5 أعمال من المكتبة الروائية الأندلسية

5 أعمال من المكتبة الروائية الأندلسية

نقوش من قصر الحمراء

لا تزال الأندلس تحتل مكانةً مهمّةً وحيّزًا واسعًا في الوجدان العربي والعالمي، وقد عبّرت عن هذه العلاقة العديد من الروايات، وذلك لما مثلته بلاد الأندلس، وخصوصًا تجربة المسلمين فيها، من لحظة استثنائية في التاريخ البشري، ساد فيها التسامح وقبول الآخر، وانصهرت الثقافات الشرقية والغربية في بعضها البعض، وكذلك لكون الأندلس صلة وصل جوهرية في العلاقة بين الشرق والغرب.

روايات كثيرة رصدت تاريخ الأندلس، وحياة الأندلسيين وإنجازاتهم، والمأساة الكبرى في أو وضعهم أمام خيارين لا ثالث لهم؛ التنصر أو الرحيل.

في هذا المقال، نختار 5 روايات تحدّثت عن الأندلس.


1. المخطوط القرمزي

في "المخطوط القرمزي" (دار ورد 1998، ترجمة رفعت عطفة) للروائيّ الاسبانيّ أنطونيو غالا؛ نتعرّف على حياة الملك أبي عبد الله الصغير، آخر ملوك الأندلس. إذ تروي الرواية التي يقول أنطونيو غالا إنّها مخطوطة عثر عليها مدفونةً في مدينة فاس المغربيّة، آخر المدن التي استقرّ أبي عبد الله الصغير؛ يوميّات الملك، والتي تتناول بدورها أبرز المراحل المفصليّة في تاريخ الأندلس، متحدّثةً عن هزيمته وتسليم الأندلس للملك فرناندوا نتيجة المؤامرات والخيانات التي دفعت الملك للقيام بذلك، ومن ثمَّ معاناته ومحاولاته في الدفاع عن نفسه أمام جنود فرناندوا، والتي تنتهي بأسره وإذلاله وإجباره على الظهور أمام التجمّعات البشريّة مُحاطًا بطوقٍ حديدي حول عنقه كدلالةً على انهاء التواجد العربيّ الاسلاميّ في الأندلس. كما تطرح رواية "المخطوط القرمزي" عدّة أسئلة مهمّة، ولعلّ أبرزها: هل كان أبو عبد الله الصغير هو المسؤول حقًا عن سقوط الأندلس وضياعها؟

المخطوط القرمزي

2. الموريسكي الأخير

ترصد رواية "الموريسكي الأخير" (الدار المصريّة اللبنانيّة، 2015) للكاتب المصري صبحي موسى؛ حياة العرب المسلمين الذين ظلّوا في الأندلس بعد سقوطها، وذلك من خلال قراءة بطل الرواية لمذكّرات جدّه محمد عبد الله جَهْوَر، الذي عايشَ أحداث ما بعد السقوط، وكان شاهدًا على ثورة الموريسكيين - المسلمين الذين أُجبروا على اعتناق المسيحيّة - المعروفة بـ"ثورة البيازين" الطامحة بإعادة ما سُلِبَ من حقوقهم بعد سقوط الأندلس.

تنتقل رواية "الموريسكي الأخير" بين زمنين، الأول هو الحاضر الذي يمثّلهُ مراد، بطل الرواية، ذو الأصول الأندلسيّة الموريسكيّة، والثاني في الماضي الذي يمثّلهُ محمد عبد الله جهور الذي يتحدّث في مذكّراته عن الأسباب التي كانت تقف خلف قيام ثورة البيازين، والمتمثِّلة في تغييب السلطات القشتاليّة لحقوق الموريسكيين، ومنعهم من ممارسة ما يدلُّ على هويتهم العربيّة، وملاحقة من تشكُّ السلطات القشتاليّة في إخلاصه للدين الجديد. بالإضافة إلى اعتداء الجنود الإسبان على جدّته أثناء مرورها في سوق المدينة.

