4 كتب لا بدّ منها حول الحرية

4 كتب لا بدّ منها حول الحرية

غرافيتي من شارع الفن في القاهرة

ألترا صوت – فريق التحرير

رغم الحبر الكثير الذي سال فيها، لا تزال الحرية بابًا مغريًا للنقاش والكتابة من قبل جميع المعنيين بالشأن العام، لا سيما في عالمنا العربي الذي تعاني فيها الحرية نكوصًا تاريخيًا. هنا وقفة مع أربعة كتب أساسية في الحرية وفلسفتها.


1- عن الحرية لـ جون ستيورات مل

يجيء كتاب "عن الحرية" (1859) لمؤلّفه الإنجليزيّ جون ستيورات مل، مكوّنًا من مقدمة وخمس فصول، هي: "حول حرية الفكر والمناقشة"، و"حول الفردية بوصفها أحد عوامل الرفاه"، و"حول حدود وسلطة المجتمع على الفرد"، وأخيرًا "طبقات". وعلى الرغم من السنوات التي مرّت على تاريخ صدوره، وكلّ المؤلّفات والكتب التي صدرت لاحقًا لتتناول هذه المسألة، أي الحرية، لا يزال كتاب جون ستيورات مل يعدّ مرجعًا أساسيًا في هذا الشأن.

الكتاب تناول الحرية بمعنى الحرية المدنية والاجتماعية، ما معناهُ طبيعة وحدود السلطة، تلك التي يُمكن، بطبيعة الحال، أن تُمارس على الفرد، ولكن بشكلٍ وصورةٍ شرعيَّتين. ويشتغل جون ستيورات مل في هذا السياق على وضع وتأسيس مستويات للعلاقة بين السلطة والحرية، ليخرج بثلاث حريات تُعدّ أساسية للأفراد، يكون معارضة التدخل الحكومي أمرًا طبيعيًا ومُجازًا، ويضع أيضًا ما يجعل من علاقة الفرد بالمجتمع علاقة محدّدة وذات شروط وحدود، وهي المبادئ. هكذا، يصير من الضروري بحسب ستيورات مل أن يكون هناك حقوق ضرورية للمواطنين على وأمام الحكومة، يُقابلها على الطرف الآخر رقابة دستورية على أفعال وتصرّفات الحكومة، لا سيما فيما يتعلّق بعلاقتها مع الشعب.

2- مقالة في الحرية لـ عزمي بشارة

يتناول المفكّر العربيّ عزمي بشارة مسألة الحرية في كتابه "مقالة في الحرية" (المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2016(؛ بوصفها مسألةً مُتعلّقة بالأخلاق، ولا تنفصل الواحدة منها عن الأخرى. ولذلك، يشتغل في هذا السياق على رصد العلاقة بين الحرية والأخلاق معًا. فهو يرى أنّ هذين المفهومين مُتعلّقان ببعضهما البعض من وجهين "الأوّل كشرط المسؤولية الأخلاقية. والثاني باعتبار الحرية قيمة في حدّ ذاتها".

جاء كتاب "مقالة في الحرية" موزّعًا على 7 فصول صغيرة، أوّلها، والمعنون بـ"دلالات اللفظ ليست غريبة عن العربية"، تناول فيه عزمي بشارة مسألة السجال والجدال هو مفهوم مفردة حرية، التي تعني التحرر من العبودية، أي نقيض الرّق. وأيضًا، الحرية بمعناها الذي انتشر في بداية الحداثة العربية بالفكرة الأوروبية عن الحرية، والتي عنت آنذاك "حرية الأمّة من الاستبداد، وانتهاءً بتحرّر الأفراد من الإكراه في مسائل متعلّقة بالرأي والتعبير عنه، وحقّهم في اتّخاذ القرار في مجالات معيّنة" (ص13). وهنا يشير بشارة صاحب كتاب "المجتمع المدني" إلى ضرورة مغادرة النقاش الفلسفيّ حول هذا الأمر، أي حول مفهوم الحرية. وجعل التركيز منصبًّا أكثر على الشروط التي تُحقِّق الحرية، وتلك التي تُعيق تحقّقها في المجتمعات العربية. وفيما يخصّ تصنيف الحريات اليوم، في واقعنا الراهن، يقول بشارة: "يمكننا موضعة حرية الفكر والإبداع الفنيّ والأدبيّ بين المدنيّ والسياسيّ، حيث لا يزال النضال لتحقيقها مستمرًّا، أو بين الحريات الشخصية والمدنية، حيث ما عادت ممارساتها قضية سياسية".

