من الإصلاحات الاقتصادية إلى رفض شهادة اللقاح.. الاحتجاجات الشعبية تعود للواجهة

من الإصلاحات الاقتصادية إلى رفض شهادة اللقاح.. الاحتجاجات الشعبية تعود للواجهة

عادت الاحتجاجات إلى الشوارع في عدة مدن في العالم (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

بعد توجه غالبية الدول إلى تخفيف القيود المفروضة على التجمعات بسبب فيروس كورونا الجديد، عادت خارطة الاحتجاجات الشعبية إلى تصدّر وسائل الإعلام على مستوى العالم، والتي كانت في مقدمتها الاحتجاجات التي شارك بها آلاف الكوبيين ردًا على سوء الأوضاع المعيشية والغذائية، فضلًا عن عودة المظاهرات إلى مختلف المدن اللبنانية، بعد إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري اعتذاره عن تكليفه لتشكيل حكومة جديدة قد تساعد على انتشال لبنان من أزمته الاقتصادية التي يمر بها.

بعد توجه غالبية الدول إلى تخفيف القيود المفروضة على التجمعات بسبب فيروس كورونا الجديد، عادت خارطة الاحتجاجات الشعبية إلى تصدّر وسائل الإعلام على مستوى العالم

من لبنان إلى كوبا: عودة الاحتجاجات المطلبية إلى الخارطة العالمية

  • استقالة الحريري تعيد اللبنانيين إلى الاحتجاج

عادت الاحتجاجات الشعبية إلى واجهة الأحداث في لبنان بعد إعلان الرئيس المكلف سعد الحريري استقالته من تشكيل الحكومة اللبنانية، فقد سجل خروج احتجاجات في عديد المناطق اللبنانية، كان أعنفها في مدينة طرابلس شمالي لبنان، التي شهدت سقوط جرحى في صفوف المحتجين، بالإضافة إلى سقوط جرحى بين عناصر الجيش اللبناني، وفقًا لما ذكر عدد من التقارير الصحفية، التي أشارت إلى أن الجيش اللبناني استخدم الرصاص المطاطي في عدد من المناطق، كما الحال مع الاحتجاجات التي شهدتها المدينة الرياضية على سبيل المثال لا الحصر.

وتعتبر الاجتجاجات الأخيرة جزءًا من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر في العام 2019، حيث دخل لبنان في أزمة اقتصادية وصفت بأنها الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية في العام 1990، إذ انهار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي، مسجلًا أدنى مستوى له بقيمة 23 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد بحلول نهاية الأسبوع الماضي، مما تسبب بخروج مئات اللبنانيين إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من فساد الطبقة السياسية الحاكمة.

وكانت الليرة اللبنانية قد فقدت 90 بالمائة من قيمتها خلال العامين الماضيين، مما أثر على القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة والفقيرة، فضلًا عن عدم توفر الأغذية، وانقطاع التيار الكهربائي المستمر، وزاد عليها النقص الحاد بالأدوية، والتي يصعب تأمينها بسبب عدم تنظيم سعر صرف الليرة أمام الدولار.

احتجاجات نادرة في كوبا بسبب النقص الحاد بالغذاء

تصدّرت الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مدن مختلفة من كوبا قبل أكثر من أسبوع عناوين الأخبار العالمية، نظرًا لندرة الاحتجاجات التي تخرج في البلد المحكوم من الحزب الشيوعي الكوبي منذ نحو 60 عامًا. وكما كان متوقعًا ردت السلطات المحلية على الاحتجاجات الشعبية مستخدمةً العنف لإيقاف زحف المحتجين الذين حاولوا السيطرة على مواقع حساسة في العاصمة هافانا، فضلًا عن فرضها قيودًا على منصات التواصل الاجتماعي التي اعتمد عليها المحتجون لتنظيم تحركاتهم.

وجاءت الاحتجاجات الكوبية مدفوعةً بالنقص الحاد بالغذاء، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وزاد من تفاقمها الشح الحاد بالأدوية، فضلًا عن انقطاع التيار الكهربائي وتزايد أعداد الأشخاص الذين يقفون في الطوابير للحصول على المواد الغذائية. وأرجعت الحكومة الكوبية سبب تردي الأوضاع الاقتصادية إلى الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة على  البلد الكاريبي منذ 60 عامًا بسبب ما يعرف بأزمة الصواريخ الكوبية، وأصدرت الحكومة الكوبية في وقت لاحق مجموعة من القرارات الإجرائية في خطوة تدل على محاولتها امتصاص غضب الكوبيين المتصاعد.

الأوضاع الاقتصادية تعيد الإيرانيين للاحتجاج في "خوزستان"

قالت السلطات الإيرانية إنها فرقت حركة احتجاجية نظمتها مجموعة من الأشخاص في مدينة بهبهان في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية، وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، فإن قائد شرطة مدينة بهبهان محمد عزيزي، أوضح أنه "استجابة لإحدى الدعوات، تجمع عدد صغير من أهالي مدينة بهبهان الساعة التاسعة مساء الخميس للاحتجاج على الوضع الاقتصادي"، بدون أن يشير إلى حدوث حالات اعتقال في صفوف المحتجين أو إلى توسع الاحتجاجات.

