هل أُحبطت محاولة انقلاب عسكري في موريتانيا؟

هل أُحبطت محاولة انقلاب عسكري في موريتانيا؟

شهدت موريتانيا ترتيبات أمنية غير مسبوقة (Getty)

تتسارع وتيرة الأحداث في موريتانيا منذ عودة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز من سفره خارج البلاد. تطورات الأحداث بدأت بالصراع على قيادة الحزب الحاكم الذراع السياسية للحكومة. ويمكن القول بأن المعركة على الحزب انتهت إلى حد كبير لصالح الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، بعدما اعتذرت اللجنة التسييرية للحزب عن اجتماعها بالرئيس السابق واعتبرت ولد الغزواني مرجعية الحزب الوحيدة. هذا فضلًا عن انحياز معظم نواب الحزب في البرلمان وهياكل الحزب وممثليه داخل البلاد إلى ولد الغزواني على حساب غريمه ولد عبد العزيز الطامح إلى ممارسة دور سياسي بعد مغادرته للحكم في تموز/يوليو 2019.

تتسارع وتيرة الأحداث في موريتانيا منذ عودة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز من سفره خارج البلاد ونشوب صراع بينه وبين الرئيس الحالي، ولد الغزواني

 لكن يبدو أن معركة الحزب لم تكن المعركة الأساسية، فحلبة الصراع الحقيقية كانت وما تزال هي القوات المسلّحة التي يُعتبر ولاؤها ضمانة لا غنى عنها في حُكم موريتانيا وذلك منذ تاريخ أول انقلاب عسكري تشهده البلاد في العام 1978.

اقرأ/ي أيضًا: مطالب سياسية في موريتانيا بمحاكمة الرئيس السابق.. وبوادر أزمة سياسية

رشحت معلومات عن تواصل ولد عبد العزيز بقيادات عسكرية داخل الجيش وبشكل خاص داخل قوات تجمع الأمن الرئاسي، وذلك بعد ما أيقن بخسارة أوراقه السياسية في صفوف القوى المدنية وخاصة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية. ولا يُمكن بحسب الكثيرين تفسير لجوء ولد عبد العزيز إلى أوراق قوته داخل القوات المسلحة إلا بتخطيطه لتدبير انقلاب عسكري على نظام محمد ولد الغزواني. وبالرغم من خطورة الإقدام على هذا السيناريو إلا أن مؤشرات ومعلومات وإجراءات اتُخذت مساء أمس الأربعاء الـ27 من تشرين الثاني/نوفمبر تؤكّد وجود مخطط ما لقلب نظام الحكم بالقوة.

قبل توجُّهه إلى مدينة كجوجت شمال موريتانيا لتخليد ذكرى استقلال موريتانيا قام الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني باتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات ذات الطابع العسكري الأمني، في مقدمتها إقالة قائد تجمع الأمن الرئاسي العقيد محفوظ ولد محمد الحاج قبل أن تصدر أوامر باعتقاله وتوقيفه، وأوْكل ولد الغزواني مهمة أمنه الشخصي وتأمين فعاليات حفل الاستقلال الخميس إلى كتيبة الصاعقة 2 بقيادة العقيد أحمد ولد الميلح الذي يُرجّح أن يتولى قيادة كتيبة الأمن الرئاسي. إضافة إلى تلك القرارات اتُخذت مجموعة من الإجراءات الأمنية غير العادية من أهمها: تقليص المدة الزمنية المخصصة لحفل الاستقلال، وتقليص أعداد المشاركين في الاستعراض العسكري، وصدور أوامر صارمة بتفتيش كل السيارات، واختصار برنامج الرئيس إلى ساعات محدودة وإلغاء زياراته إلى عدة مدن داخل موريتانيا كان مقررًا أن يزورها. هذه الإجراءات ترجح فرضية وجود محاولة انقلابية أُجهضت قبل الشروع فيها. لكن ما هي الأدوات الرئيسية في تلك المحاولة الانقلابية؟

اقرأ/ي أيضًا: فوضى أحزاب موريتانيا.. تعددية غير ديمقراطية

كتيبة أمن رئاسي أم جيش موازي؟

تضم كتيبة الأمن الرئاسي بتشكيلتها الحالية ضباطًا موالين للرئيس السابق اختارهم بناء على ولائهم الشخصي له. وكانت المعارضة الموريتانية طالبت من قبل بحلّ هذه الكتيبة ودمجها في الجيش كشرط للحوار آنذاك مع ولد عبد العزيز، لكن مطلبها هذا جوبه برفض قوي، لسبب بسيط وهو أن هذا الكتيبة شُكّلت لحماية الرئيس من الانقلاب عليه من طرف الجيش النظامي الرسمي. وكدليل على ذلك عمد نظام الرئيس السابق إلى توفير تسليح نوعي لهذه الكتيبة مع مجموعة من الامتيازات، جعلتها منفصلة كليًا عن الجيش ويتحكّم فيها الرئيس بشكل مباشر، وقد وضع في قيادتها خلصاءه من العسكريين بالإضافة إلى مجموعة من القيادات المرتبطة به قرابيًا وقبَليًا. ومن هذا المنظور اعتبرها الكثيرون جيشًا موازيًا إن لم نقل ميليشيا خاصة بيد الرئيس لحمايته وعائلته ونظام حُكمه.

 يبدو أن معركة الحزب لم تكن المعركة الأساسية بين الرئيس الحالي والسابق، فحلبة الصراع الحقيقية كانت وما تزال هي القوات المسلّحة التي يُعتبر ولاؤها ضمانة لا غنى عنها في حُكم موريتانيا

عشية تولي ولد الغزواني للحكم أثيرت شكوك حول مدى ولاء كتيبة الأمن الرئاسي له، لكنّ عدم اتخاذ ولد الغزواني لأي إجراء بشأن الكتيبة دفع البعض إلى القول بأن الحكم سيبقى مناصفة بين ولد الغزواني وولد عبد العزيز باعتبار امتلاك هذا الأخير لورقة الأمن الرئاسي المحسوب عليه. وفعلًا يبدو أنه حاول اللعب بهذه الورقة لكن لم يُحسن استخدامها في الوقت المناسب. وبالتالي فقد الرئيس السابق كلّ أوراقه الأساسية في الصراع على الحكم، وبات مكشوفا أمام غريمه بعد تجريده من الحزب الحاكم وإقالة رجالاته داخل القصر وفي قيادة كتيبة الأمن الرئاسي بشكل خاص. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إعادة هيكلة لهذه الكتيبة، قد تؤدي إلى تفكيكها بشكل كامل والاستغناء عن خدماتها. فهل تكون الخطوة الموالية هي تقديم ولد عبد العزيز للمحاكمة بعد ما خسر معركته أمام صديقه اللدود؟

 

اقرأ/ي أيضًا: 

جنرالا موريتانيا.. هواجس ولد عبد العزيز تغذي طموح ولد الغزواني