15-فبراير-2023
getty

رشحت رئيسة مولدوفا رئيسًا جديدًا للوزراء يدعم الانضمام للاتحاد الأوروبي (Getty)

تبادلت روسيا ومولدوفا الاتهامات في الأيام الماضية، حيث اتهمت الأخيرة موسكو بتدبير انقلاب للإطاحة بحكومتها المؤيدة للاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، في وقت نفت فيه الخارجية الروسية تلك الاتهامات متهمة كييف بمحاولة جر مولدوفا إلى الدخول في مواجهة مع روسيا، محذرةً من تداعيات ذلك.

تبادلت روسيا ومولدوفا الاتهامات في الأيام الماضية، حيث اتهمت الأخيرة موسكو بتدبير انقلاب للإطاحة بحكومتها المؤيدة للاتحاد الأوروبي وأوكرانيا

وفي التفاصيل، اتهمت رئيسة مولدوفا مايا ساندو روسيا بتدبير انقلاب على حكومتها باللجوء إلى من وصفتهم بـ"المخربين الأجانب". وبادرت الرئيسة المولدوفية إلى ترشيح رئيس وزراء جديد مؤيد هو الآخر للاتحاد الأوروبي دورين ريسين.

وبحسب الرئيسة المولدوفية فإن تفاصيل المخطط الانقلابي الروسي تتمثل في مؤامرة مكتملة الأركان تتضمن "تنظيم احتجاجات من قبل ما يسمى بالمعارضة"، بهدف "قلب النظام الدستوري في نهاية المطاف"، وذلك عبر استعمال"مخربين لهم خبرة عسكرية، متخفين بملابس مدنية، للقيام بأعمال عنف، وشن هجمات على مؤسسات الدولة وأخذ رهائن"، بحسب قولها. 

getty

وذكرت الرئيسة المولدوفية في هذا الصدد أن "المؤامرة الروسية"، شملت "وصول مواطنين من روسيا والجبل الأسود وبيلاروسيا وصربيا إلى مولدوفا".

ولمواجهة مثل هذا الخطر دعت الرئيسة مايا ساندو برلمان مولدوفا إلى "سن قوانين تمنح جهاز المخابرات والأمن في البلاد والنيابة العامة الوسائل الضرورية لمواجهة التهديدات للأمن القومي بشكلٍ أكثر فعالية"، وفق تعبيرها. مردفةً القول في نهاية مؤتمرها الصحفي أن "محاولات الكرملين لنشر العنف في بلادنا ستفشل".

يشار إلى أن موسكو لديها أوراق قوية في مولدوفا، تشمل روابط قوية مع "المعارضة الاشتراكية والشيوعية الرئيسية في مولدوفا"، بحسب بي بي سي. ورغم أن مولدوفا تدعم أوكرانيا رسميًا، إلّا أنها لم تقدم لها الأسلحة حتى الآن.

وقالت الرئيسة إن "الغرض من هذه الإجراءات هو قلب النظام الدستوري، وتغيير السلطة الشرعية من كيشيناو إلى سلطة غير شرعية من شأنها أن تضع بلادنا تحت تصرف روسيا لوقف عملية التكامل الأوروبي، وأيضًا حتى يمكن استخدام مولدوفا من قبل روسيا في حربها ضد أوكرانيا".

أمّا المرشح لمنصب رئيس الوزراء بعد استقالة الحكومة السابقة دورين ريسين، فقد قال: "سيكون للحكومة الجديدة ثلاث أولويات: النظام والانضباط، وحياة واقتصاد جديدان، والسلام والاستقرار". مضيفًا: "ستواصل الحكومة الجديدة تنفيذ المسار الاستراتيجي لمولدوفا، والاندماج في الاتحاد الأوروبي".

وإلى عهد قريب، وبالتحديد قبل وصول الرئيسة ساندو لسدة الرئاسة، كان سلفها إيغور دودون 2016 إلى 2020 ، قد "عمل على توثيق علاقات بلاده مع روسيا".

يشار إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرّح هو الآخر في الأسبوع الماضي قائلًا: "إن جهاز المخابرات في كييف كشف عن خطة روسية لتدمير مولدوفا".

وقد استدعت هذه التصريحات، ردودًا من موسكو التي نفت خارجيتها صحة التصريحات المولدوفية والأوكرانية بشأن وجود "خطة روسية مزعومة لزعزعة استقرار مولدوفا"، معتبرةً أن تلك التصريحات "لا أساس لها من الصحة، ومبنية على تقنيات الحيل الكلاسيكية، التي غالبًا ما تستخدمها الولايات المتحدة، والدول الغربية الأخرى، وأوكرانيا". وأردف بيان الخارجية الروسية أنّ "الهدف الحقيقي لنظام كييف يتمثل في جر مولدوفا إلى المواجهة مع روسيا".

وتابع بيان موسكو:"نرفض بحزم التلميحات بشأن رغبة روسيا المزعومة في تقويض الأوضاع في جمهورية مولدوفا، وعلى العكس من الدول الغربية وأوكرانيا، نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية، سواء في مولدوفا أو دول أخرى في العالم". وأكّد البيان أنّ "روسيا لا تشكل تهديدًا لأمن جمهورية مولدوفا، وتؤيد تطوير التعاون الثنائي".

كما دعا بيان الخارجية الروسية مولدوفا "إلى التحلي بالحنكة السياسية، وعدم الاستسلام للاستفزازات، والاسترشاد في عملها بمصالح المواطنين، وتفهم المزايا التي يمكن أن تجلبها لمولدوفا العلاقات الودية المستقرة مع روسيا".

getty

يذكر في هذا السياق أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف،صرّح قبل أيام قائلًا: "مولدوفا يمكن أن تلعب دور الدولة المعادية لروسيا بسبب شخصية رئيستها مايا ساندو".

وتعد مولدوفا من أفقر دول أوروبا، وزادت حرب أوكرانيا من حدّة مشاكلها الاقتصادية بسبب تدفق اللاجئين من أوكرانيا إليها، فضلًا عن "التوترات مع ترانسنيستريا المنطقة الانفصالية الموالية لموسكو حيث يتمركز فيها حوالي 1500 جندي روسي".

يضاف إلى ذلك أن مولدوفا التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفييتي تعتمد على الغاز الروسي، وخلال العام الماضي عانت من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي بالتزامن مع ضرب القوات الروسي للبنى التحتية الأوكرانية الخاصة بالطاقة.

قالت الرئيسة إن الغرض من هذه الإجراءات هو قلب النظام الدستوري، وتغيير السلطة الشرعية من كيشيناو إلى سلطة غير شرعية من شأنها أن تضع بلادنا تحت تصرف روسيا 

وتعتبر مولدوفا، الواقعة بين رومانيا وأوكرانيا، من الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ الصيف الماضي.