أفضل وثائقي في

أفضل وثائقي في "بافتا" لفيلم "إلى سما".. الجائزة رقم 53

من حفل توزيع الجوائز

حصد فيلم "إلى سما" خلال عامٍ فقط واحد أكثر من 50 جائزة عالمية، وحاز صدىً لم يكن متوقّعًا بالنسبة لمخرجته وعد الخطيب التي عملت على مدار خمس سنوات أمضتها داخل الجزء الشرقيّ من مدينة حلب على توثيق مئات المشاهد والأحداث من حولها: موتٍ يوميّ، مجازر، دمار تتّسع رقعته، وحصار خانق أذاق المدنيين داخل أحياء حلب الشرقية الأمرّين طيلة 6 أشهر، وثّقت فيها الخطيب هلع الناس وخوفهم من مصير كان مجهولًا.

بين مكان سكنها، حيث زوجها وابنتها سما التي حمل الشريط اسمها، وأحياء حلب الشرقية المُحاصرة، تجوّلت وعد الخطيب بكاميرتها والتقطت ما التقطتهُ دون هدفٍ واضح، ودون أي مخطّط مسبق بتحويل ما تصطاده عدستها لمواد خام لفيلم أو ما شابه. الهدف الوحيد كان توثيق أكبر قدر ممكن من الحوادث من حولها، باعتبار أنّ الحياة في ذلك الجزء الصغير من العالم، كانت مهدّدة على مدار الساعة، وقد تنتهي في أي لحظة.

بين أحياء حلب الشرقية المُحاصرة، تجوّلت وعد الخطيب بكاميرتها والتقطت ما التقطتهُ دون هدفٍ واضح ليكون فيلم "إلى سما"

وإذا بالمشاهد البسيطة، جماليًا وفنّيًا، والصادمة لجهة الحدث الموثّق، تصير فيلمًا سينال جائزة مهرجان كان السينمائي لأفضل فيلم وثائقي في دورته الـ 72، أي العين الذهبية، بالإضافة إلى جائزة الجمهور في مهرجان أمستردام الدوليّ للأفلام الوثائقية، وأربع جوائز حصدها في مهرجان بريطانيا للأفلام المستقلّة، عدا عن ترشيحه إلى القائمة الطويلة لجائزة الأوسكار، وبلوغه قائمتها القصيرة، ومنحه يوم أمس، 2 شباط/ فبراير الجاري، جائزة "الأكاديمية البريطانية للأفلام" (BAFTA) لأفضل فيلم وثائقي أيضًا، ليصل عدد الجوائز التي نالها الفيلم 53 جائزة.

اقرأ/ي أيضًا: الفيلم السوري "إلى سما".. التوثيق العام عبر الوجدان الشخصي

رأت وعد الخطيب في حصول فيلمها على جائزة "BAFTA" مناسبة للتذكير والإشارة إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها المدنيون في إدلب، والقصف الكثيف الذي يتعرّضون له هناك، حيث قالت في كلمتها أمام القائمين على المهرجان وجمهوره: "المدنيون في إدلب يجب أن يسمعوا صوتكم الآن"، قبل أن تُهدي الجائزة إلى "السوريين الأبطال في داخل سوريا، والأطباء والممرضات والدفاع المدني وكل من يسهم في إنقاذ المدنيين هناك".

من أصل 5 سنوات من التصوير والتوثيق، اختارت الشابّة السورية 96 دقيقة فقط لتكون مادّة فيلمها الذي أرادته أن يكون مجموعة متلاحقة من الأحداث الكفيلة بأن تقبض على أنفاس المشاهدين، حيث نراها، وعد، تغنّي لطفلتها الرضيعة، وما إن تتجاوب معها، حتّى تهتزّ الغرفة بفعل مجموعة قذائف مدفعية متلاحقة ضربت المشفى الذي يسكنون فيه، لتبدأ حينها رحلة ماراثونية من الغرفة إلى الملجأ، حيث تصوّر لنا حركة الطاقم الطبّي المنشغل بالمصابين، محاولين تجاهل فكرة أنّهم قد يكونوا هم أيضًا، بعد قليل، ضحايا.

لا تخفي الخطيب، ضمن أكثر من مشهد من مشاهد الشريط، إحساسها بالذنب لأنّها أنجبت ابنتها، سما، في مكانٍ مستهدف، ومحاصر، ولا فرص للنجاة فيه ومنه أيضًا رغم كلّ المحاولات. سيأخذ شعور وعد بالذنب منحىً تصاعديًا مع اشتداد القصف وتصاعد المعارك، ورؤيتها لمشاهد صادمة، منها نجاتها من قصف الطائرات الحربية الروسية لمشفى "القدس" بتاريخ 27 نيسان/ أبريل 2016، وولادة رضيع تعرّضت والدته لإصابات خطيرة جرّاء القصف، ومحاولات إنعاشه بطرق ووسائل بدائية، انتهت بعودته إلى الحياة.

رأت وعد الخطيب في حصول فيلمها على جائزة "BAFTA" مناسبة للتذكير والإشارة إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها المدنيون في إدلب

تُحاول المخرجة السورية التخفيف من حدّة المشاهد الصادمة من خلال مشاهد قليلة تركّز على حياتها الشخصية مع زوجها وابنتها، وكذا لحظات اللقاء بأصدقاء تفصل بينهم مسافات قليلة، ولكن القصف الشديد يحول دون اجتماعهم.

اقرأ/ي أيضًا: المنفى السوري من ثلاث جهات

رغم ذلك، لم تتوان الخطيب، مناسبةً بعد أخرى، عن التعبير عن محبّتها لحياتها داخل حلب، رغم خطورتها. تقول في واحدٍ من تصريحاتها الصحفية: "في بداية زواجنا، اتفقنا أنا وحمزة ألا ننجب، إذ يكفينا أن نربط مصيرينا معًا، لكننا أدركنا أننا سنمضي حياتنا هنا، وأننا لن نترك المدينة بقرار شخصي، ولم نكن وقتها نعلم شيئَا عن التهجير القسري، لذا قررنا أن نعيش حياتنا الشخصية، ونبني أسرتنا وبيتنا، وأن يكون ارتباطنا بهذه الأرض وثيقًا بعائلة كاملة، وتوجنا ذلك بقرار إنجاب سما".

اقرأ/ي أيضًا:

"دم النخل".. طائفية سينما النظام السوري بتصفيق بشار الأسد

"يوم أضعت ظلّي".. عرض موت الأمل السوري في مهرجان البندقية