16-أغسطس-2022
لقطة من فيلم "حياة الآخرين"

من فيلم "حياة الآخرين"

بذل كتّاب ومفكرون كُثر جهودًا ضخمة لفهم تأثير الشمولية والاستبداد في الدول الاشتراكية على حياة البشر، الذين عاشوا في ظلها عقودًا من الزمن. وذلك إلى جانب محاولتهم تفسير الكيفية التي جعلت بها الأنظمة الاشتراكية من القمع والخوف والإذلال جزءًا رئيسيًا من حياة الفرد اليومية، والطريقة التي يفهم بها ذاته ومواطنته.

لم تكن السينما، في المقابل، بعيدة عن هذه الجهود التي انخرط فيها بعض صناعها، الذين حاولوا المساهمة من خلال أفلام تسلط الضوء على طبيعة الحياة في ظل حكم هذه الأنظمة، التي تصادر حريات البشر وتنتهك خصوصياتهم، وتمعن في قمعهم إذلالهم، بهدف ضمان ولائهم لها. هنا وقفة مع 3 أفلام عن الحياة في ظل الاستبداد الاشتراكي.


1. وداعًا لينين

"وداعًا لينين" (2003) للمخرج الألماني ولفغانغ بيكر، فيلم تراجيدي كوميدي يلقي الضوء على طبيعة الحياة في ألمانيا الشرقية عشية انهيار جدار برلين، وما ترتب على انهياره من تحولات هائلة في نمط عيش سكانها، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد لا يشبه ذلك الذي عاشوا في ظله لأكثر من 40 عامًا. ولذلك يبدو الفيلم، في جانب منه، مقارنة مضمرة بين طبيعة الحياة في المجتمعين الاشتراكي والرأسمالي.

يروي الفيلم قصة امرأة ألمانية عاشت حياتها في ظل حكم النظام الاشتراكي، الذي كان لا يزال قائمًا حين دخلت في غيبوبة استيقظت منها بعد انهياره. ولأنها لم تكن قادرة على تحمّل أي صدمة بسبب وضعها الصحي، اتفق أبناؤها على التصرف كما لو أن النظام الشيوعي لا يزال قائمًا، وقاموا بتحويل البيت، بطريقة كوميدية، إلى دولة اشتراكية مصغرة، حتى أنهم قاموا بتسجيل نشرات أخبار مشابهة لتلك التي كانت تُبث قبل انهيار النظام الاشتراكي، وعرضها أمامها.


2. حياة الآخرين

تدور أحداث فيلم "حياة الآخرين" (2006) للمخرج الألماني فلوريان هنكل فون في ألمانيا الشرقية. لكنه، مع ذلك، يعكس طبيعة الحياة في عموم الدول الاشتراكية، حيث يعيش البشر تحت مراقبة أجهزة الأمن والاستخبارات التي لم تكتفي بمصادرة حرياتهم فقط، بل قامت بانتهاك خصوصياتهم عبر التجسس عليهم.

الفيلم قصة ضابط في وزارة أمن الدولة "شتازي" يُكلّف بالتجسس على كاتب مسرحي مشهور، لكنه مشاكس، يُدعى جورج دريمان، فيقوم بزرع أجهزة تنصت في منزله، ويقضي معظم ساعات يومه في التنصت على ما يدور فيه بين دريمان وصديقته، فيكتشف حينها الكثير من أسرار حياته الشخصية.

وأثناء تجسسه عليه، بوصفه كاتبًا مبدعًا يخاف الحزب من تداعيات شهرته في ألمانيا الغربية، يستعيد الضابط إنسانيته التي افتقدها بسبب عمله في الاستخبارات، فيقوم نتيجة ذلك بتقديم تقارير مزيفة حول نشاطات دريمان، التي تُعتبر معادية للدولة، بهدف حمايته من بطشها.


3. أيها الرفاق الأعزاء

يروي فيلم "أيها الرفاق الأعزاء" (2020) للمخرج الروسي أندريه كونشالوفسكي، تفاصيل المذبحة التي ارتكبتها الحكومة السوفيتية، في مدينة نوفوتشركاسك في 2 حزيران/ يونيو عام 1962، بحق عمال مصنع قاطرات نظموا اضرابًا مفتوحًا عن العمل احتجاجًا على خفض الحكومة السوفيتية لأجورهم، مقابل رفعها لأسعار المواد الغذائية.

وعلى هامش سرده لوقائع المذبحة، ووقوفه على خلفياتها، يقدّم الفيلم الكثير من التفاصيل التي تسلط الضوء على طبيعة حياة السوفييت وسلوكهم ونمط معيشتهم وشكل علاقتهم ببعضهم البعض خلال تلك الحقبة. وهي تفاصيل تساعد على فهم سلوك النظام الشيوعي، وطريقته في التعامل مع الشعب الذي لن يكون صالحًا، وفق تصورات قادته، إن لم يكن خائفًا ومطيعًا.