعة أخرى".

تدرس المناهج التعليمية في الأردن غالبًا تاريخ المواد وليس الشيء الحي فيها

يعتقد جزء من الطلبة في الأردن أن لا منهج يتم اتباعه في وضع خطط المواد وفي تدريسها. عن هذا الموضوع، يعلق عمر بسخرية: "إنها الفوضى إلا أن الطالب شريك في هذه المعادلة، فما يهمه هو النجاح بأقل جهد ذهني". وقد سبق أن اشتكى، حسب عمر، طلبة قسم في جامعته من طريقة تعليم أستاذ، فقط لأنه يستخدم طرقًا حديثة في التدريس وقد أُجبر الأستاذ تدريجيًا إلى العودة إلى الأسلوب التقليدي.

وتستنكر حلا السويدات، طالبة لغة عربية، أيضًا طريقة التدريس في الجامعات الأردنية والتي تؤكد أنها قائمة على "تدريس تاريخ المواد" وهي تعتبر أنها "لا تمكن الطالب من إمكانيات نقدية"، حسب تعبيرها. وتشير السويدات لـ"ألترا صوت": أن "طبيعة تشكيل منهج المادة هي طبيعة انتقائية، مما يجعل دسامة المادة أو سطحيتها تتبع مستوى مدرسها واختياراته".

ويُتداول بين الطلبة في الأردن أن الأساتذة يتعاملون معهم حسب منطق المداراة من جانب الأستاذ والتواطؤ من جانب الطالب، مما يخلق حالة اغتراب بين الأستاذ الجاد وطلبته، الأمر الذي يوحي للمتابع بأن "سياسة التعليم في الجامعات الأردنية لا تسعى إلى خلق جيل متميز أكاديميًا"، حسب الطالبة حلا.

اقرأ/ي أيضًا: البحث العلمي.. منهج الطبخ