17-مارس-2019

برهان كركوتلي/ سوريا

المنتظرون في المحطة الذين أخافتهم مداعبات الرجل المجنون لوجه الحقيقة، كلكم مجانين. الخائفون من انتهاء مسلسلة حزينة خوفًا من الوقوع في الفراغ.

جارنا يُفكر بفتحِ عيادة بجانب بؤسِه. ستكون الجلسات على النحو التالي: خمسة أشخاص في غرفةِ تليفزيون، مع آخر حلقة من مسلسلاتهم المُفضلة. ستعرضُ أكثر من مرّة، كتدريبٍ أول على الفراق.

الذين لم يعد يؤثر بهم مشهد الدم الحاصل، ملاحظتكم هذه قد تفي بالغرض.

الذين يضعون "أبكاني" وهم يضحكون على موقع فيسبوك، إيّاكم أن تستعملوا أصابعكم هذه لمسح الدموع. سيكونُ مؤسفًا أن تخذُلكم أطرافُكم. سيكونُ عدلًا أن يدورَ الزمان.

الذين قالوا: لا أحد يصدقنا، كيف نصدقكم هذا؟ الذين يبكون في الليل، كيف حال بحرِكُم؟

الذين لا يبكون في الليل، فاتتكم عروض الرقص المجانيّة التي تقدمُها أصابُعكم متّى نامت الشمس.

عمتّي التي قلت لها: أشعر انني جُننت، فردّت: قومي اخلعي عن راسك ودوري في الشوارع إذًا.

كيف حالك عمتي؟ هل علموك إنه متّى صار الإنسانُ حرًا وتعرّى من القيود صارَ مجنونًا؟

إلى المجانين في دار أسوار المنتصرين على خُدع الحياة، أنا واحدة مِنكم.

إلى أُمِّي، هل في لحظة غضبٍ قلت سأكرهكُ إلى الأبد. هل تعرفين أبدًا ماتَ وهو يولد؟

إلى صديقي عزّت: إذا أنساك الغياب وجه أباك، سيذكرك وجهك.

إلى ثلاث شُبّان أحبوني: أنا لستُ لبِقة على الدوام، والبارحة فقط عرفتُ إلى أيّ فضيلة ينتمي العصفور. بعد تسعة عشر عامًا من مناداتي إيّاه بالحيوان. جرحتُ أصبع يدي ولم يكلفني الأمر أكثر من نفخ الجرح والعودةِ مرّةً أخرى لتقشير وجه الحقيقة على حواف الليل، بحثتُ في يوتيوب عن مشاهدٍ تُجبر المرء على البكاء، ولم أبك.

إلى مخيّم اليرموك: وصفتك البارحة لصديقةٍ حلبيّة لا تعرفك، قُلتُ: بقعةُ قهوةٍ وضحكت، ثمَّ أردفتُ.. لا المخيّم كل مجموعة ضحكات تجمّعت وصارت بيت.

إلى دمشق، الأسبوع الماضِ قُلتُ لأمي: دمشق مدينة خبيثة. لا استطيعُ أن أحبها، قالت أُمِّي، دمشق مدينة درويشة ومظلومة. كيفك أيتها الضحيّة والجلّاد في نفس ذات الوقت؟

إلى عمّان: في الفحوص الأخيرة لصدري قال الطبيب، شامةً حلوة على خدِّ الرئة، قُلتُ آه منّك يا هوا عمّان.

إلى المرأة الجميلة: وجهك يدغدغ في الشاعر خاصرة القصيدة.

إلى الربيع: اخفض صوتك قليلًا.

إلى ميّت: اكتشفت أنَّ كلمة نعم بعد مناداتك باسمك كانت معجمًا بحاله. فكرة أن تنادي الاسم دون نعمٍ بعده فكرةٌ مُرعبة. شكراً الآن لكل نعم تلعبُ دورَ الاسم الثاني في حياة الأحياء.

إلى صديقتي التي قالت "اشتقتلك": قلت عودي لإنَّ الحزن حزينٌ جدًا لأن لا صمت غير صمتك يؤنسه، الآن أقول عودي، لكن من حيثُ أتيتِ، صارت أشياء أُخرى غير صمتك تؤنس الحزن. كالندم مثلًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الرضيع رسالة اللّه

سرّ ضلع فلسطين