وكالة الأنباء الفرنسية أضافت أن منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي أظهرت تجمع عشرات الأشخاص في أحد شوارع محافظة خوزستان، مشيرة إلى صعوبة التأكد من صحة الصور ومقاطع الفيديو الواردة للحركة الاحتجاجية، التي جاءت بعد بعد أيام من تأييد محكمة إيرانية عقوبة الإعدام بحق ثلاثة أشخاص على صلة بالاحتجاجات التي خرجت ردًا على رفع أسعار الوقود لأكثر من الضعف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

إلزامية اللقاح ضد فيروس كورونا تتسبب باحتجاجات في أماكن مختلفة من العالم

  • بانكوك تستعيد احتجاجاتها تحت غطاء فيروس كورونا

بعد مرور قرابة عام على خروج الاحتجاجات الشعبية في بانكوك عاصمة تايلاند التي تطالب بالمزيد من الديمقراطية، وتنحي رئيس الوزراء برايوت تشان أوتش، فضلًا عن كسرها لأحد المحرمات السياسية في البلد المحكوم بنظام ملكي، من خلال توجيهها انتقادات مباشرة للملك ماها فاجيرالونجكورن المدعوم من رجالات الجيش والأثرياء، عادت المظاهرات مجددًا إلى الجزيرة الآسيوية، يوم الأحد الماضي، والتي طالب من خلالها التايلانديون تسان أوتش بتقديم استقالته احتجاجًا على سوء إدارة الحكومة لأزمة فيروس كورونا الذي أثرت على تداعياته السلبية على الحياة المعيشية للتايلانديين.

وحمل مئات التايلانديين خلال الاحتجاجات التي نظمت في العاصمة بانكوك أكياسًا لجثث وهمية، في إشارة لارتفاع معدل الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، وجاءت الاحتجاجات بعد يومين من فرض الحكومة التايلاندية حظرًا على التجمعات التي تتجاوز خمسة أشخاص، واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات التي يقودها الشباب بعدما حاولوا تجاوز الأسلاك الشائكلة التي وضعتها قوات الشرطة لمنعهم من الوصول إلى مقر الحكومة التايلاندية.

الفرنسيون يتظاهرون ضد قرار شهادة اللقاح الصحية

تجددت الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في مختلف المدن الفرنسية منذ قرابة أسبوع ردًا على قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلزام العاملين في مجال الرعاية الصحية بالحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، إضافة لقرار يفرض على الراغبين بالدخول إلى المطاعم والحانات والمستشفيات ومراكز التسوق والقطارات والطائرات على شهادة صحية تؤكد حصولهم على لقاح كورونا، وذلك على الرغم من أن أحدث استطلاعات الرأي سجلت موافقة 60 بالمائة على التلقيح الإلزامي للعاملين في المجال الصحي.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 114 ألف فرنسي شاركوا في احتجاجات، يوم السبت الماضي، توزعت على 137 منطقة مختلفة، بما فيها العاصمة باريس التي سجلت خروج نحو 18 ألفًا للاحتجاج على قرارات الحكومة الفرنسية الأخيرة، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن الاحتجاجات التي خرجت في باريس تمكنت من اجتذاب أنصار اليمين الفرنسي المناهض لحملة التلقيح، حيثُ رفع المحتجون لافتات كتب عليها "الديكتاتورية الطبية".

اليونانيون يتظاهرون ضد الشهادة الصحية أيضًا

كما الحال مع معظم الاحتجاجات الشعبية التي خرجت بسبب أزمة فيروس كورونا الأسبوع الماضي، سجل خروج آلاف اليونانيين المناهضين لحملة اللقاح في العاصمة أثينا، حيثُ عمد بعضهم للتلويج بالأعلام اليونانية والصلبان الخشبية، مطالبين رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس بالاستقالة، وذلك في معرض تعبيرهم عن معارضتهم لبرنامج التلقيح الذي أقرته الحكومة اليونانية لمكافحة فيروس كورونا.

وكانت الحكومة اليونانية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي أنها لن تسمح للأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح ضد فيروس كورونا بدخول المطاعم والمباني الثقافية، كما أنها أصدرت قرارًا ثانيًا يلزم العاملين في مجال الرعاية الصحية والعاملين في دور المسنين بالحصول على اللقاح، وتأتي الاجتجاجات التي شهدتها أثينا على الرغم من إظهار أحدث استطلاع للرأي أن معظمم اليونانيين قالوا إنهم سيحصلون على اللقاح، فضلًا عن تأييدهم إلزام بعض الفئات بأن يحصلوا على اللقاح.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 بيروت تنتفض غضبًا