هل دمّر انفجار مرفأ بيروت صوامع القمح الوحيدة في لبنان؟

هل دمّر انفجار مرفأ بيروت صوامع القمح الوحيدة في لبنان؟

مخاطر بشأن القدرة على سد احتياجات لبنان من القمع بعد الانفجار (رويترز)

الترا صوت- فريق الترجمة

ذكرت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤولين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ومسؤول في مرفأ طرابلس أن انفجار مرفأ بيروت المدمّر الذي هزّ العاصمة قبل أيام قد دمّر صوامع القمح الأساسية الوحيدة في البلاد، إذ ذكر التقرير أن الخطط الحكومية الخاصة بإنشاء صوامع إضافية في طرابلس التي تضمّ ثاني أكبر مرفأ في لبنان لم يتمّ تنفيذها بسبب عدم توفر التمويل الكافي.

يبين تقرير لوكالة رويترز أن انفجار مرفأ بيروت المدمّر الذي هزّ العاصمة قبل أيام قد دمّر صوامع القمح الأساسية الوحيدة في البلاد

وذكر تقرير رويترز أن الدمار لحق بصوامع الحبوب التي تقدر طاقتها الاستيعابية بحوالي 120 ألف طن في الميناء الذي كان نقطة الاستيراد الأساسية للأغذية في لبنان، ما يعني أن شراء القمح سيعتمد الآن بشكل أساسي على نقاط التخزين الخاصة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن مدى القدرة على توفير مادة الخبز الأساسية لقطاع كبير من المواطنين الذي يبلغ تعدادهم حوالي 6 ملايين نسمة، في دولة تعتمد بشكل شبه حصري على الاستيراد لتوفير قمحها.

اقرأ/ي أيضًا: التلفزيون العربي يكشف تفاصيل رحلة السفينة التي حملت نترات الأمونيوم إلى بيروت

وقد قال موريس سعادة الممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة​ في لبنان في تصريحات لرويترز إن القمح المتوفر متواجد في مواقع تخزين صغيرة خاصة ببعض المطاحن الكبرى، وذلك لاعتمادها عادة على تخزين كميات من القمح قبل تحويله إلى طحين. وأوضح سعادة للوكالة بأن صوامع القمح الأساسية في البلاد هي تلك التي تعرضت للدمار في مرفأ بيروت، ولا يتوفر صوامع كبرى غيرها.

وبحسب خبراء فإن عدم توفّر صوامع إضافية لتخزين القمح في لبنان يدل على منهجيّة قاصرة في التعامل مع مسألة الأمن الغذائي الوطني، ويعكس ذهنية التعامل مع الأزمات بحلول عاجلة آنية، بدل الاهتمام ببناء إستراتيجيات طويلة المدى لحلّ أبرز المشكلات التي يعاني منها المواطنون، مثل مشكلة الكهرباء أو مياه الشرب أو جمع النفايات، وهي المنهجية التي اتبعتها الدولة في حل مشاكلها منذ انتهاء الحرب الأهلية مطلع التسعينات.

يذكر أن البحث ما زال جاريًا في بيروت عن عشرات المفقودين تحت الأنقاض جرّاء الانفجار المدمّر يوم الثلاثاء الماضي، والذي راح ضحيته حتى اليوم أكثر من 150 شخصًا، إضافة إلى إصابة أكثر من 5000 على الأقل. كما بلغ عدد الذين فقدوا بيوتهم في الحادثة أكثر من 250 ألف شخص، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.

لا مخزون إستراتيجيًا من القمح في لبنان

إضافة إلى عدم توفر صوامع إضافية في ميناء طرابلس، فإن الحكومة اللبنانية أيضًا لا تملك مخزونًا إستراتيجيًا من الحبوب، علمًا أن المطاحن الخاصة التي لا تملك مساحات تخزين كافية كانت تعتمد على تخزين القمح الخاص بها في صوامع مرفأ بيروت، لتسحب منها مباشرة عند الحاجة، الأمر الذي يعني أن المطاحن نفسها لا تمتلك كميات كافية من القمح بما يمكن اعتباره مخزونًا إستراتيجيًا. وبحسب رويترز فإن المخزون الذي كان في الصوامع قبل الانفجار لم يبلغ سوى 15 ألف طن من القمح، في حين يتراوح معدل الاستهلاك الشهري من القمح في لبنان بين 35،000 إلى 40،000 طن. وبناء على هذا المعدل، فإنه يلزم أن يتوفّر في الدولة حوالي 100 ألف طن على الأقل من مادة القمح كمخزون إستراتيجي يكفيها لثلاثة أشهر.

وتستورد لبنان ما بين 90 إلى 95 بالمئة من احتياجاتها من القمح، أما إنتاجها المحلي من القمح فهو من نوع "القمح القاسي" المعروف باسم "قمح المعكرونة" والذي يستخدم في تصنيع المعكرونة بشكل أساسي.

بحسب خبراء فإن عدم توفّر صوامع إضافية لتخزين القمح في لبنان يدل على منهجيّة قاصرة في التعامل مع مسألة الأمن الغذائي الوطني

وكان وزير الاقتصاد اللبناني راوول نعمة قد أفاد يوم الخميس بأن وزراته كانت تخطط لزيادة المخزون من القمح إلى حوالي 40 ألف طن، ولكن ذلك لم يكن ممكنًا. وقال في تصريح لوكالة رويترز بأنه قد لاحظ بأن الدولة لا تمتلك مخزونًا إستراتيجيًا من القمح، وقد اقترح شراء كميات من القمح على مجلس الوزراء في لبنان، ونال الموافقة المبدئية على ذلك، وأن أمر الشراء كان في المراحل الأخيرة من المباحثات مع المجلس، وأضاف: "لحسن الحظ لم نشتر القمح، وإلا لكان قد تعرّض للدمار لو كان في الصوامع".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ماكرون من بيروت: لن نقدم شيكًا على بياض