16-نوفمبر-2023
المؤثرون في غزة

عبود، بلستيا، عزايزة، الجعفراوي (الترا صوت)

في الوقت الذي تعمل فيه الآلة الإعلامية الإسرائيلية على تشويه الحقائق وتزييفها، وتحوير ما يجري في قطاع غزة على امتداد الأسابيع الماضية، سعيًا منها إلى طمس معالم الجريمة التي يرتكبها جيش الاحتلال في القطاع، كان هناك عدد غير قليل من الشبان والشابات الفلسطينيين المغمورين من قطاع غزة يتصدون لهذه المحاولات، بالرغم من الإمكانيات القليلة المتاحة لهم في ظل قطع الكهرباء والإنترنت والاستهداف المتواصل لمحطات الاتصال، وذلك عبر خلق إعلام موازٍ وبديل في حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لتوثيق جرائم الاحتلال وفظاعاته بالصوت والصورة، دون أن يخلو الأمر في الكثير من الأحيان من الطرافة، ما ساهم في انتشار هذه الحسابات بشكل واسع فوصلت إلى ملايين المتابعين خلال فترة قصيرة.

نستعرض فيما يلي أبرز هؤلاء المشاهير الجدد، ودورهم في إيصال الحقيقة إلى العالم.


1- معتز عزايزة: بطولة الكاميرا

مصور فلسطيني شاب، عكف منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة على توثيق جرائم الاحتلال بواسطة معداته البسيطة (كاميرا وخوذة).

يستخدم معتز اللغة الإنجليزية خلال البث المباشر وفي مقاطع الفيديو التي ينشرها، بهدف شرح الواقع لأوسع شريحة ممكنة من المتابعين.

يتابع عزايزة اليوم أكثر من 12 مليون مستخدم عبر تطبيق إنستغرام. 

لقّبه رواد مواقع التواصل بـ"سوبر هيرو الصحفيين" بسبب جرأته الكبيرة وتصويره الاعتداءات والغارات من مسافات قريبة.

اشتهر المصور الشاب بشكل خاص بعدما تعرّض المبنى الذي يقطنه مع أسرته في دير البلح إلى الاستهداف، ما أدّى إلى استشهاد 15 فردًا من أسرته، فوثّق عزايزة هذه الجريمة بمقطع مصور على إنستغرام، انتشر بشكل واسع وشاهده الملايين عبر العالم. 


2- الفتى عبود: الابتسامة تتحدى

بأسلوب ساخر وتهكمي، يطلّ الفتى عبد الرحمن بطّاح (16 سنة) أو عبود كما يعرّف عن نفسه، على متابعيه عبر مواقع التواصل. 

ينقّل عبود ما يسميه "الاستديو الخاص به " بين مناطق القصف، يصوّر المباني المهدمة فوق رؤوس قاطنيها، والجثث المتناثرة على الأرض. 

يعلّق عبود على الأحداث بطريقة ساخرة، بلهجته المحلية التي نالت استحسانًا كبيرًا عند متابعيه على موقع إنستغرام الذين تخطى عددهم المليون متابع. 

الأسلوب الطريف الذي يستخدمه عبود هو شكل آخر من أشكال الصمود، كأنه يريد القول إن البسمة لها مكان في غزة رغم تغوّل آلة القتل الإسرائيلية. 

يحلم عبود بأن يصبح صحافيًا في المستقبل، وهو يعرّف عن نفسه في حسابه على إنستغرام بـ"أقوى مراسل في العالم لعام 2023"، و"الوريث الوحيد لشيرين ابو عاقلة".

اشتهر عبود بشكل خاص بقدرته على الاستمرار في الحديث حتى أثناء الغارات دون أن يرف له جفن، تعليقاته الساخرة انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل، وأُعجب المعلقون بشكل خاص بقدرته على إلقاء النكات لحظة سقوط القنابل في مناطق قريبة منه. أشهر عباراته هي: "من هنا، من قطاع غزة، ننشر لكم آخر التطورات في البلاد".


3- بلستيا العقاد: صوت أهل غزة

باستخدام هاتفين نقّالين، توثّق الصحفية بلستيا العقاد (22 سنة) جرائم الاحتلال في قطاع غزة. تتمتع الشابة بشجاعة قلّ نظيرها، فلا تثنيها الغارات والقنابل والغارات القريبة منها عن استكمال بثها المباشر، ونقل أحداث القطاع المنكوب لحظة بلحظة إلى العالم، بالإضافة لمقابلاتها مع الغزاويين والإضاءة على المشاكل التي يعانون منها. 

يتابع حسابها على إنستغرام أكثر من مليوني مستخدم، وقد خرجت في أكثر من تغطية صحافية إلى جانب معتز عزايزة، تستخدم هي الأخرى اللغة الإنجليزية في معظم إطلالاتها، عن هذا الأمر تقول في حديث صحفي مع موقع الجزيرة : "من المهم توظيف لغات أجنبية، خاصة اللغة الإنجليزية، في تغطية الحرب على غزة، ووضع العالم في صورة ما يحدث على الأرض".

بالإضافة إلى عملها الميداني الخطر، تخشى العقاد أن تتعرض عائلتها التي نزحت من الشمال إلى خان يونس للموت، لا سيما مع تعمّد الاحتلال قصف أسر الصحفيين، بهدف ترهيبهم وثنيهم عن القيام بمهامهم. 

أبرز المحطات في تجربة الصحفية الشابة كانت مساعدتها للطفلة ميليسا، الناجية الوحيدة من مجزرة استهدفت مبنىً من أربعة طوابق قضى على جميع أفراد أسرتها، بينهم والدتها الحامل في شهرها التاسع.

وقد انتشرت صورة تظهر بلستيا العقاد مع الطفلة ميليسا بعد المجزرة بشكل واسع. 


4- صالح الجعفراوي: هكذا أرعب "إسرائيل"!

منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزة، دأب الصحفي وصانع المحتوى صالح الجعفراوي على فضح جرائم الاحتلال، ولم يكفّ عن محاولة إدخال البهجة إلى الغزاويين، من خلال مقابلاته الطريفة مع المصابين والنازحين، وإلقاء النكات على مسامعهم لمساعدتهم في تجاوز محنتهم. 

وقد حظيت مقاطع الفيديو التي نشرها الجعفراوي على منصتي إكس وإنستغرام على تفاعل واسع لدى متابعيه، كما ساهمت الحقائق التي نقلها في كشف المزيد من جرائم الاحتلال، الأمر الذي أثار غضب الصهاينة، ودفعهم إلى وضع اسم الجعفراوي على اللائحة الحمراء للاغتيال، وهو الأمر الذي كشفه الجعفراوي عبر حسابه على انستغرام، مطالبًا المجتمع الدولي بتأمين الحماية للصحفيين في غزة، ومؤكّدًا على مواصلة دوره بنشر جرائم الاحتلال بحقّ الشعب الفلسطيني.

وانطلقت حملة تضامن واسعة مع الجعفراوي على إثر التهديد الإسرائيلي له.