3 مؤشرات تقرع طبول المعركة الكبرى في ليبيا

3 مؤشرات تقرع طبول المعركة الكبرى في ليبيا

27699 مشاهدة
من قوات فجر ليبيا (أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب الأهلية بين الفرقاء الليبيين سنة 2014، اندلعت معارك حاسمة لعلّ أهمّها معركة المطار في صيف 2014 والتي انتهت بطرد قوات الزنتان، ومعركة بنغازي التي ما زالت جارية للآن بين قوات الكرامة من جهة وقوات مجلس شورى ثوار بنغازي.

تتواجد الآن قوات حفتر والقوات المناوئة له، قوات حكومة الوفاق، على خط التماس المباشر في منطقة وسط ليبيا وذلك للمرة الأولى منذ 2014

غير أن هذه المعارك ظلّت محدودة سواء في المنطقة الشرقية أو المنطقة الغربية، في ظلّ الخشية الدائمة من اندلاع المعركة الكبرى بين أهم قوتين عسكريتين وهما قوات المشير حفتر التي تنشط تحت اسم "الجيش الليبي" وقوات مدينة مصراتة المنضوية تحت عنوان "قوات البنيان المرصوص"، وهي معركة تتصاعد مؤشرات حدوثها في ظلّ سعي القوى الدولية المجاورة لتفادي هذا السيناريو بإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: استقالة الكوني..تجديد لإعدام اتفاق الصخيرات

وتكشف 3 مؤشرات ميدانية مؤخرًا عن تصاعد المناوشات العسكرية بما قد تكون قرعًا لطبول المعركة الكبرى المؤجلة:

1- القوات المتصارعة على خطّ النار للمرة الأولى في المنطقة الوسطى

تتواجد منذ بضعة أسابيع قوات حفتر والقوات المحسوبة على مدن الغرب وتحديدًا مصراتة على خطّ التماس المباشر في منطقة وسط ليبيا التي تحدّ مجال نفوذ كل قوة وذلك للمرة الأولى منذ 2014. فحين اندلاع الحرب الأهلية حينها، كانت تتواجد قوات حرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، وهي القوات التي ساندت قوات حفتر قبل أن تعلن لاحقًا اعترافها بحكومة الوفاق الوطني. إضافة لذلك، كانت تسيطر قوات تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة سرت، أكبر مدينة وسط البلاد. وبالتالي فصل هذان التنظيمان بين قوات حفتر المتمركزة في الشرق وقوات مصراتة وحلفائها المتمركزة في الغرب طيلة الثلاث سنوات الفارطة.

ففي شهر أيلول/سبتمبر المنقضي، سيطرت قوات حفتر على منطقة الهلال النفطي بعد طرد حرس المنشآت النفطية.

ومن جهته، أعلن فائز السراج، في الشهر الفارط، سيطرة قوات "البنيان المرصوص" على مدينة سرت بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. وبالتالي زاد نفوذ كل قوة، حيث بات يمتد مجال نفوذ قوات حفتر من الحدود المصرية شرقًا ليصل لمنطقة الهلال النفطي غربًا فيما يمتد مجال نفوذ قوات حكومة الوفاق، والتي تمثل قوات مصراتة نواتها، من الحدود التونسية غربًا ليصل مدينة سرت الاستراتيجية شرقًا. وبالتالي، لم تعد تفصل إلا بضعة كيلومترات بين هذين القوتين الرئيستين في الصراع الدائر في ليبيا.

حاليا ما زالت تتمركز كلّ قوة بمعاقلها وتعزّز دفاعاتها ويُخشى أن تنطلق كل قوة في التمدّد لـ "تحرير" البلاد. حيث تمثل سيطرة قوات حكومة الوفاق على سرت تهديدًا لحفتر الذي يلقى دعمًا من القوى الاجتماعية لهذه المدينة بما قد يحفزه لإعلان معركة للسيطرة عليها، خاصة أنه سبق وأعلن رغبته في تحريرها من تنظيم الدولة لحسابه. في المقابل، عكست سيطرة قوات حفتر على منطقة الهلال النفطي مدى تزايد نفوذه العسكري والسياسي وهو ما قد تحاول قوات حكومة الوفاق تحجيمه وإعادة هذه المنطقة الاستراتيجية لمجال نفوذها.

اقرأ/ي أيضًا: طرابلس..حلبة صراع لم ينته بعد

2- تصعيد عسكري في جنوب ليبيا

تمثل منطقة جنوب ليبيا، وهي الأكبر جغرافيا مقارنة ببقية مناطق البلاد، مجال صراع نفوذ بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق، حيث تتقاسم كل منهما النفوذ في هذه المنطقة، قبل أن تندلع منذ بضعة أيام معارك شرسة بينهما.

