"احتجاجات العطش".. المغاربة بين شحّ المياه والقمع الأمني

يعاني العديد من سكان المغرب أزمة في الحصول على مياه الشرب (مواقع التواصل الاجتماعي)

على مدار العام الجاري والشهور الأخيرة من العام الماضي، لم تتراجع وتيرة الاحتجاجات في المغرب في عدة مدن، إذ يطالب مغاربة بالتشغيل والتنمية وحقهم في الثروات الطبيعية، أو ينددون بالانقطاعات المتكررة للمياه الصالحة للشرب، وهذه الأخيرة باتت تعرف بـ"احتجاجات العطش".

شبح العطش يهدد قرى مغربية

تعاني مناطق مغربية من نقصٍ حاد في المياه الصالحة للشرب، ويضطر سكانها في الكثير من الأحيان للسير مسافات طويلة لجلب مياه من الآبار بسبب انقطاعت المياه التي تصل إلى أيام متتالية.

يعاني سكان عديد القرى المغربية أزمةً في الحصول على المياه الصالحة للشرب، ما دفع لخروج احتجاجات عُرفت بـ"احتجاجات العطش"

وتعد مدينة طانطان جنوبي المغرب من أكثر المناطق معاناة في هذا الجانب، وهي المدينة التي لا تحتوي إلا على صهريجين فقط لحفظ المياه وإمداد 73 ألف نسمة هم ساكنتها، بالمياه.

اقرأ/ي أيضًا: توقعات.. كوارث طبيعية تُهدد المغرب

هناك أيضًا مدينة سطات وسط المغرب، والتي تعاني جماعاتها القروية مشاكل حقيقية في المياه الصالحة للشرب، كجماعة "أولاد امحمد" التي احتج سكانها مُؤخرًا بسبب أزمة المياه، وكذا جماعة "عين بلال" التي تعاني بدورها من سنوات ندرة في المياه الصالحة للشرب، وغيرهما من القرى والجماعات القروية التي لا تصلها مياه صالحة للشرب، وتزداد معاناتهم بجفاف مياه بعض الآبار التي كانوا يعتمدون عليها.

وغير بعيد عن قرى نواحي مدينة سطات، ثمّة قرى أخرى تعاني من خصاص الماء نواحي مدينة بني ملال، إذ خرج سكان الجماعة القروية أغبالة، للاحتجاج ضد غلاء فواتير الماء الصالح للشرب وتطهير السائل (معالجة المياه) وندرة المياه بشكل عام. وهي احتجاجات أسفرت عن مصابين بسبب مواجهات بين المحتجين والقوات العمومية التي حاولت فض الاحتجاج.

أما شمال المغرب، وتحديدًا وزان، خرج ساكنة القرى المجاورة قبل أسابيع احتجاجًا على خصاص المياه، وشبح العطش الذي يحوم حولها. وهناك مدن وقرى وتجمعات أُخرى أيضًا تعاني ندرة المياه، نظمت هي الأخرى احتجاجات تنديدًا بذلك، مثل تاونات وتازة وخنيفرة.

تخبط في أداء الحكومة

في رد فعل متأخر، وبعد تكرر "احتجاجات العطش" على انقطاع المياه الصالحة للشرب مع غلاء فواتيرها، اعترفت كاتبة الدولة المكلفة بالماء، شرفات أفيلال، بأنّ هناك مناطق في المغرب تعاني نقصًا في وصول المياه الصالحة للشرب إليها، خاصة في فترات الصيف، وعدّت حوالي 37 مدينةً ومركزًا.

وقالت شرفات أفيلال إنه من المرتقب أن تصل نسبة ولوج الوسط القروي إلى الماء الصالح للشرب إلى 95.5% نهاية العام الجاري، الذي لم يتبق عليه سوى أربعة أشهر، ما يدفع للتشكيك في النسبة المذكورة، وفي جملة تصريحات أفيلال التي رأى البعض فيها استخفافًا بالأزمة التي يعانيها ساكنة القرى.

وتأتي احتجاجات العطش في المغرب لتنضم إلى جملة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، في ظل ما يبدو تخبطًا في أداء الحكومة التي لم تستطع إلى الآن احتواء الاحتجاجات التي تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، ما يُشير بأصابع الاتهام، من قبل المحتجين، للحكومة بالفشل في التعامل مع جملة الأزمات الداخلية، سواءً المتمثلة في احتجاجات الريف المتصاعدة، أو حتى احتجاجات العطش المتزايدة في أنحاء مختلفة من المغرب.

توشي تحركات الحكومة المغربية في التعامل مع الأزمات الداخلية، بتخبطها وسيطرة العقلية البوليسية على سياساتها 

في المقابل تقول الحكومة المغربية إنها تعمل على قدم وساق لحل أزمة المياه بشكل عاجل، مُؤكدة وضعها خطة للاستعجال في حل الأزمة خصوصًا في فترات الجفاف.

اقرأ/ي أيضًا: العقلية البوليسية تدير المغرب مجددًا 

لكن مع هذه التصريحات لا تزال الاحتجاجات مستمرة مع استمرار في الأزمة، يوشي لدى المحتجين بتجاهل الحكومة عمليًا للأزمة ومسبباتها، واكتفائها بالكلام لتبرئة ساحتها. يُضاف إلى ذلك التعامل الأمني العنيف مع جملة الاحتجاجات، والذي ضاعف غضب المحتجين على الحكومة خاصة وأن العنف طال احتجاجات العطش، التي لا تمت للسياسة بصلة، وهو ما يعتبره مراقبون تأكيدًا على تخبّط الحكومة في أداء مهامها والتعامل مع أزماتها الداخلية.

ويخشى عديد المراقبين من أنّ تقديم الحل الأمني على الحلول الاُخرى، يُوشي بارتداد إلى "العقلية البوليسية" في إدارة شؤون البلاد، خاصة بعد وقوع إصابات وتوقيفات بين محتجين في بني ملال، تتمحور مطالبهم حول الحق في الحصول على مياه صالحة للشرب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المياه المعدنية في المغرب.. سلعة الحيتان لنهب جيوب الناس

البرلمان المغربي "بنك خيري".. امتيازات ريعية للنواب بلا مقابل!