الموريسكي الأخير

3. هذا الأندلسي

تروي رواية "هذا الأندلسي" (دار الآداب، 2007) للكاتب المغربيّ بنسالم حميش؛ سيرة عبد الخالق المُلقّب بـ"ابن سبعين"، أحد المتصوفة الأندلسيين، المثير للجدل والمُتّهم من قبل الفقهاء بالإلحاد والزندقة، والذي يروي لنا حكاية رحلاته ومغامراته في كلّ من مرسيّة الأندلسيّة وسبتة المغربيّة ومكّة المكرمة، بالإضافة إلى مطاردة جنود السلطان بيبرس له.

لا تكتفيلرواية "هذا الأندلسي" بسرد حكاية ابن سبعين فقط، إذ أنّها تخرج من الإطار الشخصيّ أحيانًا للحديث عن الهم العام، حيث تروي، ومن خلاله، الصراعات التي دارت آنذاك بين حكّام الممالك والامارات العربيّة فيما بينهم، بالإضافة إلى الحدِّ من حرية التفكير والتعبير وسقوط الممالك العربيّة بشكلٍ متتاليّ، ومنها الأندلس التي تتيح الرواية للقارئ معرفة الأسباب التي أدّت إلى انهيارها وسقوطها فيما بعد، ومن ثمّ الحديث عن الأجواء المضطربة التي سادت في الأندلس إبان سقوطها.

هذا الأندلسي

4. ثلاثيّة غرناطة

نتعرّف في رواية "ثلاثيّة غرناطة" (منشورات الهلال، 1994) للروائيّة المصريّة رضوى عاشور؛ على عائلة الورّاق أبي جعفر الغرناطيّ التي تروي عاشور من خلالها ما عايشه المسلمون في الأندلس بعد سقوطها، ومعاناتهم مع السلطات القشتاليّة التي فرضت عليهم تغيير هويتهم القوميّة والدينيّة، وعملت على الغاء كلّ ما يدلّ عليهما، من خلال حرق الكتب المكتوبة باللغة العربيّة، وإعلان اللغة الاسبانيّة لغةً رسميّة بدلًا من العربيّة التي مُنع المسلمون من الحديث بها آنذاك، مرورًا بتعميدهم قسرًا ومنحهم أسماء ملائمةً لديانتهم الجديدة بدلًا من الأسماء الأصليّة.

ثلاثية غرناطة

5. الموريسكي

يستمدُّ الكاتب المغربيّ حسن أوريد حكاية روايته "الموريسكي" (دار أبي رقراق للطباعة والنشر، 2011) من سيرة أحمد شهاب الدين أفوقاي، آخر فقهاء الأندلس بعد سقوطها في يد جنود الملك فرناندوا. وكما كلّ الروايات التي تحدّثت عن الأندلس، تتجه الرواية أيضًا للحديث عن قضيّة الموريسكيين بوصفها واحدةً من أشدّ القضايا دمويةً وظلمًا. وتعرض الرواية أيضًا الطريقة التي نُظر بها إلى الموريسكيين، إذ انّهم كانوا بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية مجرّد مسلمين سيئين وغير مخلصين للدين الجديد الذي فُرض عليهم، بينما كانوا لدى المسلمين مجرّد منافقين ومرتدّين عن الإسلام.

تتحدّث رواية "الموريسكي" أيضًا عن الاستغلال السياسيّ الذي مارسه بعض الحكّام العرب لقضية الموريسكيين، والسياسات الظالمة التي اتبعتها محاكم التفتيش القشتاليّة نحوهم، والتعذيب الذي كان يُمارس بحقهم داخل أروقتها.

الموريسكي

اقرأ/ي أيضًا:

ركن الورّاقين (4): خزانة أخبار الأندلس

عدسات تبحث عن مدن لا مرئية