حيث قاد محمد بن نائل قوات حفتر للسيطرة على قاعدتي براك وتمنهنت القريبتين من سبها، أكبر مدن الجنوب الليبي. ويذكر أن بن نائل هو الذي قاد كتائب القذافي إبان حرب التحرير سنة 2011 ووقع اعتقاله قبل أن يقوم المجلس العسكري لمدينة مصراتة بإطلاق سراحه في نيسان/أبريل المنقضي في صفقة مع قبيلة المقارحة، ليكلفه حفتر بعد ذلك بقيادة قواته في الجنوب.

وأمام هذه التطورات، توجّهت "القوة الثالثة" المكلفة بتأمين المنطقة الجنوبية، والتابعة لمدينة مصراتة، لردع القوات المهاجمة، وقد طلبت من أعيان الجنوب حث بن نايل لتسليم قاعدة براك تجنبًا لخوض الاشتباكات وإلحاق الضرر بالمواطنين. في المقابل، دعا بن نايل "القوة الثالثة" لمغادرة مطار تمنهنت والجنوب الليبي بشكل كامل. فيما اتهم الناطق باسم قوات البنيان المرصوص العقيد محمد الغصري قوات حفتر في الجنوب بتسهيل تهريب عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

ويُخشى أن يكون التّصعيد الجاري في منطقة الجنوب يأتي ضمن خطة توسيع النفوذ قبل اندلاع المواجهة المباشرة في المنطقة الوسطى حيث تتواجد دفاعات كل قوة عسكرية، وقد سبق وصرّح حفتر مؤخرًا لصحيفة إيطالية عمّا أسماه "أولوية هزيمة المتشددين قبل المحادثات حول الديمقراطية والانتخابات".

لو أدت غارة قوات حفتر على الطائرة العسكرية في الجفرة لمقتل رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة لمثلت شرارة للمعركة الكبرى في البلاد

3- استهداف مسؤولين عسكريين من مصراتة في الجفرة

تقع مدينة الجفرة في وسط جنوب ليبيا في منطقة استراتيجية فاصلة بين قوات حفتر وقوات حكومة الوفاق، وتتواجد بالمدينة قاعدة عسكرية جوية، وهي ثاني أهم قاعدة في البلاد، وتسيطر عليها قوات محسوبة على حكومة الوفاق. وفي يوم 3 كانون الثاني/يناير الجاري، قام سلاح الجوّ التابع لقوات حفتر باستهداف طائرة عسكرية هبطت في هذه القاعدة، كانت تقلّ قيادات من مدينة مصراتة من بينهم رئيس المجلس العسكري للمدينة إبراهيم بيت المال، كان متوجهًا لأداء واجب العزاء في الجفرة. وقد أدت الغارة لمقتل شخص وجرح 8 مدنيين وعسكريين.

تمثل هذه الضربة تصعيدًا خطيرًا حيث إنه للمرّة الأولى تستهدف قوات حفتر بسلاح الجوّ مباشرة قيادات عسكرية من الصفّ الأول لخصومه. حيث ذكرت حكومة الوفاق الوطني أن الغارة استهدفت "طائرة نقل عسكرية تابعة لقوات البنيان المرصوص كانت تقل نخبة الضباط". وقد حذّر نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، من أن هذه الغارة "قد تنسف جهود المصالحة وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو تجاوزه" فيما أعلن مسؤول آخر أنهم "سيردّون بحكمة". من جانب آخر، صرّح آمر قوات سلاح الجو في قوات حفتر العميد محمد منفور أن الطائرة استهدفت "اجتماع يضم قادة مليشيات تنظيم القاعدة".

تكشف هذه الغارة عن نوايا قوات حفتر لتصعيد هجماتها العسكرية على خصومها خاصة باستعمال سلاح الجوّ الذي يمثل نقطة قوّة لها في المنطقة الشرقية، كما أعلن حفتر المنطقة الوسطى من البريقة شرقًا إلى سرت غربًا وإلى مشارف سبها جنوبا منطقة عسكرية مغلقة أمام الطيران، وتمثّل الحدود الغربية والجنوبية لهذه المنطقة نقاط تماس مع سلاح جو مدينة مصراتة الذي يوفر الغطاء الجوي للقوات الميدانية لحكومة الوفاق في مدينة سرت.

ولو أدّت هذه الغارة لمقتل رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة لمثّلت شرارة للمعركة الكبرى المؤجلة في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: 

معارك الهلال النفطي..الأزمة الليبية باقية وتتمدد

أزمة الحكومة الليبية..البرلمان يتشبث بدور سياسي