أزمة الغواصات الفرنسية.. التداعيات مستمرة

أزمة الغواصات الفرنسية.. التداعيات مستمرة

لا تزال تداعيات أزمة الغواصات الفرنسية مستمرة (رويترز)

الترا صوت – فريق التحرير

تتواصل تداعيات أزمة صفقة الغواصات بين فرنسا من جهة وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثانية، وذلك على خلفية قيام أستراليا بإلغاء صفقة شراء غواصات فرنسية واستبدالها بأخرى تعمل بالطاقة النووية بتكنولوجيا أمريكية وبريطانية، ثم إعلان كل من واشنطن ولندن وكانبيرا غداة إلغاء الصفقة، التي تقدر قيمتها بـ40 مليار دولار، عن تحالف عسكري جديد، الأمر الذي أثار حفيظة وامتعاض الطرف الفرنسي، ما دفع باريس إلى استدعاء سفيريها في كل من أستراليا والولايات المتحدة.

تتواصل تداعيات أزمة صفقة الغواصات بين فرنسا من جهة وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثانية، وذلك على خلفية قيام أستراليا بإلغاء صفقة شراء غواصات فرنسية واستبدالها بأخرى أمريكية

أسف أمريكي أسترالي لاستدعاء السفراء

في تفاصيل التطورات الجديدة المتعلقة بأزمة صفقة الغواصات، قالت الولايات المتحدة وأستراليا إنهما تأسفان لقرار فرنسا استدعاء سفيريها في واشنطن وكانبيرا. وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحفي إن فرنسا "شريك حيوي لواشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ"، وإنه "لا يوجد انقسام إقليمي بين مصالح شركائنا الأطلسيين والشركاء في المحيط الهادئ". مضيفًا أن "الشراكة مع أستراليا والمملكة المتحدة تُظهر أننا نريد العمل مع شركائنا، بما في ذلك في أوروبا، لضمان أن تكون منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة".

اقرأ/ي أيضًا: بعد إعلان حلف "أوكوس".. فرنسا تستدعي سفيريها من الولايات المتحدة وأستراليا

كما جاء في بيان لإدارة البيت الأبيض، التي تأسفت بدورها لاستدعاء السفير الفرنسي في واشنطن فيليب إيتيان، أن "البيت الأبيض سيواصل العمل في الأيام المقبلة مع باريس لحل الخلافات بين الدولتين".

أستراليا بدورها قالت إنها "سجلت بأسف قرار باريس استدعاء سفيرها لديها"، معربة عن تفهمها لخيبة الأمل الفرنسية من التراجع عن صفقة الغواصات. وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم الخارجية الأسترالية إن بلاده "تثمن علاقتها مع فرنسا وتتطلع إلى التواصل معها مرة أخرى بشأن العديد من القضايا المشتركة، وعلى أساس القيم المشتركة" حسب وصفه.

فرنسا على علم مسبق بالتراجع الأسترالي

أكدت كل من أستراليا والولايات المتحدة أن فرنسا كانت على علم مسبق بقرار إلغاء الصفقة من الجانب الأسترالي، فقد صرح رئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون يوم الجمعة أنه أثار احتمال أن تلغي بلاده صفقة غواصات أبرمتها عام 2016 مع شركة فرنسية في محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حزيران/يونيو الماضي.

وأضاف موريسون قائلًا "لقد أوضحت خلال عشاء في باريس مخاوفنا بشأن قدرة الغواصات التقليدية على التعامل مع البيئة الاستراتيجية الجديدة التي نواجهها. لقد أوضحت أن هذه مسألة ستعين على أستراليا اتخاذ قرار بشأنها بما يخدم مصلحتنا الوطنية".

وجاءت تصريحات رئيس وزراء أستراليا في سياق رفضه الانتقادات الفرنسية بشأن عدم تلقي باريس تحذيرات أو إنذارًا بإلغاء الصفقة. في ذات السياق نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض، فضل عدم الكشف عن هويته، تأكيده أن فرنسا والولايات المتحدة "أجرتا اتصالات رفيعة قبل الإعلان عن التحالف العسكري الجديد بين واشنطن وكانبيرا ولندن والذي يشمل حصول أستراليا على غواصات تعمل بالدفع النووي بتكنولوجيا أمريكية".

كما كشف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي أن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن كانوا على تواصل مع نظرائهم الفرنسيين بشأن صفقة الغواصات التي عقدتها واشنطن مع أستراليا.

حلف شمال الأطلسي يحذّر

تداعيات الخلاف الفرنسي مع الولايات المتحدة وأستراليا ألقت بظلالها على حلف "الناتو" الذي صرّح في بيان له أنه يواجه ما وصفها بتحديات في حفظ النظام العالمي من "قوى متسلطة" مثل روسيا والصين. ونقلت وسائل إعلام مختلفة عن رئيس اللجنة العسكرية في حلف الناتو قوله إن الحلف "بحاجة إلى وحدة بين طرفي المحيط الأطلسي للوقوف معًا في وجه التحديات".

تداعيات الخلاف الفرنسي مع الولايات المتحدة وأستراليا ألقت بظلالها على حلف "الناتو" الذي صرّح في بيان له أنه يواجه ما وصفها بتحديات في حفظ النظام العالمي 

يُذكر أن فرنسا ستتولى في الأيام القليلة المقبلة رئاسة الاتحاد الأوروبي، الذي أصدر الخميس الماضي "استراتيجيته لمنطقة المحيطين الهندي والهادي"، متعهدًا في تلك الاستراتيجية بالسعي "لإبرام اتفاق تجاري مع تايوان ونشر المزيد من السفن لإبقاء الطرق البحرية مفتوحة".