3- مفهوم الحرية لـ عبد الله العروي

ضمن مشروعه في العمل على المفاهيم، جاء كتاب عبد الله العروي "مفهوم الحرية" (المركز الثقافي العربيّ، 2008). رأى العروي أن مسالة فهم الحرية لا تتوقف عند اللغة، بل تتعداها إلى الشرع، فمعرفة الحرية توجب معرفة فقه مجتمع، وقد رأى أنّ التجربة الانسانية مع الحرية تتعدّى أشكال المؤسّسات أيضًا. هكذا يكون المفهوم عنده واسع جدًا، مُتجاوزًا، إضافةً إلى ما ذُكر قبلًا، الدين والدولة والعقل ليتّجه إلى ميادين أخرى.

والعروي يرى الحرية في هذا السياق مفهومًا ناقصًا، مزيّفًا وغير مكتمل في حال كانت الحرية غير خاضعة أو متدرّجة ضمن ما يسمّيه منظومة تبدأ أوّلًا، منا يُشير، بتحديد وتجلية هذا المفهوم، قبل أن تُرفع كشعار في المرحلة الثانية، وتنتهي في المرحلة الثالثة حين يُعاش هذا المفهوم كتجربة. هذه المنظومة كما يراها عبد الله العروي، وبشكلها التدريجيّ، تغيب عربيًا بصورة تامّة، ولا نستطيع أن نراها إلّا عند الغرب المعاصر. وفي سياق الحديث عن الغرب والحرية هناك، يقوم عبد العروي بمعمل مقارنة ومقاربة بين الحرية كمفهوم وتجربة في الثقافتين العربية والغربية الأوروبية. نتيجة هذه المقارنة كانت أنّ الحرية كمفهوم لم توجد في الثقافة العربية. أمّا الحرية الثانية، تلك التي يُعرّفها العروي بالحرية كتجربة، فيقول إن لها وجودًا تاريخيًا في السياق الثقافي العربيّ، ولكن بمضمون لا يتماثل مع المضمون الغربيّ.

4- "فلسفة الحرية" لعدد من المؤلفين

سنة 2009، عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة أعمال الندوة الفلسفية السابعة عشرة للجمعية الفلسفية في القاهرة. وخُصِّصت الندوة آنذاك للحديث عن مسألة الحرية ومفهومها باعتبارها من أكثر القضايا الشائكة والإشكالية في عالمنا العربيّ بصورةٍ خاصّة. البحوث والدراسات التي قُدّمت في الندوة، جُمعت جميعها وصدرت في كتابٍ واحد عن "مركز دراسات الوحدة العربية" تحت عنوان "فلسفة الحرية: أعمال الندوة الفلسفية السابعة عشرة للجمعية الفلسفية".

يتكوّن الكتاب من ثلاثة أقسام رئيسية، الأوّل تحت عنوان "الإشكال النظري"، ويتألّف من 3 فصولٍ فرعية تبحث في الحرية والتحرر، والمقاربة بين فلسفة الحرية وحرية الفلسفة في فكرنا المعاصر، وماذا تعني الحرية الطبيعية؟ أما القسم الثاني، فجاء معنونًا بـ "في الفكر الإسلامي الحديث"، ومكوّن من 8 فصول فرعية، تدور حول قضية الحرية في الفكر الإسلامي الحديث، والفكر العربي الحديث أيضًا، والعرب وسؤال الحرية، وقراءة جديدة لكتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، وفكرة الحرية ومفهومها عند عدد من المفكرين العرب وغير العرب، كمالك بن نبي، ومحمد عبده، وفرح أنطوان، وأيضًا علي شريعتي. القسم الثالث والأخير "في الفكر الغربي"، جاء مكوّنًا من 5 فصول، تمحورت حول مسائل عدّة كالحرية عند الرواقيين، والحرية والوجود الذاتي في فلسفة كارل ياسبرز، والفلسفة والحرية في القرن الحادي والعشرين، وحرية التعبير وضوابط اللسان، والتاريخ بين الضرورة والحرية.

اقرأ/ي أيضًا:

تعرف على 5 من أهم كتب السير الذاتية

ما الذي نعرفه عن الغجر؟ 5 كتب تجيب عن ذلك