06-أكتوبر-2016

شارع في حلب القديمة (ميشيل علاء الدين)

ربما تكون مدينة حلب، شمال غرب سوريا، من أكثر المدن السورية التي أُلقي عليها اللوم لأنها لم تتظاهر منذ بدايات الثورة السورية، ومن ثم دخول المعارضة إليها من الريف، والسيطرة على أجزائها الشرقية خلال فترة قصيرة، وتاليًا ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية"... إلخ، مع ما رافق ذلك من إشكاليات عديدة وسط نقاشات الثورة الدائرة يوميًا.

يوثق صبر درويش ومحمد أبي سمرا المراحل الأولى في حلب منذ لحظة اندلاع الثورات

في كتاب "مآسي حلب" الصادر عن "منشورات المتوسط، 2016"، من إعداد صبر درويش، ومحمد أبي سمرة، يوثق المُعدّان بالاستناد لشهادات نشطاء عملا على تحريرها، تلك المراحل في حلب منذ لحظة اندلاع الثورات في بلدان "الربيع العربي"، ووصولًا لمرحلة انتشار فصائل المعارضة المختلفة فيها.

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة.. خرائط الحرية

يروي الفصل الأول من الكتاب "المدينة المتثاقلة بين الجامعة والريف"، أبرز فصول بداية الحراك السلمي عبر جامعتها، التي أطلق عليها لقب "جامعة الحرية"، ويُبرز أولى العوائق التي واجهتها الحركات الاحتجاجية، بعد تشكيل النظام السوري لمجموعات "الشبيحة"، التي بلغ عددها نحو 200 مجموعة، وضمنت أكثر من 80 عنصرًا مسلحًا، من ضمنهم عناصر الأمن، والذي "مكّن النظام من السيطرة الشديدة على حلب"، قبل أن تخرج أول مظاهرة في الـ 13 نيسان/أبريل 2011 من "كلية الآداب".

الفصل الثاني من الكتاب "المدينة تُخرج أثقالها"، شهادة لعزيز تبسي، يتناول من خلاله كيفية ظهور "الشبيحة"، الذين خرجوا عقب العفو الرئاسي في آذار/مارس 2011، وكانوا محكومين بتهم جنائية، وانتشارهم طباعة متجولين على الأرصفة، إلا أن ذلك لم يمنع بروز الحركات الاحتجاجية في "قصر العدل" بحلب، ممثلًا بما عُرف باسم "المحامين الأحرار".

 

وكان لتفاقم الأزمة الاقتصادية في عموم سوريا، وحلب خاصة كونها العاصمة الاقتصادية، وثاني المدن الكبرى، دورًا بارزًا في دخول فصائل المعارضة إلى الأجزاء الشرقية من المدينة، التي كانت الحاضنة الشعبية للنشطاء والمتظاهرين السلميين، هكذا أفاق سكان هذه الأحياء على واقع مختلف تدور أحداثه بين "رشقات الرصاص ودوي الانفجارات والتحليق المنخفض للطائرات العمودية والأفقية وفتح الرشاشة نيرانها من الجو وقذفها الصواريخ".

ويستند الفصل الثالث "فوضى الإدارة المحلية والقضاء الشرعي" على ثلاث شهادات، متطرقًا لانقسام المعارضين للنظام السوري، منهم من أراد الانخراط في العمل العسكري، وهناك من قرر أن يستمر في النضال السلمي. وهو ما رد عليه النظام بعد أشهر قليلة من قصف عنيف بكافة الأسلحة المتوفرة، ونجم عنه دمار أجزاء واسعة من المدينة.

أولى العوائق التي واجهت حراك حلب هي تشكيل النظام مجموعات تشبيحية بلغ عددها نحو 200 مجموعة

تروي الشهادات الثلاث الواقع المدني في الجزء الشرقي لحلب، من ناحية التعليم، واستخدام المناهج المعدلة، واستهداف الطيران الحربي للمدارس، وظهور ما يعرف باسم "الهيئات الشرعية"، التي أنجبت مئات القضاة خلال أسابيع، مما ساهم في بروز فوضى قضائية، كون الشرعيين المنتدبين لهذه المجالس، و"مجلس القضاء الموحد" على غير دراية بكافة القوانين القضائية.

اقرأ/ي أيضًا: المناطق المحررة.. أرض سورية محروقة

وضم الفصل الرابع من الكتاب "يوميات ورسائل من حلب الشرقية والغربية"، أربع شهادات، الأولى لعزيز تبسي "يوميات التحرير... والنهب الشرعي"، والثانية أعدها صاحب اليومية الأولى عن "الكتائب المسلحة والأهالي"، وهي يوميات كتبها، عمران القطان، بين تموز/يوليو وكانون الأول/ديسمبر 2012، قبل أن يختفي ويتركها في منزله.

أما اليومية الثالثة "بستان القصر معبر للقتل اليومي"، فهي مجموعة يوميات لفؤاد محمد فؤاد، وأخيرًا كتب علي الرفاعي "الحياة اليومية في حلب الغربية" قبل مغادرته وأسرته من الجزء الذي يسيطر عليه النظام السوري إلى مصر، تاركًا إياها في منزله.

ويحوي الفصل الخامس من الكتاب "في انتظار الموت في حلب" شهادتين عمل على نقلهما إلى العربية طارق أبي سمرا، الأولى للصحفي الكندي، ماثيو أيكنز، وعنونها بـ"حياة وآلام مجانين الدفاع المدني في حلب"، وكتبها بعد عودته من حلب التي مكث فيها شهر حزيران/يونيو 2014. والثانية تحقيق لمراسل الشرق الأوسط في مجلة "دير شبيغل" الألمانية كريستوف رويتر، بعنوان "الموت يهطل من السماء"، وكتب رويتر عينه الجزء الثالث من الفصل "الأفغان الشيعة.. مرتزقة إيرانيون في حروب الأسد".

أما الفصل الأخير من الكتاب فكان لعارف حاج يوسف، والذي تحدث من خلاله عن "التشكيلات والألوية العسكرية"، والذي ناقش من خلاله نحو 16 فصيلًا عسكريًا كان لهم نشاطهم البارز في أجزاء حلب الشرقية، من بينهم "جبهة النصرة" التابعة لـ"تنظيم القاعدة"، وتنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي قتل واختطف عشرات النشطاء، أثناء فترة تواجده في المدينة، قبل أن تتمكن فصائل المعارضة من إجباره على الانسحاب إلى ريف حلب.

اقرأ/ي أيضًا:

جولان حاجي.. بنات الثورة السورية

حلب.. مدينةُ الألم