09-يونيو-2016

(Getty)

حتى لحظة إعداد هذه المادة، لا تزال الأنباء الواردة من مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، تؤكد حصار قوات سوريا الديمقراطية للمدينة، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن بدأت الأولى حملة عسكرية عليها، مدعومًة بغطاء جوي مكثف من طيران التحالف الدولي، مع نهاية شهر أيار/مايو الفائت.

هناك مخاوف من وجود اتفاق سري في معركة منبج بين الولايات المتحدة والأكراد، يقضي بضم منبج والرقة إلى الفيدرالية الكردية المزمع إنشاؤها شمال سوريا

قوات سوريا الديمقراطية، استطاعت خلال الأيام السابقة بسط سيطرتها على العديد من القرى والبلدات المحيطة بالمدينة، وقطعها لخطوط الإمداد الرئيسية لمقاتلي التنظيم، بالإضافة إلى أنها استبقت الهجوم الأخير على المدينة، بحملة عسكرية بدأتها من ريف الرقة اتجاه مدينة الرقة، التي أعلنها التنظيم "عاصمة الخلافة الإسلامية".

اقرأ/ي أيضًا: 16 حادثًا طائفيًا في مصر بعد الثورة

ولا تختلف أهمية منبج عن غيرها من المدن التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، خصيصًا أن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، صرح منذ أيام أن المدينة تعتبر "غرفة العمليات الخارجية" للتنظيم، مؤكدًا ذلك بقوله "نعلم بوجود تآمر خارجي من مدينة منبج"، في إشارة إلى الهجمات التي ينفذها مناصرو التنظيم في القارة الأوروبية عمومًا.

كلام كارتر حول غرفة العمليات، كانت استبقته صحيفة "التلغراف" البريطانية في تقرير نشر مطلع الحالي، شبه منبج بـ"لندن الصغرى"، نتيجة اعتمادها من قبل المقاتلين البريطانيين مركزًا لإقامتهم، على اعتبار أنها أكثر أمانًا من مدينة الرقة التي ما فتئت تتعرض لضربات التحالف الدولي اليومية، منذ إعلان تشكيله للقضاء على الإرهاب.

المعركة التي بدأها التحالف الدولي بالاشتراك مع قوات سوريا الديمقراطية، جاءت بالتزامن مع المعركة التي فتحها الجيش العراقي بالتعاون مع ميليشيا الحشد الشعبي في الفلوجة العراقية، محاولًا أن يحاصر التنظيم، والقضاء على تواجده في معظم مناطق تواجده، قبل رحيل الرئيس الأمريكي باراك أوباما من البيت الأبيض.

إلا أن ما يثير الشكوك حول مصداقية التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، أولًا؛ الخوف من وجود اتفاق سري، يقضي بضم منبج والرقة إلى الفيدرالية الكردية المزمع إنشاؤها شمال سوريا، التدقيق في الخارطة الجغرافية للمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، برئاسة وحدات الحماية الشعبية، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، تشير إلى أن ذلك مؤكد الحصول، وهو ما صادق عليه ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي في كردستان العراق غريب حسو، عندما قال من "المنطقي أن تنضم المدينة بعد تحريرها تلقائيًا إلى النظام الفدرالي الديمقراطي الذي يعمل الأكراد على إنشائه في شمال سوريا".

اقرأ/ي أيضًا: دعوة لحكومة وحدة وطنية..الأزمة تتصاعد في تونس

ويأتي في المرتبة الثانية تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية للانتهاكات التي يقوم بها حلفاؤها العسكريين على الأرض، بعد دخولهم للمناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، في تل أبيض سابقًا، سرب العديد من الانتهاكات بحق سكان المدينة الأصليين، ومن الفلوجة ما زالت التسجيلات المصورة تصل بشكل يومي.

في حين تبدو الحكومة التركية الأكثر ضررًا من تقدم قوات سوريا الديمقراطية، في ظل حربها الدائرة داخليًا مع حزب العمال الكردستاني جنوب البلاد، وما تتعرض له المدن الحيوية من تفجيرات، آخرها الانفجار الذي هز حي وزنجيلر في مدينة إسطنبول يوم أول أمس، وأسفر عن مقتل 11 شخصًا، وإصابة 36 آخرين.

الضرر التركي عبر عنه أمس وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو بقوله إن بلاده لا تريد أن ترى أيًا من عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي في المناطق التي تحارب فيها تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك كون تركيا نادت في أكثر من مرة بضرورة إحداث منطقة آمنة في شمال سوريا، من دون أن تستجيب واشنطن لطلبها، التي وجدت في الأكراد حليفًا مناسبًا لها، بعد تجربتها السابقة مع قوات البيشمركة في العراق.

الأخبار التي ستصل خلال الأيام القادمة من الشمال السوري، حيث يسيطر تنظيم الدولة على أغلب مناطقه، ستكشف الكثير من الأمور الضبابية، خصيصًا أن التنظيم حاول ألا يُظهر تأثره بمعارك الفلوجة ومنبج والرقة، وذلك من خلال هجماته على مناطق سيطرت المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي، وتقدمه في مدينة دير الزور، والهجمات العكسية التي ينفذها في قضاء بيجي شمالي بغداد.، وهو ما يهدف إلى الحفاظ على صورته كقوة عسكرية تستطيع أن تفتح أكثر من جبهة في وقت واحد.

اقرأ/ي أيضًا:

مساع لإعادة مقاتلين في الحشد الشعبي لجؤوا لأوروبا

نواب سنة وكرد يخشون العودة إلى بغداد