17-نوفمبر-2023
أطفال غزة

كيف تغدو الحجارة بين أيدي الأطفال ماسًا ثمينَا؟ (الترا صوت)

قبل 35 عامًا، أيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت من غزة عام 1987، كتب الشاعر السوري نزار قباني قصيدته الشهيرة "الغاضبون"، التي وصف فيها شجاعة أطفال غزة في مواجهة جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، فيما هم لا يملكون سوى الحجارة
التي تغدو بين أيديهم: ماسًا ثمينَا.

يتحدث قباني في قصيدته كذلك عن التخاذل العربي في نصرة أهل غزة وأطفالها الذين طلبنا منهم أن يُقاتلوا عنا، وفعلوا!

ومع أن القصيدة كُتبت قبل 3 عقود ونصف، لكنها تصلح لتُستعاد اليوم. فما يُحدث في غزة، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، إبادة تصاعدية تقوم على زيادة حجم الدمار وأعداد الشهداء مع كل عدوان جديد، ويبدو أنها بلغت ذروتها في العدوان الحالي المستمر منذ 42 يومًا.


الغاضبون

يا تلاميذ غزّة

علّمونا..

بعض ما عندكم

فنحنُ نسينا

علّمونا..

بأن نكون رجالًا

فلدينا الرجالُ

صاروا عجينا

علّمونا..

كيف الحجارة تغدو

بين أيدي الأطفال،

ماسًا ثمينَا

كيف تغدو درّاجة الطفل، لُغمًا

وشرط الحرير

يغدو كمينَا

كيف مصّاصة الحليبِ..

إذا ما اعتقلوها

تحوَّلت سكّينا

يا تلاميذ غزة

لا تُبالوا

بإذاعاتنا

ولا تسمعونا

اضربوا

اضربوا

بكل قواكم

واحزموا أمركم

ولا تسألونا

نحن أهل الحساب

والجمع

والطرح

فخوضوا حُروبكم

واتركونا

إننا الهاربون

من خدمة الجيش،

فهاتوا حبالكم

واشنقونا

نحن موتى

لا يملكون ضريحًا

ويتامى

لا يملكون عُيُونا

قد لزمنا جُحُورنا

وطلبنا منكم

أن تقاتلوا التنينا

قد صغرنا، أماكم

ألفَ قرنٍ

وكبرتم

– خلال شهرٍ – قُرِونا

يا تلاميذ غزة

لا تعودوا

لكتاباتنا.. ولا تقرأونا

نحن آباؤكم

فلا تشبهونا

نحن أصنامكم

فلا تعبدونا..

نتعاطى القات السياسي

والقمع

ونبني مقابرًا

وسُجونا..

حرّرونا من عقدة الخوف فينا

واطردوا من رؤوسنا الأفيونا

علّمونا

فن التشبث بالأرض،

ولا تتركوا

المسيح حزينا.